السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل هذا الكلام صحيح؟ تُعدُّ مشكلة تأخير الزواج معضلةً مجتمعية عامة، وليست مسؤولية الشاب وحده؛ فديننا الإسلامي يحثُّ على الزواج المبكر، لما فيه من مصالح دينية واجتماعية وأخلاقية، ولكن في واقعنا المعاصر، استجدت عوائق متعددة أدت إلى تأخيره، مما يستدعي مشاركة جميع الأطراف في البحث عن حلول عملية، بدءاً من الشاب والفتاة وأهلهما، وصولاً إلى مؤسسات الدولة والمجتمع.
أولاً: دور الشاب في كثير من بلدان المسلمين، يوجد ضغط اجتماعي يدفع الشاب إلى تأخير الزواج حتى إكمال دراسته الجامعية وتكوين نفسه مادياً بشكل كامل، ومن المقترحات العملية لتخفيف حدة هذه المشكلة: أن يسعى الشاب إلى العمل المسائي أو الجزئي، مع بذل جهد جاد في التوفيق بين الدراسة والزواج، بدلاً من تأجيله سنوات طويلة.
ثانياً: دور الفتاة وأهلها تحديداً في الأسر ذات المستوى المادي الجيد، يُظهر الواقع أن من يتقدم لخطبة الفتاة غالباً ما يكون على حالتين:
- شاب في الثلاثينيات، أنهى دراسته وكون نفسه مادياً، ويستطيع توفير مستوى معيشي مماثل لما اعتادت عليه الفتاة في بيت أهلها.
- شاب ما يزال في مرحلة الدراسة، يستطيع توفير الأساسيات فقط، نظراً لاعتماده على عمل مسائي محدود الدخل، مما قد لا يتيح له توفير ذات المستوى المعيشي السابق للفتاة.
وفي سبيل معالجة مشكلة تأخير الزواج، يمكن النظر في أحد الخيارين:
• أن ترضى الفتاة بالعيش في مستوى معيشي أقل مادياً في بداية حياتها الزوجية.
• أو أن يتم دعم الزوجين في البداية من قِبل أهل الفتاة وأهل الشاب، للحفاظ على مستوى معيشي مناسب حتى يستقر وضعهما المادي.
أما الإصرار الدائم على اختيار الشاب الأكبر سناً والمكتمل مادياً، فإنه يُبقي مشكلة تأخير الزواج قائمة دون حل حقيقي، وبذلك لا يتبقى أمام الشاب الذي لا يزال في مرحلة الدراسة إلا خيار محدود، وهو الزواج من فتاة من أسرة ذات مستوى مادي منخفض، رغم أنه قد يكون راغباً في الزواج من فتاة من مستواه الاجتماعي أو المادي، لكن ذلك لن يتحقق إلا بتأجيل الزواج حتى يُكمل دراسته ويُكوّن نفسه؛ وبهذا تظل المشكلة قائمة دون معالجة حقيقية.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

