السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عندي غاية في نفسي أريد أن أحققها، ولكن الله -سبحانه وتعالى- لم يسخرها لي، وهي دراسة العلم الشرعي؛ وقد دخلتُ تخصص الطب رغبةً من أهلي وليس مني؛ وذلك لأسباب أراها واهية مثل "المستقبل المادي"؛ لأن الطب له مستقبل مضمون أكثر من دراسة الشريعة، وهذه حقيقة في بلدي.
أنا دخلت هذا التخصص ليس قناعةً مني، بل من أجل والدي ووالدتي، فلما طرحتُ عليهما رغبتي في دراسة الشريعة قبل دخولي للطب قالا لي: "إنك تستطيع الجمع بينهما"، وحقيقةً أنا لا أستطيع، وهذا خارج قدراتي لأنني أرى الطب وحده ثقيلًا جدًّا، فكيف بتخصصين؟ أو أنني أدرسها بعد التخرج، وأنا لا أريد هذا؛ لأنني سأكون كبيرًا مقارنةً بمن طلب العلم في سني حاليًا، ولن أكون متفرغًا، فربما أكون متزوجًا وأعمل، وهذا هو الغالب وهو ما يزعجني.
فكرتُ أنني بعد انتهائي من السنة الأولى أنقل تخصصي إلى تخصص الشريعة، حتى لو لم يعلم أبواي في البداية؛ فكلما أردتُ أن أتكلم معهما بشأن الانتقال أعلم أنه من سابع المستحيلات أن يقبلا، وهذا موضوع مفروغ منه بالنسبة لهما.
أمّا عن وضعي المادي المستقبلي، فأنا عندي يقين بالله أنني لو لم أدرس الطب أو درسته فسوف يرزقني أكثر من تخصصي في الطب؛ وكلما قرأتُ الحديث القدسي: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي»، والحديث النبوي: «إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقَاءَ اللهِ إِلَّا أَعْطَاكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهُ»، وحديث: «مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا، هَمَّ آخِرَتِهِ، كَفَاهُ اللهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ»؛ أتشجع في قراري هذا.
أفيدونا جزاكم الله خيراً، والله المستعان.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

