الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هلاوس سمعية منذ سنوات..هل هي وساوس أم أعراض ذهانية؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحياتي لك يا بروفيسور محمد عبد العليم، وأسأل الله أن تكون دائمًا بخير وصحة وعافية، أمَّا بعد:

فأنا أعاني من هلاوس سمعية تأتي على هيئة أصوات دون كلام، أو ما يشبه الزَّنَّة أو الوشوشة الخفيفة، أحيانًا تكون مصحوبة بمشاعر سلبية واكتئابية شديدة، وأحيانًا لا أتأثر بها وكأن شيئًا لم يحدث، وقد استمر هذا العرض معي لمدة عشر سنوات، أتحسن خلالها على العلاج ثم أنتكس.

تناولت أدوية كثيرة، منها: "أريبيبرازول" و"أولانزابين"، وتحسنت عليهما كثيرًا، ثم انتكست بسبب تركي للدواء، وعدت إليهما بجرعات أكبر تحت إشراف الطبيب، فتحسنت تمامًا، لكني انتكست مرة أخرى بسبب عدم الانتظام في العلاج، كما أني جربت معظم مضادات الذهان، وتحسنت على بعضها، مثل: "أوراب فورت" بمفرده، و"هالوبيريدول" بجرعة واحد ونصف مع "أنافرانيل" (75 ملغ)، وكذلك "سوليان" مع "إفيكسور" (75 ملغ).

حاليًا أتناول "ميرتيماش" (30 ملغ) منذ 26 يومًا، و"لاروجين" (100 ملغ) نصف حبة، منذ يومين، لكن حالتي غير مستقرة؛ فالأصوات تأتي يوميًا، وغالبًا ما تكون مصحوبة بمشاعر اكتئابية، فما الحل يا دكتور؟

علمًا أن معظم الأطباء قالوا إنها أعراض ذهانية، بينما رأى بعضهم أنها وسواس، وأن هذه الأصوات مرتبطة بالقلق والتوتر، وأنا أميل إلى هذا الرأي الثاني، كما أعاني من أرق مستمر منذ 14 سنة.

ولدي أيضًا نوبات خوف وهلَع اجتماعي في بعض المواقف، حتى لو كانت بسيطة، حيث أشعر بخفقان في القلب وارتعاش في الساقين، ونادرًا ما يتعطل لساني عن الكلام، وقد شخّصت إحدى الطبيبات هذه الحالة على أنها ناتجة عن الوسواس القهري، فهل أستمر على هذا العلاج أم أحتاج إلى تغييره؟

وشكرًا لكم، وآسف على الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله لك العافية والشفاء.

أخي الكريم، هذه الحالة -كما تفضلت- ظلت معك حوالي عشر سنوات، وهذا يجب أن يقودك إلى معرفة واستبصار تام بحالتك هذه، ونحن دائمًا نحتم على أهمية الاستمرار في العلاج.

نعم بالفعل الإنسان قد يصاب بشيء من الملل والضجر من مواصلة العلاج لفترات طويلة، لكن ما دامت هنالك منفعة كبيرة من العلاج، فلا بد للإنسان أن يلتزم به، وهذا العلاج يأتيه نعمة من الله تعالى، (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ دَاءٍ إِلَّا جَعَلَ لَهُ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ).

أخي الكريم، أرجو أن تعتبر حالتك هذه مثلها ومثل الأمراض الأخرى الشائعة، كمرض السكر، كمرض الضغط، هذه أمراض مزمنة، والإنسان يحتاج أن يكون على العلاج دائمًا، فأرجو أن يكون هنالك قبول مطلق من جانبك للعلاج، هذه أهم نقطة: القبول المطلق، بل الشعور الإيجابي نحو الدواء مهم جدًّا.

اجعل الدواء صديقك، اجعله أولوية في حياتك، ولا تتضجر أبدًا، وهذه الأدوية في زماننا هذا لا شك أنها نعمة عظيمة من نعم الله تعالى علينا؛ لأن فيما مضى هذه الأمراض وهذه الحالات كانت تشخص، لكن دون علاج، فالحمد لله الآن التشخيص أصبح سهلًا، والعلاج أصبح متوفرًا، وهذه كلها نعم عظيمة جدًا.

وإذا رأيت أن تنتقل من الحبوب إلى الإبر الشهرية، فهذا أيضًا ممكن، عقار "أريبيبرازول - Aripiprazole" مثلًا يمكن أن يعطى شهريًا، عقار "باليبيريدون - Paliperidone"، والذي يعرف بـ "إنفيجا - Invega"، يمكن أن يتم تناوله شهريًا، وبعد أن تستقر الحالة الإنسان يتناول إبرة واحدة كل ثلاثة أشهر، قد يكون سعره مكلفًا نسبيًا، لكن إذا حسبنا التكلفة الكلية سوف نجد أنه نفس ما يصرفه الإنسان على الحبوب سوف يصرفه على هذه الإبر الفعالة جدًّا.

هذا مجرد اقتراح -أيها الفاضل الكريم- لكن إن التزمت بعلاجك -بالحبوب التي تتناولها-؛ فلا أعتقد أنك تحتاج إلى أن تنتقل إلى الإبر، لكن خيار لا بد أن تعرفه.

الأدوية التي تتناولها الآن أدوية ممتازة جدًّا، ويجب أن تعطيها فرصة ليتم البناء الكيميائي، وأنا متأكد أنك بحول الله وقوته سوف تنتفع منها.

بالنسبة للتشخيص، أرجو ألَّا تنزعج، أنا رأيت بعض الإخوة الذين يعانون من هذه الأصوات أيضًا لسنوات طويلة، ولا توجد لديهم أي أعراض ذهانية أخرى، وبالفعل تم افتراض حالتهم كحالة ذهانية وسواسية، ويستفيدون كثيرًا من الأدوية التي تعالج الوساوس وتعالج الذهان في نفس الوقت، المهم هو أن تلتزم بالعلاج، وأنا قد كررت ذلك كثيرًا نسبة لأهميته.

بالنسبة لنوبات الهلع والهرع والخوف الاجتماعي، هذه يتم التخلص منها بالالتزام بالواجبات الاجتماعية، الالتزام بالتواصل الاجتماعي الإيجابي، لا تتخلف عن الواجبات الاجتماعية، لا تتخلف عن المناسبات، شارك الأهل والجيران والأصدقاء أفراحهم وأتراحهم، احرص على الصلاة في المسجد، تعرف على المصلين؛ هذا نوع من التواصل الإيجابي جدًّا.

مارس الرياضة بانتظام؛ فالرياضة تجدد الطاقات النفسية والجسدية، اجعل لحياتك هدفًا، حدد هذه الأهداف، وضع الآليات التي توصلك إليها، طور نفسك فيما يتعلق بعملك، خصص وقتًا للقراءة، هذا أيضًا فيه خير كثير جدًّا.

أقدم على تدارس القرآن وحفظ أجزاء منه؛ فهذا أيضًا يرفع المهارة المعرفية عند الإنسان بشكل متميز، وأيضًا يؤدي إلى نوع من السكينة الوجدانية في النفس، هذا كله مفيد لك.

أسأل الله العلي العظيم لك العافية والشفاء، وخلاصة الأمر أنه بجانب العلاج الدوائي -والذي يجب أن تلتزم به- يجب أيضًا أن تجعل نمط حياتك إيجابيًا على الأسس التي تحدثنا عنها.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً