السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لا أعرف كيف أبدأ بصياغة قصتي، لكني والله أتألم كثيرًا، أنا فتاة بطبعي هادئة وملتزمة -والحمد لله- منذ طفولتي، أمي وأبي كبيران في السن، وكنت أعيش حياتي كلها بهدوء دون جزع أو خوف، أنهيت الثانوية العامة بتفوق، ودخلت كلية أحلامي، كلية الهندسة، وبعد سنة بالضبط حصل ظرف اضطررت معه لمغادرة جامعتي الحبيبة وتخصص أحلامي، وأنا أكتم في داخلي ألمًا كبيرًا، وانتقلت إلى جامعة أخرى لم يكن فيها تخصصي، فاضطررت لدراسة تخصص أدبي، بعيد تمامًا عن ميولي.
دخلت في حالة نفسية صعبة جدًّا؛ كنت أنام وأنا أبكي، وأستيقظ وكأن جبال الدنيا كلها فوق قلبي، لم أستطع الإبداع في التخصص الجديد، ولم أستطع أن أحبه، رغم تفوقي الأكاديمي فيه، لكن قلبي لم يكن متعلقًا به.
كنت أنام وقلبي مثقل، لدرجة أنني كنت أبحث في الإنترنت: "هل يموت الإنسان من الحزن؟" لأني كنت أشعر أن قلبي مثقل لدرجة قد لا أستيقظ معها.
كان هذا قبل ست سنوات، وما زلت اليوم أعيش الشعور نفسه، والألم نفسه، حتى إنني لم أذهب إلى حفل التخرج، كان لدي وسواس قهري بسيط في الطفولة، لكن بعد هذه الحادثة تفاقم الوسواس، لدرجة أنني لم أعد قادرة على الصلاة ولا الصيام، كنت مدركة أنه وسواس، لكن لم أكن قادرة على التحكم به.
وسواس النظافة تفاقم معي بشكل صعب جدًّا، حتى إنني كنت أغتسل غُسلًا كاملًا إذا استخدم أحد الحمام قبلي.
استشرت طبيبًا نفسيًا على موقعكم، وأرشدني إلى تناول "البروزاك"، وتحسنت بنسبة تقارب 70%، لكن الوسواس ما زال يرهقني.
توظفت ثلاث مرات بعد التخرج، وفي كل مرة وبعد مدة من العمل يتم إلغاء الوظيفة، ليس بسبب مشكلة مني، بل بقرار إداري، رغم أن الوظائف كانت مختلفة.
أبكي كثيرًا ولا أشكو لأحد، لكني لا أنام إلَّا على ضيق، ولا أستيقظ إلَّا وقلبي مثقل، لا أعلم لماذا تسير أمور حياتي بهذه الطريقة! أعلم أن كل شيء لحكمة، لكن قلبي مثقل والله، وأحتاج إلى راحة وفرحة ولو لأيام قليلة.
أنا فتاة جميلة، ومع ذلك لا يتقدم أحد لخطبتي، وعندما تقدم شخص أعرفه جيدًا انتهى الموضوع بلا أسباب، وبقيت أنا في المنتصف، علمًا أنني لا أرغب بالزواج كثيرًا، فقط لأني أريد أن أصبح أمًا.
أتعلم كثيرًا، وأملأ وقتي بالعلوم الشرعية، وتقوية تخصصي في اللغات، وحفظ القرآن الكريم، لكني لا أستطيع أن أخفف ثقل قلبي والحزن الذي يعوق سيري في الحياة.
أريد أن أفهم ما بي لأستطيع التعامل مع نفسي فقط.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

