السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كنتُ وزوجي نُعدُّ من أصحاب العلاقات الناجحة -ولله الحمد-، فلم نشتكِ يوماً، وكنا نحب بعضنا كثيراً، ولم يسُد بيننا إلا الحب والاحترام طوال تسع سنوات.
في رمضان 2025 خرجنا إلى مطعم، وكان زوجي مبتهجاً جداً، يسألني: "هل هناك علاقات تستمر دون مشاكل؟" ويخبرني كم هو سعيد باستقرارنا، وأثناء خروجنا من المطعم، استحال وجه زوجي إلى حالٍ أخرى تماماً؛ صار عابساً لا يتكلم، وظل على هذه الحال يومين، ثم اتهمني بعدها بأنني كنتُ أنظر لرجل وطفلته في المطعم، أخبرتُه أنني شردتُ بذهني في الفتاة دون قصد، وهذا ما حدث فعلاً، وأكملتُ أيامي معه بذات المودة التي كانت قبل ذهابنا للمطعم، لكنه لم يعد كما عهدتُه؛ إذ صار يتغيب عن عمله كثيراً رغم مواظبته الدائمة، وقلَّ تناوله للطعام والحلويات رغم حبه لها، وأصبح يستجوبني كالمُحقق: "من جاء اليوم؟ متى خرجتِ؟ وماذا فعلتِ بعدها؟"، ثم صار سؤاله أكثر صراحة عن جارٍ لنا لا نعرفه ولا يعرفنا، ولم يصدر منه سوءٌ في الحي، يسألني: "هل تشاهدينه على الدرج؟ هل هددكِ؟ هل تعرفين عنه شيئاً؟".
كان خلال تلك الأيام يلمح للطلاق مازحاً، وأحياناً إذا غضبتُ من سؤاله عن الجار يقول لي: "أنتطلق؟ أنا آسف، لقد آذيتكِ كثيراً ولم أقدركِ"، استمر الحال هكذا شهرين، حتى أيقظني زوجي يوم الجمعة وهو يمسك سكيناً ليخبرني أنه رآني قبل الفجر في غرفة الضيوف مع جارنا!
تم تشخيص زوجي بمرض "الغيرة الوهمية المرضية"، ولم يتناول الدواء؛ لأنه يعمل ممرضاً ويعرف أعراضه الجانبية، لكن سؤالي هو: لماذا يصر على الطلاق؟ يقول إنه يرتاح إذا فكر في طلاقي رغم كل الحب بيننا، ويقولها وهو يبكي، ويردد: "الموضوع ليس بيدي، أشعر بالحرية والراحة الجسدية والنفسية عند التفكير في الانفصال"، أما إذا فكر في الاستقرار معي مرة أخرى، فإني ألحظ عنده رجفة قوية، وتشنجات، وخفقاناً في القلب!
هل هذا مرض نفسي أم عين؟ الموضوع يؤرقني، ومن حولي مصدومون؛ فكيف لزوجي الذي كان لا يرتاح إلا معي -والجميع يدرك مكانتي عنده- أن يرتاح ببعدي؟! هل المرض يفقده الإحساس أم أن هناك أمراً آخر؟!
لقد مر على طلاقنا شهران، وما زال يذكر أمام أهله أنه كان مستقراً معي، ويثني عليّ، ويراقب حساباتي، لكنه لا يستطيع التفكير في العودة بسبب الأعراض المؤذية التي تنتابه عند التفكير في ذلك، هل هذا مرض أم عينٌ أصابته فجأة؟ لم أذكر السحر، فنحن لا تربطنا علاقات بالجيران أو غيرهم، وكلانا من عائلتين ملتزمتين من حفظة القرآن.
والآن هو يعيش عند أهله، وأنا مع أطفالي، ويبدو وضعه مستقراً، يكمل يومه رغم افتقاده لنشاطه المعهود؛ فقد كان شعلةً من النشاط وكثير الكلام، فهل واجهتم مثل هذه المشكلة؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

