السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاةٌ بعمرِ الحاديةِ والعشرينَ، أدرس في الجامعةِ، وبقيتْ سنةٌ واحدةٌ على تخرُّجي، كان يأتيني خُطَّابٌ وكنتُ أرفضُ لأجلِ الدراسةِ؛ لأن الوقتَ ما زال مبكراً، والعمر صغير، والأهل أيضاً يرفضون، ومنذ سنةٍ أو أقلَّ تقدَّمَ لي شخصٌ، في الأولِ كانت نظرتي إليه عاديةً مثلَ أيِّ شخصٍ آخرَ أرفضُهُ، لكن بعد ذلك بدأتُ أتساءلُ: لِمَ الرفضُ؟ هو إنسانٌ جيدٌ، بمعنى أنه لا توجدُ فيه عيوبٌ تستدعي الرفضَ، وبدأتُ أفكِّرُ فيه.
وبالنسبةِ للوضعِ عندنا في البيتِ؛ فقد كان فيه تشتتٌ صراحةً، فكلُّ شخصٍ كان لديه رأيٌ مختلفٌ؛ منهم مَن يرى عدمَ الاستعجالِ في الخطبةِ، وأنَّ الوقتَ ما زال أمامي، ومنهم مَن يرى أنه إنسانٌ مناسبٌ، ويقولون لي: "جربي واجلسي معه رؤيةً شرعيةً"، وأخي قال جملةً أتوقعُ أنها أثرتْ فيَّ، قال: "هذا الشخصُ كان ينتظركِ منذ زمنٍ"، مع العلمِ أنَّ الخاطبَ صديقُ أخي، ويعرفنا منذ زمنٍ.
وأنا أسمعُ كلاماً من هذا وذاك، وحدثَ تشتتٌ في عقلي، ولم أدرِ ماذا أفعل؟! توجهتُ إلى اللهِ وصليتُ استخارةً في هذا الشخصِ، وهو كان أول شخصٍ أصلي استخارةً فيه، صليتُ مرةً واثنتين وثلاثاً، وفي كلِّ مرةٍ كنتُ أشعرُ بالارتياحِ والقبولِ أكثرَ، بعدها قررتُ أن أُخبرَ أختي أني ارتحتُ لهذا الشخصِ.
منذ أن جاء وتقدَّمَ الخاطبُ كان قد مرَّ ما يقاربُ ثمانيةَ عشرَ يوماً أو أكثرَ، لا أذكرُ، المهم أني ذهبتُ وتحدثتُ مع أختي، وسألتُها في الأولِ: هل أخي ردَّ على فلانٍ؟ سألتُها لأن أمي في اليومِ السابقِ كانت تتحدثُ مع أخي وتقولُ: "رُدَّ على الناسِ وقلْ لهم لا"، وأخي يقولُ: "لِمَ نستعجل؟ نجعلهم ينتظرون"، قالت: "لا، لا تَدَعْ أحداً ينتظرْ"، وانتهى الحديثُ بينهم، ولما سألتُ أختي قالت: نعم، أخي ردَّ على الخاطبِ في الليلةِ الماضيةِ وقال: "غيرُ جاهزينَ"، أنا وقتَها تضايقتُ وشعرتُ بزعلٍ وتساؤلٍ في نفسي: "لماذا؟"، إذا لم يكن بيننا نصيبٌ فما معنى شعورِ القبولِ والارتياحِ الشديدِ لهذا الشخصِ وخصوصاً بعد الاستخارةِ؟!
ومن بعدها وبالي مشغولٌ جداً بهذا الشخصِ، ولديَّ إحساسٌ بالندمِ الشديدِ، وأني قد أضعتُ فرصةً من يدي، أضعتُ شخصاً كان مناسباً لي وكنت مناسبةً له، وأشعرُ بأني لن أجدَ شخصاً أرتاحُ إليه وأتقبلُهُ مثلَ هذا الشخصِ، وعندما دخلتُ على حسابِهِ وجدتهُ كاتباً هذه الجملةَ: (إلى مفاتيحَ صدئتْ بعيداً عن أبوابِها، عسى أن يجتمعَ كلُّ مفتاحٍ بقفلهِ ولو بعدَ حينٍ)، فشعرتُ وكأنه ما زال متمسكاً.
دعوتُ اللهَ كثيراً، وما زلتُ أدعو بأن يأتيَ مرةً أخرى، أعلمُ بأنَّ كلَّ شيءٍ مكتوبٌ ومقدَّرٌ، وأنَّ ما حدثَ كان خيراً، ولكنْ سؤالي: هل سيعودُ؟ يا تُرى ماذا فهِمَ من ردِّ أخي له؟ هل فَهِمَ بأني رفضتهُ، أم أنه مجردُ وقتٍ غيرِ مناسبٍ؟ وأنا ماذا أفعلُ؟ هل بيدي شيءٌ؟ هل أتحدثُ مع أحدٍ أم أنتظرُ ما سيحدثُ؟ أشعرُ وكأني ظلمتُ هذا الشخصَ.
أرجو الردَّ، جزاكم الله خيراً.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

