الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتصرف مع قريبتي التي تضايقني بمزاحها الثقيل؟

السؤال

السلام عليكم

هل لو كنا جالسين في مجمع عائلي، وقامت إحدى قريباتي بالمزاح معي بأن تجلس بجانبي وتلمسني؛ لأنها تعلم أنني أتضايق من هذا الأمر، فأقوم بالصراخ مرة واثنتين ثم أغادر المكان وهكذا، ولكنها تستمر في ذلك؛ فهل يجوز لي أن أجلس مرةً دون أن أُظهر ضيقي، وأترك الذنب عليها؛ لتعلم أنني لم أعد أتضايق فلا تمزح معي هكذا؟ هل هذا يجوز؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إياد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي هذه القريبة لما يحبه ربنا ويرضاه، وأن يردها إلى الحق والصواب.

مهما كان قصد هذه القريبة ينبغي أن تستمر في الابتعاد عنها، وتجنب المكان الذي تُوجد فيه، وإذا حاولت أن تستمر في ذلك؛ فنحن ندعوك إلى الانصراف مباشرة والابتعاد عنها، ولكن لا تُظهر الانفعال الشديد؛ لأن هذا ربما يشجعها على التمادي كما فهمنا من استشارتك.

لكن الإنسان يحمي نفسه؛ لأن المجالس التي فيها معصية، والأماكن التي فيها اختلاط، والأماكن التي تحدث فيها مثل هذه التجاوزات -بصرف النظر عن قصد مَن تعمل هذه التجاوزات-، فإن استمرار الرفض واستمرار البعد، وتفادي الوقوع في هذا الإشكال هو المطلب الشرعي.

فنحن لا نريد أن تتساهل وتستمر وتسكت؛ لأن هذا يعطيها أيضًا إشارة، وأيضًا يخشى عليك من هذا التمادي؛ لأن هذا الرفض مظهر إيجابي، ولكن الآن ترفض بهدوء، وتتفادى الموقف من الأصل، فلا تجلس في المكان الذي تُوجد فيه، وحاول دائماً ألَّا تكون بينكم خلوة، حاول دائمًا أن تحتمي بمن تستحي هي منهم، ولا تستطيع أن تفعل هذه الحركة في وجودهم.

المهم الإنسان يجتهد في تفادي المعصية من أصلها، ونسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يهدي هذه القريبة إلى ما يحبه ربنا -تبارك وتعالى- ويرضاه.

أنت مأجور على هذا الرفض، ومأجور على هذه المشاعر التي دفعتك لكتابة السؤال، ومرة أخرى ندعوك إلى الاستمرار في الرفض، ولكن إذا كان انزعاجك وصراخك بصوت عالٍ يُفرحها، فحاول أن تنصرف وتبتعد بهدوء، فمجرد دخولها حاول أن تخرج من المكان، وإذا جلست إلى جوارك تحاول أن تُغيِّر المكان، المهم بطريقة تُشعرها أنك مستمر في هذا الرفض، وليكن في سمتك شيء من الحزم والجدية، لكن دون صراخ وانفعل ربما يشجعها على التمادي.

نسأل الله أن يزيدك حرصًا وخيرًا، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً