الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قلقة وأشعر بأن كلامي كثير فألجأ للصمت والانطواء..ساعدوني!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أصبحت مؤخراً أعاني من القلق، وفي العادة أنا منذ صغري شخصية قلقة، وأخاف، لكن مؤخراً ازداد القلق، وبت لا أجد شغفاً لشيء أشتغل به، وأجدني لا أفعل شيئًا بقية يومي.

عندما أتحدث مع صديقتي أو عائلتي أندم، وأشعر بأن كلامي كثير، فأبدأ بالأسف، وتكرار الأسف على كثرة كلامي، ويصيبني تأنيب الضمير، فأجد ملجئي في الصمت، وبت قلقة وأحبذ الانطواء وأنطوي على نفسي، أجد الجلوس مع العائلة أفضل فأجلس وأتكلم، لكني يعاودني نفس الشعور الذي يرادوني، ويقال لي بأن كلامي كثير، وبأني أخطئ، ثم شعور قلة الثقة بدأ في تزايد.

بدأت أشعر بالقهر، ولم أعد أرضى بالظروف التي مررت بها كالسابق، هل يمكن أن أتناول عقاراً يهدئ من اضطراب نفسيتي ولا يصيبني بالإدمان؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Dalia حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك العافية والشفاء.

أيتها الفاضلة الكريمة: أنت ذكرت أنه منذ البداية لديك شحنات من القلق المتعلِّق بالبناء النفسي لشخصيتك، وهذا التقييم ممتازٌ جدًّا، والذي يحدث لك الآن -كما تفضلت- أن القلق يزداد، ربما يكون القلق ليس في ازدياد، لكن أنت لم تفتحي للقلق آفاقاً ليخرج منها.

طبعًا الإنسان حين يكبر، وحين يُصبح أكثر إدراكًا، ويرتبط بالواقع وتزداد طاقته النفسية يكون مُدركًا لحقيقة نفسه، خاصة فيما يتعلّق بالظواهر النفسية، كالقلق والمخاوف.

أنت الآن مطالبة بأن تحولي هذا القلق إلى قلق إيجابي، وذلك من خلال: أن تُحسني إدارة وقتك، أن تكون لك برامج يومية لأداء بعض المهام الحياتية، أن تمارسي رياضة، أن تدخلي مثلاً في برنامج لحفظ القرآن، أن تنضمّي لعمل ثقافي أو عمل خيري، أن يكون لك حضور إيجابي أكثر في داخل الأسرة، وليس من خلال كثرة الكلام، إنما من خلال كثرة الأفعال الإيجابية، مثلاً كالانخراط في الطبخ، وترتيب المنزل، وأشياء كثيرة جدًّا يمكن للإنسان أن يقوم بها، ليحوّل القلق السلبي المحتقن إلى قلق إيجابي.

أرجو أن تكون قد وصلتك الفكرة بصورة صحيحة، ومن أهم الأشياء هو أن تتجنبي السهر، فالنوم الليلي المريح الذي يجعل الإنسان يستيقظ مبكّرًا، ويصلي صلاة الفجر في وقتها؛ هذا يمتص القلق السلبي.

لا تحبّذي الانطوائية، كوني مشاركةً وشخصًا فعّالاً، كما ذكرتُ لك، وأي نوع من أنواع الأنشطة الاجتماعية ستُساعدك كثيرًا.

أنا سأصف لك دواءً بسيطًا جدًّا، هنالك دواء يُسمى (موتيفال) نعم هو تركيبة من دواءين، وبجرعات صغيرة جدًّا، لو وجدته يمكنك أن تتناولي منه حبةً ليلاً مثلاً لمدة أسبوعين، ثم بعد ذلك عند اللزوم، إذا أحسست بالقلق أو التوتر أو كثرة الكلام - كما تفضلت - يمكنك أن تتناوليه، هذا الدواء لا يُسبب الإدمان أبدًا، وهذه جرعة يسيرة.

الدواء الآخر هو عقار يُسمَّى (إريبيبرازول) إذا لم تجدي الموتيفال تناولي (الإريبيبرازول) لكن بجرعة صغيرة، وهي خمسة مليجرام صباحًا، لمدة شهرٍ مثلاً، ستحسّين أن حبل أفكارك أصبح أكثر انتظامًا، وأن اليقظة الشديدة الناتجة من القلق قد خفّت كثيرًا.

تناوليه لمدة شهرٍ، ثم بعد ذلك يمكن أن يكون عند اللزوم، وأنت لست في حاجة إلى الدواءين، إنما أحدهما يكفي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً