الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

استخدمت أولانزابين وأفادني، ولكن البعض خوفني منه

السؤال

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

كتب لي الطبيب دواء "أولانزابين" 2.5 ملغ، مع "بروزاك" 20 ملغ، استخدمته لمدة عشرة أشهر فتحسّنت كثيرًا، وشعرت بفرق واضح، وبعد سحب العلاج تدريجيًّا على مدى شهر كامل، ظهر عندي أرق شديد، بالكاد أعرف النوم، ولم أعد أستطيع القيام بمهامي.

بحثت على الإنترنت عن دواء أولانزابين، فوجدت من يقول إنّه دواء خبيث ويسبّب أرقًا قاتلًا، وقرأت تجارب أشخاص على أحد المواقع، فبدأت أشعر بالخوف وأفكّر كثيرًا خوفًا من الدواء.

سؤالي هو: هل تعرفون أشخاصًا استخدموا العلاج لفترات طويلة ثم سحبوه دون مشاكل؟ فأنا خائف جدًّا، إذ سمعت أنّ الأرق قد يستمرّ لسنوات بسبب هذا الدواء، وسمعت أنّ بعض الأشخاص يندمون على استخدامه، مع أنّي تحسّنت كثيرًا بفضله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا على استشارتك، والتي ذكرت فيها أنك استخدمت دواء (أولانزابين - Olanzapine) بجرعة (2.5 ملغ)، مع (بروزاك - Prozac) بجرعة (20 ملغ) لمدة عشرة أشهر، وتحسنت حالتك كثيرًا على هذا العلاج، وبعد إيقاف العلاج تدريجيًّا ولمدة شهر ظهرت عليك بعض علامات الأرق الشديد، ذكرت في استشارتك أيضًا أنك بحثت في الإنترنت عن دواء أولانزابين، ووجدت أنه دواء خبيث، كما ذكرت في رسالتك.

أولًا -أخي الفاضل- دواء أولانزابين هو من الأدوية النفسية التي تسمى مضادات الذهان، وهو ليس دواءً خبيثًا، ولكنه دواء معروف، وأجريت عليه الكثير من الدراسات، ومن الأدوية الناجحة جدًّا في علاج الأمراض النفسية، ولكن له أعراض جانبية مثل كل أنواع الأدوية، وكل هذه الأدوية النفسية لها أيضًا أعراض جانبية.

دواء أولانزابين ليست له أعراض انسحابية، فإذا أوقفته لا يحصل منه أعراض انسحابية بسبب الإيقاف، ولكن ربما تعود بعض الأعراض النفسية، خاصة في حالتك كالأرق، فإذا كنت تستخدم الدواء في المساء فله أثر نسميه بالأثر التنويميّ الخفيف، ربما تعود حالة عدم النوم أو الصعوبة فيه، ولكن هذه ليست بسبب الأعراض الانسحابية للدواء.

من المهم جدًّا في مثل هذه الحالة أن تحاول أن تنسى موضوع الأدوية، أو ما يسببه إيقاف الدواء، وإنما تحاول إعادة النوم لطبيعته بشكل أو بآخر، بدون اللجوء إلى أي نوع من الأدوية، فالتفكير نفسه في الخوف، والخوف من المرض، أو الخوف من الأدوية، أو الخوف من مآلات هذا الدواء؛ قد تكون جزءًا من الحالة العرضية أو المرضية التي كنت تتعالج منها.

أمَّا دواء البروزاك فهو أيضًا من الأدوية الجيدة، وهو من أدوية اضطرابات القلق، وفي حال إيقافه قد ترجع بعض الأعراض المرتبطة بالقلق، وأرجو ألَّا يكون ما تُفكِّر فيه من الخوف الذي ينتابك هو جزء من حالة أعراض القلق المستمرة، والتي قد تعني في المقام الأول رجوع بعض الأعراض، بدلًا من أنها ردة فعل لإيقاف الأدوية.

عمومًا راجع الطبيب الذي كتب لك هذه الأدوية، فهو سيطمئنك من ناحية هذه الأدوية وإيقافها، ولكنه سيراجع معك الحالة إذا كنت تحتاج إلى بعض أنواع التطمينات أو العلاجات النفسية، ويمكن في هذه الحالة استخدام ما يسمى علاج تنظيم النوم، أو عمل ترتيبات لمتابعة بعض البرامج التي تساعد على إرجاع النوم إلى طبيعته، وبالتالي يزول القلق -إن شاء الله- بدون احتياجك إلى أي نوع من الأدوية.

أسأل الله لك الشفاء.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً