الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من مشكلة نزول قطرات البول وخروج الريح المستمر!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا بنت عمري 20 سنة، ومنذ فترة حوالي عدة أشهر، بعد الانتهاء من التبول -أعزكم الله- أجد نقاطًا تخرج، فأعود لأغتسل مرة أخرى 3 أو 4 مرات، ثم أتحرك أو أبدأ الصلاة فأجد هذه النقاط تنزل ثانية.

وفي الوقت نفسه أشعر أحيانًا أن عندي مشكلة في خروج الريح، فهو يخرج دائمًا، سواء أكلت شيئًا مسببًا للغازات أو لم آكل، وسواء دخلت الحمام أو لم أدخل، أي أنه موجود باستمرار.

في الصلاة أحاول كتمه، ومع ذلك أشعر بخروج أشياء صغيرة مثل فقاعات هواء، أو نتيجة لحبس الريح قد يخرج بالفعل جزء منه.

أحيانًا كنت ألتفت لذلك وأخرج من الصلاة، لكن بعد فترة قلت إنه وسواس ولا ينبغي الالتفات إليه.

هذه الأمور جعلتني أجد الصلاة صعبة جدًّا، لأنني أعاني كثيرًا حتى أتأكد أنني طاهرة وأن ملابسي طاهرة، فأغسل مرات عديدة، وأحاول كتم خروج الريح، وأحاول منع تنقيط البول؛ لذلك جلست فترة لا أصلي، وأستغفر الله فقد كرهت الصلاة بسبب الصعوبة التي أجدها فيها.

أنا تعبت جدًا من هذا الموضوع، وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مي .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بما أنكِ فتاة في العشرين من العمر، فإن حالتك في الغالب لا يُطلق عليها سلس بول؛ لأن السلس هو حالة طبية تتميز بفقدان السيطرة على المثانة؛ مما يؤدي إلى تسرب البول غير الإرادي، وهو أكثر شيوعًا عند كبار السن.

وفي الغالب فإن ما تعانينه هو التهاب في المثانة البولية؛ مما يجعل جدار المثانة محتقنًا وملتهبًا ويصبح مستحثًا من أي كمية بول مهما صغرت، ولذلك نجد لديكِ الرغبة في التبول بعد الانتهاء منه مباشرة أو بعد عدة دقائق؛ مما يؤدي إلى نزول قطرات من البول بعد الوضوء.

وعلاج ذلك يتم من خلال عمل تحليل بول ثم مزرعة بولية لمعرفة نوع البكتيريا المسببة للالتهاب ونوع المضاد الحيوي المناسب، ثم إعادة تحليل البول بعد الانتهاء من تناول الدواء بأربعة أيام؛ للتأكد من علاج الالتهاب الموجود.

وسلس البول إمَّا أن يكون:
• إجهاديًا: ويحدث عند الضغط على المثانة مثل أثناء السعال أو العطس أو الضحك.
• إلحاحيًا: ويحدث عندما يشعر الشخص بحاجة ملحّة للتبول ولا يستطيع التحكم في المثانة.

ويمكن مجازًا أن نُطلق على ما تعانينه سلسًا إلحاحيًا، أمَّا أسباب سلس البول فقد تشمل:
• ضعف في عضلات الحوض.
• تلف الأعصاب التي تتحكم في المثانة.
• التغيرات الهرمونية عند السيدات المتقدمات في العمر.
• بعض الأمراض مثل السكري والضغط العالي.
• بعض الأدوية.

وكما ترين، لا تنطبق هذه الأسباب على حالتك، بل إن شاء الله تقتصر الأسباب على الالتهابات، ومع العلاج سوف يختفي تنقيط البول.

أمَّا بالنسبة للغازات في البطن والقولون، فمن أسبابها:
• ابتلاع الهواء أثناء تناول الطعام أو الشراب بسرعة.
• مضغ اللبان.
• تناول الأطعمة الغنية بالألياف مثل الفاصوليا والبقوليات، وبعض الخضروات مثل الفجل والبصل.
• الحساسية الغذائية مثل الحساسية للاكتوز (الحليب) أو الجلوتين (منتجات القمح).
• القلق والتوتر، حيث قد يكون القولون العصبي أحد أهم أسباب غازات البطن.

وعلاج غازات البطن والقولون يكون من خلال تغيير نمط الحياة، مثل:
• تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا.
• تجنب الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات.
• تجربة التوقف عن تناول الحليب والمخبوزات وملاحظة النتيجة.
• شرب الكثير من الماء.
• ممارسة الرياضة بانتظام.

كما أن تناول مشروب النعناع والكمون والليمون المحلّى بالقليل من العسل مفيد جدًا في التخلص من الغازات، ويُعتبر نزول الغازات مقدمة للتغوط في الكثير من الحالات، فيجب الحرص على محاولة التغوط عند كثرة الغازات.

ومن بين الأدوية التي تساعد في التغوط السهل:
• تناول شراب لاكتيولوز (Lactulose) 30 مل قبل النوم.
• أو تناول حبيبات أجيولاكس (Agiolax) ملعقة كبيرة مرة واحدة أو مرتين في اليوم لعدة أيام؛ مما يحد من تكون الغازات إن شاء الله.

ندعو الله لكِ بالصحة والعافية والسلامة.
________________________________________
قد تمت إجابة الدكتورة / منصورة فواز سالم، طب أمراض النساء والولادة وطب الأسرة.
وتليها إجابة الشيخ/ أحمد سعيد الفودعي، مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
________________________________________

مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات سلام ويب.
قد أفادتك الفاضلة الدكتورة منصورة بما يفيدك من الناحية الطبية ومعرفة ما هو سلس البول وما أسبابه من الناحية الطبية، ونزيدك هنا بيانًا وإيضاحًا لحالتك من وجهة النظر الشرعية فنقول أولًا -أيتها البنت الكريمة-:

إذا كان خروج هذا البول مجرد احتمال ولستِ على يقين تام من أنه قد خرج منك بول، فالواجب عليك ألَّا تلتفتي إلى هذا الاحتمال، وهذا توجيه النبي ﷺ، وفيه الخير والكفاية، لأنه يسد طرق الشيطان ويغلق أبواب الوسوسة، فقد سُئل عليه الصلاة والسلام عن الرجل يجد في بطنه شيئًا وهو في الصلاة، فقال: «فَلَا يَنْصَرِفَ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا»، يعني حتى يتيقن أنه خرج منه شيء، أمَّا مجرد الاحتمال فلا يُلتفت إليه، وبهذا تُغلق أبواب الوساوس.

ومن المعلوم جدًّا أن الشيطان يحاول أن يصرف الإنسان عن العبادات ويتحيل لذلك كل أنواع الحيل، فإذا لم يجد الإنسان مستجيبًا له لترك الصلاة بغير سبب، حاول أن يُثقلها عليه عن طريق أحكام الطهارة وأحكام الصلاة نفسها، والله -سبحانه وتعالى- شرع دينه سهلًا، وقال في آية الوضوء: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾.

فالواجب الشرعي أن تلتزمي بأحكام الشريعة وتقفي عند حدودها، وألَّا تستجيبي لنداء الشيطان وتخويفه، فهذه كلها أوهام لا حقيقة لها، لكن إذا فُرض أنه خرج منك بول بالفعل وتيقنتِ ذلك؛ ففي هذه الحال يُنظر في خروج هذا البول:

• إذا كان يخرج في أوقات تعرفينها ثم ينقطع وقتًا يكفيك للطهارة والصلاة، فهذا ليس سلس بول، الواجب عليك أن تنتظري زمن انقطاع هذا البول ثم تتوضئي بعد انقطاعه وتصلي.

• أمَّا إذا كنت لا تعلمين متى يخرج، بحيث يخرج مضطربًا، مرة يتقدم ومرة يتأخر، أو كان لا ينقطع أصلًا نزوله وتقطيره، لا ينقطع وقتًا يكفيك للطهارة والصلاة، فهذا هو المسمى بسلس البول في الشريعة، وإن لم يُسمَّ سلس بول عند الأطباء.

وفي حال سلس البول: الواجب عليك أن تتحفظي بعد الاستنجاء، وتتوضئي بعد دخول وقت الصلاة، وتصلي صلاتك، ولا تلتفتي إلى خروج شيء، هل خرج أو لم يخرج.

وبهذا تُدركين أن أحكام الشريعة سهلة ويسيرة، وأن الشيطان قد تسلّط عليك بالوساوس حتى بغّض إليك الصلاة وكرهها إليك، فالواجب عليك أن تأخذي بأسباب مدافعة هذه الوساوس.

وكذلك الحال بالنسبة لخروج الريح: لا تلتفتي إلى مجرد احتمال أنه خرج منك ريح، أمَّا إذا كانت تخرج وكنتِ تستطيعين التحكم بها وقتًا يكفيك للطهارة والصلاة، فالواجب عليك هو الذي ذكرناه قبل: أن تنتظري ذلك الوقت وتتوضئي وتصلي، وإذا كان الأمر خارجًا عن السيطرة -أو كانت لا تنقطع وقتًا يكفيك للطهارة والصلاة- فهي سلس ريح أيضًا، تتوضئي وتصلي ولو خرج منك الريح.

نرجو بهذا أن يكون الأمر قد اتضح لك من الناحية الشرعية، كما سبق وأن أرشدتك الطبيبة إلى أخذ الأسباب لمدافعة المرض، فالله تعالى شرع التداوي وجعله سببًا للشفاء، فقد قال ﷺ: «مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ داءٍ إِلَّا وَأَنْزَلَ لَهُ دَوَاء»، وقال: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ».

نسأل الله تعالى أن يصرف عنّا وعنك كل سوء ومكروه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً