السؤال
السلام عليكم.
أنا شاب في العقد الثاني من عمري، عشت طفولة تحت وطأة تحكم أسري شديد؛ كنت طفلاً حساساً، وأتعرض أحياناً للعقوبة والإهانة أمام العامة، وشعرت أن مشاعري لا تُؤخذ بعين الاعتبار.
كنت أعاني من فرض سيطرة والديّ على كل ما أفعله، لكني كنت أظن أن هذا أمر طبيعي بحكم طفولتي، وكنت أقول لنفسي دائماً: عندما أكبر ستتغير الأمور، وسأصبح حراً، ومسؤولاً عن حياتي، وكانت الحرية التي أتخيلها حرية مسؤولة، لم أكن أقصد بها ارتكاب المحرمات، أو الانحلال، أو مخالفة الدين، بل كنت أقصد القدرة على الخروج من المنزل، والسفر، وزيارة أصدقائي، وتكوين علاقاتي الاجتماعية، واختيار شؤون حياتي، وتحمل مسؤولية قراراتي ما دمت بالغاً وقادراً على التمييز بين الصواب والخطأ.
لكن عندما كبرت لم يتغير الوضع كما توقعت؛ بدأت أرى أقراني يعيشون حياة مختلفة عن حياتي، يخرجون، ويسافرون، ويكوّنون صداقات، ويخوضون تجارب جديدة، ويبنون شخصياتهم بأنفسهم، أما أنا فظللت أشعر أنني مقيّد، ولا أملك المساحة الطبيعية التي يحتاجها الإنسان في هذا العمر لبناء شخصيته.
على سبيل المثال: يمنعني أهلي من السفر مع أصدقائي في الإجازات، ويحظرون عليّ الدراسة في أماكن بعيدة، دون سبب واضح، بل لمجرد فرض سلطة فقط، كما يفرضون علي قيوداً مبالغاً فيها لا تناسب عمري إطلاقًا عند الخروج مع أصدقائي، وغير ذلك مما لا أحب الخوض في تفاصيله.
أصبحت أشعر أنني متأخر عن غيري، وأن سنوات شبابي تمر دون أن أعيشها بالطريقة التي تمنيت، لذلك، أريد أن أعرف: ما حق الشاب البالغ في الاستقلال عن أسرته؟ وهل من حق الوالدين منع ابن بالغ من الخروج، والسفر، وتكوين علاقاته الاجتماعية، واختيار بعض شؤون حياته؟ ومتى تكون طاعة الوالدين واجبة؟ ومتى يصبح تدخلهم في حياة الابن البالغ أمراً يتجاوز حقهم في التربية والرعاية؟
لا أريد أن أظلم أسرتي، أو أحكم عليهم من طرف واحد، بل أبحث عن رأي شرعي متزن يوضح حقوق الوالدين، وحقوق الابن البالغ في آن واحد.
كيف يمكن لشاب في مثل وضعي أن ينال قدراً طبيعياً من الاستقلال والحرية دون أن يكون عاقاً لوالديه؟
وأخيراً: إذا كان استمرار الوضع الحالي يؤثر بصورة خطيرة في صحتي النفسية، فما التصرف الصحيح الذي ينبغي لي اتخاذه؟
أريد فهم الحدود الشرعية بين بر الوالدين، وبين حق الإنسان البالغ في أن يعيش حياته، ويتحمل مسؤولية نفسه.
وجزاكم الله خيراً.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

