الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رغبتي في طفلٍ جديد تصطدم برفض زوجي.. فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يا شيخ، لديَّ أربع بنات وولد، وأدعو ربي أن يرزقني ولدًا، لكن زوجي رافض، وعذره أن الظروف لا تسمح، فهل هذا من حقه؟

فعندما أحمل أكون متعبةً جدًّا خلال فترة الوحام، إلى أن أدخل الشهر الخامس، لكنني قلتُ إنها فترة وستمر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ وفاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بكِ في موقعكِ إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك لكِ في بناتكِ وولدكِ، ويصلحهم جميعًا، ويرزقكِ وزوجكِ الرضا وحسن الاتفاق.

رغبتكِ في ولدٍ آخر أمرٌ مباحٌ ومفهومٌ، والدعاء بالذرية مشروعٌ، ولكن الإنجاب ليس قرارًا يخص أحد الزوجين وحده؛ لأنه يترتب عليه حملٌ، وولادةٌ، وتربيةٌ، ونفقةٌ، ومسؤولياتٌ جديدةٌ، وهذا بالتفاهم لا بالإجبار؛ ولضبط الأمر نقول:

• أولًا: لديكِ خمسة أبناءٍ: أربع بناتٍ وولدٌ، وهذه نعمةٌ عظيمةٌ تستحق الحمد؛ فلا تجعلي شدة الرغبة في ولدٍ آخر تحجب عنكِ نعمة الولد الموجود أو نعمة البنات؛ فقد قال تعالى: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ}.

• ثانيًا: إذا كان زوجكِ يرفض حملًا جديدًا؛ لأن الظروف المالية أو الأسرية لا تسمح في نظره؛ فلا ينبغي إهمال رأيه؛ فهو شريكٌ في مسؤولية النفقة والتربية؛ لذا اجلسي معه واسأليه عن مخاوفه بالتحديد: هل هي: النفقة، السكن، تربية خمسة أطفالٍ، أم خوفه عليكِ بسبب شدة تعبكِ في الحمل؟

• ثالثًا: أنتِ كذلكَ لا تستهيني بما ذكرتِ من شدة الوحام حتى الشهر الخامس بقولكِ: «فَتْرَةٌ وَسَتَعْدِي»، نعم، تمر -بإذن الله-، ولكن الزوج قد يرى ما تعانينه خلالها ويتحمل معكِ آثارها وشؤون البيت والأطفال؛ فمن حقه أن يدخل هذا في تقديره.

• رابعًا: لا يستطيع أحدٌ منكما أن يضمن أن الحمل القادم سيكون ولدًا؛ فقد يرزقكما الله بنتًا خامسةً، والولد والبنت كلاهما عطيةٌ من الله؛ لذلك ينبغي أن يكون قرار الإنجاب مبنيًا على رغبتكما في طفلٍ جديدٍ أيًّا كان جنسه، لا على اشتراط أن يكون ذكرًا.

• خامسًا: لا تحولي المسألة إلى خصومةٍ: "هل من حقه أن يمنعني؟"، بل الأفضل أن تكون: "هل نستطيع نحن الاثنان تحمل طفلٍ سادسٍ الآن؟"؛ فقد يكون الحل أن تؤجلا الحمل مدةً تتحسن فيها الظروف، ثم تعيدا مناقشة الأمر، بدلًا من أن يكون القرار إما الحمل الآن وإما إغلاق الباب نهائيًا.

واعلمي أن تربية خمسة أبناءٍ وما فيها من التعب والمسؤولية هو من الابتلاء الذي يؤجر الوالدان على الصبر والقيام بحقه؛ فلا تنظري إلى كثرتهم من جهة المشقة وحدها؛ فهم من أعظم نعم الله، وحسن تربيتهم قد يكون أولى في مرحلةٍ معينةٍ من زيادة عددهم.

نسأل الله أن يبارك لكِ في بناتكِ وولدكِ، ويجعلهم قرة عينٍ لكما، ويوسع رزق زوجكِ، ويؤلف بينكما في هذا القرار؛ فإن كان في زيادة الذرية خيرٌ لكما أن ييسرها ويرزقكما ذريةً صالحةً معافاةً، ويرزقكما الرضا بما يقسمه سبحانه، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات