السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا شابٌّ طالبُ علمٍ بدأ حديثًا في طلب العلم. سافرتُ مع أسرتي إلى أمريكا، وأنا أوسطُ إخواني، ولي أخٌ أكبر، وأخوان، وأخت، وأم وأب -حفظهم الله وهداهم-، وأرى كثيرًا مما لا يرضي الله، وهو كل يوم في ازدياد؛ من المعازف، والتبرج، حتى وصل الأمر إلى درجة ترك الصلاة.
وقد أمرتُ ونهيتُ باللطف، وبذلتُ المال والدنيا، وتوددتُ إليهم، وترفقتُ بهم، ودعوتُهم، ودعوتُ لهم ليلًا ونهارًا، وأتصدق بأموالٍ وأتوسل بها إلى الله لهدايتهم، وفي بعض الأحيان أستعمل الشدة والغلظة.
وفي مسألة ترك الصلاة حذرتهم، وأخبرتهم، وغضبتُ، وقلت لهم: إن ترك الصلاة كفر يخرج صاحبه من الإسلام -وإن كان تهاونًا، على حسب كلام كثير من أهل العلم ومنهم ابن باز رحمه الله-.
وقد ضاقت بي الحال معهم ظاهرًا وباطنًا -هداهم الله وغفر لهم-، وغضب والدي، وهناك أمور غير أخرى كثيرة مما أفعله فيغضبهم، وإني أخشى إن تركتُ ذلك أن أضل في هذه البلاد الموحشة؛ فلا صديق صالحًا، ولا مسجد قريبًا، وقد منعاني من التردد إلى المسجد، وهو -مع بعده- لي كسفينة نوح.
وبخصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فمرةً آمر وأنهى، ومراتٍ لا أفعل؛ لضعفٍ في إيماني، وخوفٍ تابعٍ لضعف الإيمان، ولا أعرف ماذا أفعل بعد الدعاء، هذا حالي في كل شيء، وقد تعبت من الحياة في هذه البلاد، ومطمحي فيها أن أكون ممن قال الله فيهم إنهم أهل أحسن القول، الذين يدعون إلى سبيله، ويقولون إنهم من المسلمين، ولكن والديَّ يمنعانني!
أعاني من قصر الوقت، وقلة البركة، فلا أعرف كيف أوازن بين طلب العلم، والعمل ثماني ساعات، وبين الدراسة -وأنا في عطلة حاليًا- أنا لا أريد إلا أن أتفرغ لطلب العلم الذي يوصلني إلى رضا الرحمن ودخول جنات النعيم، أسأل الرحمن أن أكون في الفردوس الأعلى، وأن أكون مع الصديقين والأنبياء والشهداء.
الطريق مخيف وصعب وطويل بالنسبة لي، فما إرشاداتكم -حفظكم الله ونفع بكم-؟ بعيدًا عن المجاملات، بل من كلام الله سبحانه وتعالى، وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم، وسيرته، وسيرة من قبله من الأنبياء، وكلام السلف الصالح وقصصهم، وكلام العلماء وروائعهم، وغيرهم كشيخ الإسلام وتلميذه، وكل من سار على القرآن والسنة بفهم سلف الأمة.
وجزاكم الله خيرًا، وإن رأيتم خطأً في منهجي فأرشدوني.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

