الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتصرف لحل المشاكل بين أمي وزوجتي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

زوجتي كانت تحب أمي جدًا قبل زواج أخي الأصغر، وبعد زواجه تغيرت الأمور كثيرًا بسبب زوجته، فأصبحت أمي تسيء الظن بزوجتي كثيرًا، وتقول بعض الكلمات الجارحة، أو تتحدث عنها بكلام أمامها وتعيده مع غيرها من ورائها، وعندما تحدثت معها قالت: زوجتك متكبرة ولا تحب من ينصحها.

والدتي تؤذي زوجتي بهذه الأشياء وأنا أعلم أنها أمور تافهة ولكنها مزعجة، زوجتي تأذت نفسيًا مما أدى إلى إصابتها بمرض ما، وأمي تقول: أنا لا أفرق في المعاملة، وتحدثت مع أمي بأنها تفرق بينهن، ولكنها تعاند وتريد منهن الاجتماع معًا، وأنا أيضًا أكره قولها: زوجتك تنكد عليك ولا تحب أن تعيش سعيدًا.

علمًا أن زوجتي لا تتواصل مع أي شخص حتى والدتها، فهي امرأة عاملة ومشغولة مع الأولاد، عندنا ولدان، ولا تجد الوقت لتساعدني، ووقفت بجانبي في كثير من الأمور، وأنا لا أحب مقاطعة أهلي، ولكن أي فرصة أو موقف تجده والدتي لتثبت أن زوجتي متكبرة لا تتركه يفلت منها، وأعلم أن زوجتي لديها كبرياء ولكنه ليس كبيرًا، فهي لا تحب الخطأ؛ لتجنب الكلام والقيل والقال، أرجو نصيحتي ماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أيها الأخ الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُديم الألفة بين الوالدة وبين زوجتك وبين زوجة أخيك، وأن يُعينك على حُسن إدارة هذه الصراعات التي تحدث بين النساء، والتي دافعها الحقيقي هو الغيرة، ونسأل الله أن يُعينك على التوفيق بين حقّ الوالدة -وحقُّها عظيم-، وبين حق الزوجة الذي تُسألْ عنه بين يدي الله، فإنها أسيرة عندك، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينكم على حُسن التفاهم.

ونحن دائمًا ننصح في مثل هذه الأحوال بما يلي:

أولًا: تقليل فرص الاشتباك والاحتكاك، وذلك بتفادي الأمور التي تتسبّب في مثل هذه الإشكالات، وتضييق الفرص واللقاء الذي فيه تزاحم ويُعطي فرصة للغيرة، أو الجلوس الطويل الذي يعطي فرصة للقيل والقال.

ثانيًا: إعطاء الوالدة حقّها، ودعوة الزوجة إلى إكرام الوالدة باعتبارها أُمّاً، والصبر عليها، وأنت في المقابل توفّر الدعم المعنوي لزوجتك، وتُشجّع صبرها، وتُقدّر معاناتها، وتشكر لها إحسانها.

ثالثًا: تفادي مدح أي طرف نسائي أمام الأخريات، لأنه يُفهم من ذلك أنه إساءة وتنقيص للأخريات، فهذا المعنى ينبغي أن يكون واضحًا أمام الرجال.

رابعًا: ينبغي ألَّا تدخل في كل صغيرة وكبيرة، واترك الأمور التي بين النساء تُدار بين النساء، لأن دخول الرجل معها يُفسدها، لأنه إذا قال لزوجته أنت مخطئة فمعنى ذلك أنه يُجامل والدته، أو قال للوالدة: زوجتي ليس فيها كذا، معنى ذلك أنه يُحب الزوجة أكثر من الأم ... إلى غير ذلك من المفاهيم التي ينبغي أن نُدركها.

ولعلَّ عدم دخول الرجال في اشتباكات النساء نستطيع أن نقول إنه كان هدي رسولنا -صلى الله عليه وسلم- عندما حصل جدال بين زينب بنت جحش وعائشة، وكيف أن النبي ظلَّ ينظرُ فقط ويتبسّم -عليه صلاةُ الله وسلامه-، ليُعطي كل طرف فرصة أن يأخذ حقّه.

فأنا أريد أن أقول: هذه معانٍ ينبغي أن تكون واضحة أمامنا معشر الرجال عندما تحصل مثل هذه الاحتكاكات، كذلك أيضًا إذا أردت أن تُثني على الزوجة فليكن بعيدًا عن الأم، وإذا أردت أن تُثني على الأم فيكون بعيدًا عن الزوجة، ونسأل الله أن يُعينك على الخير.

المهم جدًّا أيضًا هو أن تنقل المشاعر النبيلة، إذا كنت مع الوالدة بيّن لها أن زوجتك تذكرها بالخير، وأنها تعتبرها كالأُمِّ لها، وأنها فعلت وفعلت، وإذا كنت مع الزوجة فبيّن لها أيضًا أن والدتك تمدحها وتُثني عليها، ونسأل الله أن يُعينكم على الخير.

ولا شك أن دخول امرأة جديدة -وهي زوجة الأخ- سيترك أثرًا ويترك فرصة للمقارنة عند الوالدة، ولكن هذه أمور ينبغي أن تُدار بالحكمة -كما قلنا-، فلا تُعط الأمور أكبر من حجمها، ومن المهم جدًّا أن تُوفّر لزوجتك الدعم المعنوي، تصبّرها، تشكرها، تُثني على إيجابياتها، تدعوها إلى أن تصبر، وهي أكبر من هذه الأمور التي يريد الشيطان أن يُضخمها.

نسأل الله أن يجلب الألفة، ونحن في شهر الصوم وشهر الصفاء، نسأل الله أن يتقبّل مِنَّا ومنكم صالح الأعمال.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً