السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالب في الفرقة الثالثة بكلية الطب في جامعة القاهرة، وعمري 38 سنة، وأنا أكبر إخوتي، ولدي أخوان؛ أحدهما مهندس متزوج، والآخر تخرج في كلية الصيدلة، ولي أخت عمرها 14 سنة تعاني من تأخر عقلي، ووالدي موظف متقاعد، ووالدتي معلمة.
نجحت في السنة الأولى من كلية الطب، ثم نجحت في السنة الثانية بعد ثلاث سنوات، ودخلت السنة الثالثة عام 2010، ومنذ ذلك الوقت وأنا فيها، لأني طوال هذه السنوات لم أكن أذاكر، ولم أكن أدخل الامتحانات، رغم أني ما دخلت مادة وذاكرت إلا ونجحت.
عملت في عدة أعمال؛ حتى أتحمل مسؤولية فشلي، ولا أكون عبئًا على أهلي؛ فهم طيبون جدًّا ويحبونني، وكان آخر عمل لي عام 2015، حين عملتُ لحسابي الخاص في مجال الأدوية، وكنتُ أوزع أدوية العناية المركزة والتخدير على المستشفيات والأطباء، وبسبب أدوية التخدير سجنتُ عام 2016 لمدة 40 يومًا، ثم حصلتُ على البراءة في النهاية.
كنتُ ناجحًا جدًّا في هذا العمل، وحققتُ منه دخلًا جيدًا، واكتسبتُ من خلاله ثقةً بنفسي؛ لأنني استطعتُ النجاح في شيء، وكلُّ ذلك وأنا لا أدخل امتحانات الكلية، وإنما كنتُ أؤجل دراستي من سنة إلى أخرى.
وبعد خروجي من الحبس، واصلت العمل في مجال الأدوية، وتوسع عملي، وازداد دخلي، حتى حُبست مرةً أخرى عام 2018، وحُكم عليَّ هذه المرة بالسجن ست سنوات، فدخلتُ السجن، وعشتُ أسوأ فترة في حياتي، ورأيتُ فيها من أصعب ما مر بي، ثم خرجتُ في شهر أكتوبر عام 2024 إلى عالم مختلف كثيرًا عن العالم الذي تركته.
خرجتُ وأنا أشعر بأنني تائه عن العالم الخارجي، كما أصبحت الرغبة الجنسية لدي مرتفعةً جدًّا، وكنتُ أخشى بعد خروجي ألَّا أتمكن من العودة إلى الكلية مرةً أخرى، ولكنني ذهبتُ مع والدي إلى وكيلة الكلية، وتحدثنا معها، وكانت النتيجة أن مُنحتُ فرصةً لدخول امتحانات عام 2026.
لكنني الآن لا أعرف كيف أبدأ المذاكرة، ولا أستطيع أن أمسك الكتاب، وأصبحتُ أميل إلى الراحة كثيرًا، وليست لدي رغبة في الحياة، كما أنني أنام كثيرًا، رغم أن أهلي يقفون إلى جانبي جدًّا، ويوفرون لي كل الظروف التي تساعدني على النجاح، لكنني أشعر بالعجز؛ لأنني لا أستطيع أن أحقق لهم النجاح الذي ينتظرونه مني.
وفكرتُ في ترك الكلية نهائيًا، لكنني لا أستطيع اتخاذ هذا القرار؛ لأنني ما زلت أرغب في إكمالها، وفي الوقت نفسه أفكر في عمري الذي مضى، وفي أصدقائي الذين أنهوا دراستهم، وأصبحوا يعيشون حياتهم، بينما أشعر أنني ما زلت في مكاني؛ فلا أنهيت الكلية، ولا تزوجت، ولا أصبحت لدي زوجة أو أبناء.
وفي أوقات كثيرة أفكر في الانتحار، ولكنه مجرد تفكير في الوقت الحالي، كما أن حالتي تتقلب؛ فأحيانًا أشعر بحماس شديد، وأقول لنفسي إنني سأنجز وأكمل دراستي، ثم يعقب ذلك شعور باليأس والإحباط، وأصبحتُ أخاف من الإقدام على أي شيء جديد، ولا أشعر بالفرح أو السعادة في حياتي.
أنا متعب جدًّا، ولا أعرف كيف أستعيد قدرتي على المذاكرة والنجاح، ولا كيف أُسعد نفسي وأهلي! وأشعر بأن عمري مضى سريعًا من غير أن أنتبه إليه.
أطلب منكم مساعدتي وإرشادي إلى ما ينبغي أن أفعله؛ لعلكم تكونون سببًا -بعد الله تعالى- في نجاتي مما أنا فيه، وجزاكم الله خيرًا.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

