السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
منذ عشرين عامًا، تركنا والدي أنا وإخوتي، وكان عمرنا حينها 15 و17 عامًا، وبدأ هجره لنا بعد أن فقدنا منزلنا بسبب ضائقة مالية، ومنذ ذلك الوقت عشت في منزل خالي، وما زلت أقيم فيه حتى اليوم.
إلى الآن، لا أستطيع حتى سماع اسم والدي بسبب ما مررنا به أنا وإخوتي ووالدتي، ورغم ذلك، لا أزال أتواصل معه من بعيد، في حدود السلام فقط، وأحيانًا أحاول أن أرسل له مبالغ بسيطة بحسب استطاعتي، لكنني لا أقدر على الجلوس معه أو التحدث إليه، وأشعر بأنه بعيد جدًّا عنَّا وعن معاناتنا.
وما يزيد من ألمي أن وضعه المادي قد تحسن بشكل كبير، وكان بإمكانه أن يصلح ما بيننا، أو يحاول احتواءنا، لكنه لم يفعل، بل ازداد هجره لنا.
أعلم أنه قد يكون بحاجة إليّ، ولذلك لا أقطع السلام عنه، وأدعو له في ظهر الغيب بالهداية، لكنني لا أستطيع أن تكون علاقتي به أكثر من ذلك، كما أن لي أختًا تبلغ من العمر 30 عامًا، ولا تستطيع حتى سماع أي حديث عنه من شدة تأثرها بما حدث.
كما أن لدي وساوس تراودني أحيانًا، فأفكر: ماذا سيكون شعوري إذا سمعتُ يومًا خبر مرضه أو وفاته؟ وهل إذا لم أشعر بما يتوقعه الناس أكون عاقًا؟ هذه الأفكار تقلقني كثيرًا، ولا أعرف كيف أتعامل معها.
أشعر بالكثير من الألم تجاه الظروف الصعبة التي وضعنا فيها، وأتساءل: هل يُعد ما أقوم به عقوقًا لوالدي، رغم أنني لا أسيء إليه، وأُسلِّم عليه، وأدعو له، وأساعده بما أستطيع، لكنني لا أستطيع التقرب منه أو الجلوس معه؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

