الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمي هادئة لكن مع خالتي تصرخ وترفع صوتها..هل يعني أنها مسحورة؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشعر بأني أمي مصابة بالعين أو السحر، وذلك من خلال أعراضها -والله أعلم-، إلا أنني أُلاحظ أنها تكون دائماً هادئة إلا مع خالتي، فهي تصرخ وترفع صوتها، وأحياناً بدون سبب واضح، فهل يمكن أن يكون هناك شيء يُخفى عني، كأن تكون أمي مسحورة من جهة ضد خالتي، خاصة أنهما أخوات، أو أنها معيونة والعائن هي خالتي.

أرجو مساعدتي، بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الل ه حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعنا إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظك، وأمك، وجميع المسلمين.

نتفهم قلقك وخوفك على أمك؛ وهذا في ذاته دليل برّ ورحمة، لكن من المهم أن نجيبك بعقل متزن وقلب مطمئن؛ حتى لا يتحول خوفك إلى عبء عليك وعلى أسرتك.

أولاً: ليس كل انفعال أو صراخ دليلاً على عين أو سحر، فكون والدتك هادئة في أغلب الأوقات، ثم تنفعل وتعلو نبرتها مع خالتك فقط، لا يدل شرعًا ولا عقلاً على سحر أو عين؛ لأن السحر أو العين -إن وجدا- لا يكون أثرهما انتقائياً بهذه الصورة الضيقة، بحيث يظهر مع شخص واحد فقط دون غيره.

الأقرب والأكثر شيوعًا أنه ربما قد يكون بين الأختين تاريخ نفسي أو عاطفي قديم، أو قد تكون خلافات سابقة، أو مواقف مؤلمة، أو مشاعر مكبوتة لم تحل، وهذه الأمور تظهر غالبًا مع الأقربين، لا مع الغرباء؛ لأن القريب يلمس مواضع حساسة في النفس لا يشعر بها غيره.

ثانيًا: الشك في الخالة أمر خطير لا يجوز بلا دليل، فتفكيرك في احتمال أن تكون خالتك هي العائن أو سبب الأذى، دون دليل شرعي واضح، يفتح بابًا خطيرًا من الظن والقطيعة، وقد يوقعك في إثم وأنت لا تشعرين، والله -سبحانه وتعالى- قال بوضوح: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ والأصل في المسلم -وخاصة القريب- البراءة وحسن الظن، ولا يجوز أن ننتقل من ملاحظة سلوك إلى اتهام غيبي خطير كالعين أو السحر؛ لأن هذا النوع من الظن لا يمكن إثباته بالحس، وغالباً ما يفسد القلوب والعلاقات.

ثالثًا: لماذا يظهر الانفعال مع شخص دون غيره؟
من الناحية النفسية: الإنسان قد يكون هادئًا مع أغلب الناس، لكنه ينفعل مع شخص معين بسبب تراكم مشاعر قديمة، كغيرة، أو مقارنة، أو إحساس بعدم التقدير، أو جرح سابق لم يُعالج، أو هذه عادة النقاش بينهما، وأحيانًا قد يكون هو الأقرب إلى قلبه فيفرغ فيه ما يعلم أنه لن يغضب لذلك، والأخوات بالذات قد تحمل كل واحدة منهن في داخلها أشياء لم تقل، فتخرج عند الاحتكاك المباشر، وقد يبدو لك الأمر بلا سبب، لكنه في الحقيقة له سبب داخلي لا ترينه.

رابعًا: ماذا تفعلين أنت دون ظلم ولا تهويل؟

- من الحكمة أن تجمعي بين التحصين الشرعي العام وبين السلامة العقلية.
- لا بأس أن يقرأ القرآن في البيت، وأن تُداوموا على سورة البقرة، وأذكار الصباح والمساء، بنية السكينة والحفظ، لا بنية البحث عن سحر أو متهم.
- ولا مانع من الرقية الشرعية العامة لوالدتك إن رغبت هي بذلك، دون تخويفها، ودون ربط الأمر بخالتك أو بأي شخص.

وفي المقابل، راقبي الأمور بهدوء:
هل الخلافات تتكرر على مواضيع معينة؟
هل هناك كلام قديم يعاد فتحه؟
هل الانفعال مرتبط بأسلوب حديث أو كلمات بعينها؟
غالبًا ستكتشفين أن الأمر إنساني نفسي أكثر منه غيبيًا.

خامسًا: ما أنصحك بتجنبه تمامًا:
- لا تواجهِي أمك بفكرة أنها مسحورة أو معيونة.
- ولا تُصارحي خالتك أو تلمحي لها بشيء من هذا القبيل.
- ولا تبحثي عن راقٍ يشخص الحالة دون علم والدتك.
- ولا تربطي كل توتر عائلي بأسباب غيبية؛ لأن هذا يزيد القلق ولا يحل المشكلة.

نسأل الله أن يحفظ قلبك، وأن يحفظ أمك، وأن يصلح ذات بينكم، وأن يرزقكم السكينة والطمأنينة، وأن يصرف عنكم كل سوء ظاهر أو خفي، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً