السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلتني إجابتكم السابقة بشأن والدتي، وأشكركم عليها، لكن أود أن أوضح بعض الأمور التي لم أذكرها في رسالتي الأولى.
لقد ذكرتُ سابقًا أنني أشك في أن والدتي تقوم بعمل السحر لي، أمَّا الآن فلم يعد الأمر مجرد شك؛ فقد رأيت ذلك بنفسي، وسمعت، وشاهدت أوراقًا فيها طلاسم، وعندما واجهتها بذلك لم تُنكر، ولم تُبدِ أي خجلٍ أو ندمٍ على ما فعلته.
وكذلك، كلما تقدم أحد لخطبتي، أخذت تُشوِّه سمعتي، وتتحدث عني بسوء، وهذا الأمر لا تفعله في الخفاء، بل أمام الناس، وبصورةٍ علنيةٍ.
أمَّا والدي فهو على قيد الحياة، ويعلم بكل ما يحدث، ويقول إنني مظلومة، وإن الحق معي، لكنه يشعر بالعجز، ولا يستطيع أن يفعل شيئًا؛ لأنه إذا ناقش والدتي أو عاتبها، هددت بإيذاء نفسها، أو تغادر المنزل أيامًا، ولا نعرف أين تذهب، كما أنه يخشى الفضيحة أمام الناس، ولذلك يصبر، ويسلِّم أمره إلى الله تعالى.
وأمَّا علاقتي بوالدتي، فقد حاولتُ إصلاحها بكل ما أستطيع، وأدخلت بعض الأقارب والمعارف لينصحوها ويؤثروا فيها، لكنها رفضت، كما حاولتُ التحدث معها بنفسي، وكنت أفعل ما يسعدها ويُرضيها، لكن ذلك لم يغيِّر شيئًا.
بل كانت إذا رأتني سعيدة، أو مرتاحة، أو مهتمة بنفسي وملابسي، تغضب، وتصرخ، وتفتعل المشكلات، وإذا أثنى عليَّ أحد، أو مدحني، بدأت تذمني وتنتقص مني.
كما أنها تُقصِّر كثيرًا في حقوق البيت، وفي رعاية إخوتي الصغار، حتى إنني أضطر إلى القيام بدور التربية، وتعليمهم الصواب من الخطأ بسبب تقصيرها، وأشعر أن هذا الأمر يزيد غيرتها مني.
وهي أيضًا لا تكاد تتفق مع أحد، حتى مع أقاربها والناس من حولها، ولما رأت أنني أستطيع التعامل مع الكبير والصغير، والقريب والغريب، وأن علاقتي بالناس طيبة، ازدادت غيرتها، وبدأت تشوِّه سمعتي أمامهم حتى يكرهوني، لكن كثيرًا منهم يشاهدون أسلوبها في التعامل، وأخلاقها، وطريقتها في الكلام، ولذلك لا يصدقون ما تقوله عني.
وأنا في الحقيقة لا يهمني كثيرًا إن صدق الناس كلامها أو لم يصدقوه، وإنما الذي يؤلمني حقًّا أن تكون الأم هي من تفعل ذلك بابنتها، وأن تتكلم في عرضها وشرفها، وأن تسعى لإيذائها بالسحر؛ فهذا هو الذي كسر قلبي وأتعب نفسيتي.
كما أنها تتلفظ في حقي أمام والدي بكلامٍ قاسٍ جدًّا، وألفاظٍ لا تليق، ولا يجوز أن تصدر من أم تجاه ابنتها، ولهذا أصبحتُ أحيانًا أرد عليها، ولم أعد أستطيع الصمت على الإهانة المستمرة، ومع ذلك يؤنبني ضميري بعد كل مرة، وأشعر أنني مقصرة، رغم ما أتعرض له.
لقد أصبحت حالتي النفسية سيئة جدًّا، وأشعر أنني تحطمت من الداخل بسبب ما أعيشه، وأعلم أن لوالدي نصيبًا من المسؤولية؛ لأنه لم يقم بدوره كما ينبغي في إيقاف هذا الظلم، لكنني في الوقت نفسه لا أستطيع أن أحكم عليه بقسوة، فهو يقول دائمًا إنه يخشى أن تقدم والدتي على أفعالٍ لا تُرضي الله إذا واجهها، ولذلك يختار الصمت، ويرى أنه لا يملك حيلةً إلَّا أن يفوض أمره إلى الله تعالى.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

