الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اضطراب ثنائي القطب وعلاقته بالصداع وعلاجهما

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة أعاني من اضطراب ثنائي القطب، وكانت حالتي مستقرة على دواء "تيجريتول"، بعد أن أزال الطبيب باقي الأدوية؛ لأن لديَّ ارتفاعًا في هرمون الحليب (Gamma Hya)، وقد تبيَّن أن باقي الأدوية ترفعه، وبما أن حالتي كانت مستقرة، بقيت على تيجريتول فقط.

مؤخرًا، أصابني صداع في منطقة الجبهة، ثم بدأت أعاني من آلامٍ متفرقة في الأسنان، لكن طبيب الأسنان لم يجد أي مشكلة، وكان ألم الرأس يهدأ بالمسكنات، ثم يعود بعد نحو خمس ساعات، فذهبت إلى طبيب الأنف والأذن والحنجرة، ثم إلى طبيب العيون؛ لمعرفة سبب ذلك، إلى أن اشتد الألم، ودخلت بعدها إلى المستشفى، وقيل لي إنها شقيقة، لكنني أعرف أن الشقيقة تهدأ بالمسكنات.

أجريت تصويرًا بالرنين المغناطيسي (IRM)، وكانت النتيجة طبيعية، ثم راجعت طبيب أعصاب آخر، فبنى تشخيصه على نتيجة التصوير، وقال إنها شقيقة، وأعطاني أدوية لتباعد فترات الألم، ودواءً عند اشتداد الحالة، فأخبرته أن الألم لديَّ يوميٌّ ومستمر.

بعد ذلك ذهبت إلى امرأة تعالج بالماء، وبعدها شعرت بألمٍ شديدٍ ومباشر في نصف وجهي، كأنه سيخ من نار، ثم في المساء بدأت الآلام تنتقل إلى أعلى الرأس، وأصبحت أشعر بها كأنها نغزات، أو طعنات.

ذهبت بعدها إلى طبيبي النفسي، وأخبرته بكل ما حدث، فقال: ربما يكون اكتئابًا خفيًّا، خصوصًا أنني لم أكن أشعر بالاكتئاب في ذلك الوقت، وأظن أنه أعطاني دواء "لاروكسيل"، لكنه سبب لي قلقًا شديدًا، وزاد ألم الرأس لديَّ بدرجة كبيرة، حتى أصبحت لا أستطيع وضع رأسي على الوسادة.

أنا الآن ما زلت أعاني من هذا الألم، وأبكي بسببه يوميًّا، رغم إيقاف دواء لاروكسيل، ولا أعرف سبب ذلك؛ لأنني لم أكن أعاني من هذا الألم في البداية قبل تناوله، وقبل هذه الأدوية.

أستخدم حاليًا:
• "سيرترالين" (Sertraline) 50 ملجم.
• مهدئ قوي للنوم، ولا أتذكر اسمه.
• "إيبوبروفين" (Ibuprofen) 600 ملجم للألم، وأتناوله يوميًّا؛ لأنني لا أستطيع وضع رأسي على الوسادة بدونه.

أعاني منذ ثلاثة أشهر من هذا الألم اليومي، حتى إنني لم أعد أستطيع الخروج من المنزل، وأصبحت أنتظر الألم فقط، وأتمنى أن أعود كما كنت، وأن أستطيع وضع رأسي على الوسادة بشكل طبيعي.

قبل ذلك كانت تأتيني آلام تشبه ألم عرق النسا، ولم يتم معرفة سببها، ثم جاءتني آلام مشابهة في يدي، وذلك قبل تشخيصي باضطراب ثنائي القطب، ولهذا بنى الطبيب على ذلك، وطلب مني ألا أراجع أي طبيب آخر، لكن الألم شديد جدًا، ولا أستطيع تحمل هذه المعاناة اليومية صباحًا ومساءً، وأحتاج إلى معرفة السبب والعلاج، جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Hajar حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لكِ العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أيتها الفاضلة الكريمة، لديكِ استشارةٌ سابقةٌ قمتُ بالإجابة عليها برقم: (2479227)، فحالتكِ إلى درجةٍ كبيرةٍ معروفةٌ لدينا.

أمَّا الآن، فشكواكِ الرئيسية هي هذه الآلام الشديدة، والتي وصفتها بأنها لا تطاق، والحمد لله، فحوصاتكِ كلها ممتازةٌ، والصداع قد يكون صداعًا نصفيًّا كما ذكر لكِ.

وبالنسبة لوجود الاكتئاب من عدمه، هنالك الكثير من الأطباء النفسيين لديهم انطباعٌ، وهو أن الألم في حد ذاته يمثل أحد مقابلات الاكتئاب النفسي؛ بمعنى أن الألم غير المفسر طبيًّا -خاصةً الصداع، والذي ينتج من انقباضاتٍ في عضلة فروة الراس- هو حقيقةً تعبيرٌ عن الاكتئاب النفسي؛ ولذا الكثير من الذين يعانون من هذه الحالات بالفعل يستفيدون كثيراً من مضادات الاكتئاب.

قبل أن أتحدث عن الأدوية، أعتقد من الضروري جدًّا أن تتدربي على تمارين الاسترخاء؛ فهي مفيدةٌ جدًّا، استرخاء العضلات من خلال القبض والشد ثم إطلاقها، وكذلك تمارين التنفس المتدرجة، هذه التمارين مفيدةٌ جدًّا، وتوجد برامج كثيرةٌ على اليوتيوب توضح كيفية ممارسة هذه التمارين.

وأيضًا أرى أنه من الأفضل أن تتحوطي فيما يتعلق بالتغذية والأطعمة التي تتناولينها، هنالك أطعمةٌ تحتوي على مادةٍ تسمى "التيرامين - Tyramine"، هذه ربما تزيد هذا النوع من الصداع، و"التيرامين" موجودٌ في الأجبان، وكذلك القهوة، فيفضل تجنب هذه المكونات -خاصةً الأجبان- والتقليل من القهوة.

طبعاً، ممارسة الرياضة أيضاً شيءٌ مهمٌّ جدًّا، النوم الليلي المبكر أيضاً مطلوبٌ، وأرجو ألَّا تنامي على أكثر من وسادةٍ، دائمًا المخدة تكون واحدةً، ونامي على شقكِ الأيمن، واحرصي على الأذكار.

إذًا: هذه آلياتٌ علاجيةٌ مهمةٌ جدًّا.

بالنسبة للدواء المسكن، وهو الـ "أيبوبروفين" "Ibuprofen" (600 ملغ)، هذا خطأٌ كبيرٌ أن تتناوليه يوميًّا، وجد أن المسكنات القوية في حد ذاتها يمكن أن تكون سببًا في استمرار الألم، من خلال ما يعرف بالفعل العكسي للمسكنات، وثانيًا: هذا الدواء يؤثر على الكلى، نعم الحمد لله أنتِ صغيرةٌ في السن، ومؤكدٌ أن وظائف الكلى لديكِ ممتازةٌ، لكن لا تداومي أبداً على هذا المسكن، أفضل مسكنٍ وأسلم مسكنٍ هو الـ "بنادول - Panadol"، نعم، الـ "باراسيتامول - Paracetamol"، حين يتم تناوله في حدود المعقول لا بأس به.

بالنسبة للأدوية، أنا أيضًا أود أن أنصحكِ بتناول عقارٍ يسمى "توبيراميت - Topiramate" هذا هو اسمه العلمي، ويسمى تجاريًّا "توباماكس - Topamax"، هو دواءٌ ممتازٌ جدًّا لعلاج الصداع النصفي، وتحتاجين له بجرعة (25 ملغ) يوميًّا، وفي ذات الوقت هذا الدواء أيضًا يحمد له أنه من مثبتات المزاج، وإن كان يندرج تحت المجموعة الضعيفة من مثبتات المزاج.

شاوري طبيبكِ حول مقترحي هذا فيما يتعلق بالأيبوبروفين"، وكذلك تناول "التوباماكس"، أما الـ "سيرترالين - Sertraline"، فهو دواءٌ رائعٌ أرجو أن تستمري عليه.

بارك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيراً، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً