الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أم زوجي طردتني من البيت ليلًا فتعرضتُ لاعتداء، فهل أخبر زوجي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أم زوجي أجبرتني على الخروج في وقت متأخر من الليل، من دون علم زوجي، علمًا أن زوجي كان في العمل ويعمل ليلًا، وتعرضتُ للتحرش والاعتداء من شخص كان في حالة سكر.

في هذه الحالة، هل يجوز أن أخبر زوجي بما حدث؟ وهل أطلب منه السماح والعفو؛ لأنني خرجتُ من دون علمه أم لا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نعمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، ونشكر لكِ حرصكِ على الوفاء بحق زوجكِ، ونسأل الله تعالى أن يعفو عنكِ إن كان قد حصل منكِ تقصير.

ونصيحتنا لكِ -ابنتنا الكريمة- ألا تخبري زوجكِ بهذا الذي حصل؛ فمن وقع في شيءٍ ممَّا يُستقذر ينبغي أن يستر على نفسه، هكذا قال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا - أي المعاصي- فَلْيَسْتَتِرْ»، هذا وهو قد تعمد أن يفعلها باختياره، أمَّا أنتِ فإنكِ لم تتعمدي فعل معصيةٍ، فنسأل الله تعالى أن يديم ستره عليكِ، وأن يجنبكِ كل سوءٍ ومكروهٍ، وبهذا ننصحكِ بأن لا تحدثي زوجكِ بما حصل، واكتمي هذا الأمر تمامًا.

ولكن ينبغي أن تُخبري زوجكِ بالقدر الذي يدفع به عنكِ هذا الأذى، ويمنع عنكِ هذا التعسُّف الذي يحصل من أُمِّه؛ فإجبارُكِ على الخروج في الليل لا يجوز لها أن تفعله، لا سيما إذا كان زوجكِ لا يأذن بذلك، وإذا كان فيه خوفٌ عليكِ، وهذا هو الواقع كما فهمنا من سؤالكِ.

فلا يجوز لها أن تفعل ذلك، ولا يجب عليكِ طاعتها في ذلك؛ فلا طاعة لمخلوقٍ في معصية الله تعالى، وينبغي أن تنظري في أحسن الوسائل والطرق التي توصلين بها هذه الحقيقة إلى زوجكِ، وألَّا تتعجلي في ذلك؛ بحيث لا يقع صدام بينكِ وبين أُمّ زوجكِ، ثم تنكر أنها فعلت بكِ ذلك، فتدخلين في جدالٍ مع زوجكِ، وربما أساء بكِ الظن، وربما غير ذلك، فينبغي أن تتحيني الفرص المناسبة، وتستعملي الوسائل المناسبة في إيصال هذه الفكرة إلى زوجكِ.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقكِ لكل خيرٍ.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً