السؤال
السلام عليكم.
لدي ثلاثة أطفال؛ وُلدت طفلتي الأولى عبر تقنية أطفال الأنابيب، بعد انتظار دام 5 سنوات، وجاء طفلي الثاني دون أي علاج طبي، فكان هبةً من رب العالمين بعد سنتين من ولادة الطفلة الأولى، وكلاهما ينعم بالصحة والعافية -بفضل الله-، ولم يعانيا عند الولادة من أي مشكلات صحية، سوى نقصان في الوزن.
بعد ثماني سنوات من الحمل الثاني، ورغبةً من زوجي في الإنجاب، حاولنا إجراء التلقيح الاصطناعي ولكن المحاولة لم تنجح، ثم تفاجأت بعد شهرين من العملية بحصول حمل طبيعي، وكانت مفاجأة سارة للغاية، وطوال فترة الحمل، كانت الطبيبة تخبرني بأن حجم الجنين صغير، دون أن تحدد ما إذا كان يعاني من مشكلة صحية معينة، ثم تعرضت لولادة مبكرة في الشهر الثامن، ووُلدت طفلتي وهي تعاني من صعوبة في الرضاعة الطبيعية، ومن هنا بدأت المعاناة؛ إذ اكتشفنا -بعد رحلة مضنية مع المواعيد الطبية- أنها تعاني من فتحات في القلب، الأمر الذي استدعى خضوعها لعمليتين جراحيتين في القلب، وتركيب أنبوب تغذية أنفي جرى تحويله لاحقاً إلى البطن.
لا أريد الإطالة في تفاصيل المعاناة الطبية، ولكن ابنتي تبلغ الآن من العمر 7 سنوات؛ لا تتكلم، ولا تتناول أي طعام عن طريق الفم، بل تعتمد كلياً على أنبوب التغذية البطني، باستثناء شرب الماء الذي تتناوله بطريقة طبيعية، كما أنها تعاني من ضعف في العضلات، وتأخر نمائي، ورغم أنها في السابعة من عمرها، إلا أن بنيتها تبدو كبنية طفلة في الرابعة.
أنا إنسانة صابرة ومؤمنة بقضاء الله، ولكن هذا الابتلاء صعب جدًا؛ فنحن نعيش في بلد أجنبي، وقد صبرت طويلاً على الحمل، وعانيت كثيراً في الولادة، لا سيما بعد إصابتي بنزيف حاد بعدها، ومع اجتماع كل هذه الأحداث ثار في نفسي ظنٌّ بأن هناك عملاً أو سحراً صُنع لي أو لابنتي؛ إذ يعجز عقلي عن استيعاب كيف يمكن لإنسان أن يعيش ويتحرك دون أن يأكل من فمه؟!
ابنتي تذهب إلى المدرسة، وتتلقى هناك الدعم اللازم، وأنا لا أقصّر في رعايتها أبداً، غير أن ثقل الابتلاء يدفعني دائماً للتساؤل: لماذا لم يكن حملي سهلاً؛ وأنا التي لطالما أحببت الأطفال وتمنيتهم؟ كما أن وجود طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة يعيد إلى ذهني فكرة السحر والأعمال المؤذية.
يقول الأطباء: إن هناك احتمالاً لوجود طفرة جينية غير معروفة؛ لأننا أجرينا الفحوصات والتحاليل كافة، ولم نصل إلى سبب محدد، وهي تفهم الكثير مما نقوله، لكنها لا تتكلم، وقد سعينا لإلحاقها بجلسات علاج النطق، ولكن دون جدوى، فماذا عساي أن أفعل؟
حاليًا أمر بحالة نفسية ليست جيدة، وأتابع مع أخصائية نفسية؛ رغبةً مني في العناية بأولادي وزوجي في الغربة على أكمل وجه.
أرجو منكم إرشادي ونصحي، والدعاء لي، وجزاكم الله خيراً.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

