السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نشكر لكم عظيم نفعكم، ونسأل الله أن يجعل كل ما تفيدوننا به في ميزان حسناتكم، والحمد لله رب العالمين.
أنا فتاة في مشارف العشرين من عمري، مَنّ الله عليَّ بارتداء النقاب منذ أشهر، وأعيش حالة من الالتزام الديني منذ قرابة عامين.
في بداية عهدي بالهداية، كنت أجد في قلبي قربًا شديدًا من الله، وفرحًا يغمر روحي، وطاقةً وقَّادةً في الإقبال على الطاعات، أما اليوم فإني أكابد ثقلًا في نفسي، وقسوةً في قلبي، ويخالجني حزن وضيق لا أدرك كنههما.
وعلى الرغم من محافظتي على الصلاة المفروضة، ووردي اليومي من القرآن الكريم، وأذكار الصباح والمساء، وصلاة الضحى، ومواظبتي على صيام داود -عليه السلام- منذ مدة، واجتهادي في الصدقة بجهدي، وتركي للمحرمات من تبرج وأغانٍ وعلاقات، وتحرزي من الغيبة والكذب إلَّا ما كان من زلل بشري؛ إلَّا أني لم أعد أشعر بذاك القرب الذي كان يملأ جوانحي.
أجد يومي يمضي دون أثر روحي ملموس، وقد استثقلتُ الذكر والدعاء، ويؤرقني تركي لقيام الليل بعد أن كنتُ قد شرعتُ فيه؛ إذ يغلبني التعب والنعاس جراء ضغط الدراسة، حتى إني قد أستيقظ في الثلث الأخير للمذاكرة ولا أصلي، مما يورثني وخزًا شديدًا في الضمير وتأنيبًا للنفس.
أعقد النية كل يوم على الاستزادة من الذكر والقيام والسنن الرواتب، لكن التقصير يتكرر، فأخشى أن تكون أعذاري أوهامًا، أو أن يكون قلبي قد ران عليه، وهذا التفكير يضاعف حزني الذي بات ظاهراً على محياي، مما يضعف همتي ويطفئ جذوة فرحي.
لا أبدد وقتي في متابعة المسلسلات أو مواقع التواصل الاجتماعي، ولا أنشغل بقراءة الروايات، ومع ذلك أشعر بضيق ووحدة موحشة، ويراودني الخوف من أن يكون حالي هذا نفاقًا؛ لأن الناس يرون ظاهري الملتزم ويظنون بي الصلاح، بينما يغلي داخلي بالحزن والفتور.
لا أجد من يفهمني أو أبث له شكواي، فأبقى وحيدة رغم تلمسي للأنس، مما يزيد من لوعة ألمي، أحتاج إلى فهمٍ لحالتي ونصيحةٍ تعينني على الثبات، وتجديد صدق الإقبال على الله، فقد بهت ذاك الشوق الأول رغم بقاء الطاعات الظاهرة.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

