الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ارتكبت بعض الذنوب وعندي وسواس في عدم قبول التوبة!

السؤال

أنا شاب عمري 21 عاماً، أحفظ القرآن كاملاً، ارتكبت بعض الكبائر، كسرقة النت من الشبكات، وكنت أحلق لحيتي كلما تكبر، وهي الآن موجودة لكنها قصيرة، وعندي وسواس قهري يقول لي: أنت كذا، وكذا، وكذا، وعندما أقابل أي أحد من الناس يضحك على شكلي، ومنهم من يلعنني لأني خالفت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وغير ذلك يخرج مني المني بدون شهوة، وأخشى ألا تقبل توبتي وصلواتي، وعندما أنظر إلى أهلي أحس أني المذنب!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبًا بك في استشارات إسلام ويب.
نسأل الله تعالى أن يصرف عنك كل مكروه، ويكتب لك عاجل العافية والشفاء من داء الوسوسة.

ومرض الوسوسة - أيها الحبيب - لا علاج له إلَّا بتجاهله والإعراض عنه؛ فهو خير دواء وأنفع علاج، فأعرض تمامًا عن هذه الوساوس، ولا تشتغل بها، ودع عنك التوهُّم بأن الناس يضحكون على شكلك أو يلعنونك لأنك خالفت رسول الله (ﷺ)، فهذا كلُّه مجرد وهم تُمليه عليك هذه الوساوس.

فحلْقُك للحية ليس سببًا للعن، فضلًا عن التقصير منها؛ فالتقصير أخفّ بلا شك في المخالفة من الحلق، ومع هذا فلو حلقت أصلًا لما كنت في هذه المرتبة التي تتوهمها وأن الناس يلعنونك؛ وممَّا يُؤكد لك ذلك أن الناس يرون ما لا يُحصى من الخلق، ممّن يحلقون لحاهم ويتقبَّلون ذلك دون أن يُقابلوا ذلك بشيءٍ ممَّا تتوهّمه أنت.

ولكن إذا كنت في بيئةٍ ومُحيطٍ ملتزمٍ؛ فربما يُؤنّبونك أو يستنكرون منك حلق لحيتك، ولكن الأمر لا يصل إلى الحال التي أنت تتوهمها، من أن الإنسان يصيرُ ملعونًا ومطرودًا من رحمة الله؛ بسبب هذه المخالفة!

فهذه كلها أوهام تُمليها عليك هذه الوساوس، العلاج الصحيح لها هو أن تُقلع عن التفاعل مع هذه الوساوس والأوهام، مع الإكثار من ذكر الله -سبحانه وتعالى- فإن ذكر الله مطردة للشيطان.

وأمَّا خروج المني بدون شهوة؛ فإذا كان مجرد توهُّم أيضًا ومجرد ظنون، أنك تتوهم أو تظنّ؛ فهذا أيضًا جزءٌ من الوسواس الذي ابتليت به، وعلاجه هو أن تُعرض عن ذلك تمامًا، وتتعامل مع نفسك بطريقةٍ عاديَّة، كغيرك من الأصحّاء، فلا تُكلّف نفسك اغتسالًا ولا غيره؛ فإن اليقين لا يزول بمجرد الشك، والموسوس على وجه الخصوص رخَّص له العلماء ما لم يُرخِّصوا لغيره، كما قال القائل: "والشكُّ بعد الفعل لا يُؤثِّرُ ... وهكذا إذا الشكوكُ تَكْثُرُ". فمن كثرت شكوكه لا يلتفت إلى هذا الشك أصلًا.

وإذا علمت كل ذلك؛ فاعلم أن توبتك وصلاتك مقبولة وصحيحة، وأن الشيطان يحاول أن يصدّك عن ذكر الله وعن الصلاة، ويمنعك من سلوك الطريق التي توصلك إلى ربّك وإلى جناتك، ويحاول بكل استطاعته أن يُوقعك في أنواع من الحزن، فهذا ما يتمنّاه الشيطان من الإنسان، كما قال الله عز وجل: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [المجادلة: 10].

وعلاج ذلك كلِّه - نكرّر ذلك مرة ثانية - هو الإعراض التام، وعدم التفاعل مع هذه الوساوس، وتجاهلها بالكلية، واللجوء إلى ذكر الله سبحانه وتعالى.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصرف عنك كل مكروه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً