الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ليس عندي اهتمامات مشتركة مع خاطبي فيضايقه صمتي ويغضب سريعاً!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خيرًا على ما تقدمونه من نفع لأمة الإسلام.

تم عقد قراني منذ شهر تقريبًا، وفي فترة الخطبة لم أكن أتحاور مع خطيبي كثيرًا؛ تفاديًا للخضوع بالقول، وخوفًا من أن أغضب الله عز وجل؛ ولذلك قررنا أن يكون هناك عقد بسبب ضغط أهلي عليَّ لكي أخلع النقاب في فترة الخطبة، مع اعتراض خطيبي، ولكنهم كانوا مصرين على ذلك، فقررنا أن يكون كتب الكتاب بعد ثلاثة أشهر من الخطبة.

وبعد الخطبة لاحظتُ أنني ليست لديَّ اهتمامات كثيرة مشتركة مع زوجي، فلا أتكلم معظم الوقت، وهذا يضايقه، ولكن من طبعي أنني أتكلم بشكل طبيعي إذا كان الأمر من اهتماماتي، أمَّا إذا لم يكن كذلك فأفضل السكوت والاستماع، وأرد على قدر الكلام فقط.

وزوجي لديه طبع أنه يغضب سريعًا، فكلما قلتُ كلمةً لا تعجبه، يتضايق ويقول لي: خلاص، سلام. وأنا لا أرضى أن يكون بيننا خصام أو نحو ذلك؛ فأظل أمزح وأقول أشياء مضحكة وأعتذر، ومع تكرار ذلك أشعر أنه يستنزفني؛ لأنني في طبيعتي إذا كانت هناك علاقة تستنزفني أتركها، ولكن هذا زوجي ولا أستطيع ذلك.

وزوجي شخص طيب وجيد، ولكننا نختلف ونتشاجر في أشياء تافهة، وأنا أحاول أن أفهمه أن الحياة أصعب من أن نتشاجر في أمور مثل هذه.

والآن أشعر بالتردد في هذه العلاقة، فهو أكبر مني بـ 11 سنة، وهذا يضايقني؛ لأن سنه وخبرته في الحياة أكثر مني، وأظن أن كلامي مفهوم.

• هل يغضب الله عليَّ إذا لم أتكلم معه كثيرًا مثل السابق؛ لأنني لم أعد أستطيع تحمل التبرير المستمر لكلامي، مع أن كلامي عادياً وليس فيه شيء، ولكنه يريد ردًّا معينًا، فإذا لم يكن هو الرد الذي يريده، اعتبر أنني مخطئة؟

أرجو من حضراتكم الرد، وأعتذر عن الإطالة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رحمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بكِ في موقعكِ إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك لكما في زواجكما، ويؤلف بين قلبيكما، ويرزقكما حسن الفهم والعشرة.

أختنا الكريمة، أنتِ وزوجكِ ما زلتما في أول الطريق، ولم يمضِ على عقدكما إلَّا شهر تقريبًا، ومن الطبيعي جدًّا أن يكتشف كل واحد منكما طباعًا في الآخر لم تكن ظاهرة في فترة الخطبة، خاصة أنكِ كنتِ تتعمدين تقليل الحديث معه قبل العقد حرصًا على حدود الشرع؛ ولذلك لا تجعلي ما يحدث الآن سببًا للتردد في أصل الزواج، وإنما اعتبريه مرحلة تعرُّف يحتاج فيها كل منكما إلى شيء من الصبر والمرونة:

• أولًا: بعد عقد النكاح أصبح خطيبكِ زوجكِ شرعًا، ويجوز لكِ أن تتحدثي معه، وأن تتوددي إليه، وتمازحيه، وتعبري له عن محبتكِ، فلا تبقي على طريقة التحفظ التي كنتِ عليها قبل العقد، قال تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}، والمودة تحتاج إلى أن يسقيها الزوجان بالكلمة الطيبة والاهتمام.

• ثانيًا: لا تقلقي لأن اهتماماتكما ليست متطابقة، فالزوجان لا يلزم أن يحبا الأشياء نفسها، وأحيانًا يكون من أجمل ما في الزواج أن يحدثكِ هو عما يحبه فتستمعين إليه، ثم تحدثينه عما تحبين فيستمع إليكِ، ومع الأيام ستصنع الحياة بينكما موضوعات وذكريات مشتركة لم تكن موجودة في البداية.

• ثالثًا: يبدو أن زوجكِ سريع التأثر بالكلمة، وأنتِ تميلين إلى الصمت إذا لم يكن الموضوع من اهتماماتكِ، وهنا قد يفسر صمتكِ على أنه فتور، أو عدم اهتمام، بينما أنتِ لا تقصدين ذلك؛ لذلك ساعديه على فهم طبيعتكِ، وقولي له في وقت جميل بينكما: «أنا أحيانًا أسكت لأن هذه طبيعتي، وليس لأنني متضايقة منك أو لا أحب الحديث معك».

• رابعًا: إذا غضب من كلمة صغيرة، فلا تجعلي الأمر معركة حول من المخطئ، بل هدئي الموقف أولًا، ثم بعد أن يصفو قولي له برفق: «أنت غالٍ عندي، ولا أحب زعلك، لكن أحيانًا تقول لي: خلاص، سلام، بسرعة، وأنا لم أقصد شيئًا، فساعدني أن أفهم ما يغضبك»، فهذه اللغة أقرب إلى قلب الزوج من قول: «أنت حساس»، أو: «أنت تزعل من كل شيء».

• خامسًا: اعتذاركِ له إذا وقع سوء فهم ليس ضعفًا، كما أن المطلوب منه أيضًا أن يتعلم - مع الأيام - ألَّا يحمل كلامكِ أكثر مما يحتمل، فأنتما الآن تعلمان بعضكما كيف يحب، وكيف يغضب، وكيف يصالح، وهذه من طبيعة بدايات الزواج.

• سادسًا: لا تجعلي فارق الأحد عشر عامًا يخيفكِ، ففارق السن لا يمنع المودة ولا نجاح الزواج، وقد تكون خبرته ونضجه بابًا من أبواب الاستقرار، كما أن شبابكِ وطريقتكِ المختلفة قد يضيفان إلى حياته شيئًا جميلًا، والمهم ألَّا تنظري إليه دائمًا باعتباره «أكبر مني ويعرف أكثر»، بل زوجًا تتعلمين منه ويتعلم منكِ.

• سابعًا: لا حرج عليكِ شرعًا لمجرد أنكِ لا تتحدثين كثيرًا، فليس هناك مقدار من الكلام يجب على الزوجة أن تؤديه حتى ترضي الله، لكن ما دام زوجكِ يحب حديثكِ ويضايقه صمتكِ، فمراعاة هذا الجانب منه من حسن العشرة، كما ينبغي له أن يراعي طبيعتكِ، وألَّا يطالبكِ بأن تتحولي إلى شخصية أخرى.

وما يقع بينكما من اختلافات صغيرة في أول الزواج من الأمور التي تحتاج إلى الصبر وحسن العشرة، وقد يكون التغاضي عن كلمة هنا، والاعتذار عن سوء فهم هناك، والمبادرة بابتسامة أو مزحة بعد خلاف صغير؛ سببًا في بناء مودة كبيرة مع الأيام.

فلا تقللي الحديث معه خوفًا من أن يزعل؛ لأن هذا قد يزيد المسافة بينكما، بل تكلمي على طبيعتكِ، وتعرفي إلى الأشياء التي يحبها، واجعلي بينكما شيئًا من المزاح، والرسائل الجميلة، والسؤال عن يومه، وأخبريه أيضًا بما يسعدكِ أنتِ، وإذا حدث سوء فهم فلا تحولي كل موقف إلى سؤال عن مستقبل الزواج.

أنتما لا تحتاجان الآن إلى تقييم العلاقة بقدر ما تحتاجان إلى صناعة العلاقة، فبعد شهر واحد لا يزال أمامكما الكثير لتتعرفا فيه إلى بعضكما، ومع الحب والرفق والتغاضي؛ ستصبح أشياء كثيرة تزعجكما اليوم مفهومة وعادية غدًا.

نسأل الله أن يبارك لكما في زواجكما، ويحبب كلًّا منكما إلى الآخر، ويرزقكما الرفق والتغاضي وحسن الفهم، ويملأ حديثكما أُنسًا، وبيتكما مودة ورحمة، ويجمع بينكما على طاعته وفي خير، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً