السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب أحببت فتاة من دولة أخرى، وتعرّفنا إلى بعضنا بعضًا بالصدفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بطريقة غير منطقية، حتى بالنسبة إلى خوارزميات المواقع نفسها.
استمررنا في الحديث لأكثر من سنة، وخلال هذه الفترة جعلنا الله سببًا في هداية بعضنا بعضًا في نواحٍ كثيرة، مثل الإكثار من الاستماع إلى القرآن الكريم، وتجنب كثير من المعاصي التي اعتدنا عليها.
ثم في ليلة عرفة أو الليلة التي سبقتها، ألهمنا الله التوبة، وبدأت تظهر أمامي مقاطع كثيرة تتحدث عن قول: «من ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه»، وبالفعل بدأنا نقلل الحديث تدريجيًا، ثم بدأنا نحظر بعضنا بعضًا على مواقع التواصل الاجتماعي شيئًا فشيئًا.
لن أكذب، فلم تكن نيتي خالصة لله تمامًا، بل كان فيها أيضًا طمع في العوض من الله، وأمل في أن يعوّضنا الله بعضنا ببعض، وهذا ما بنينا عليه قرار التوبة.
حاليًا، أشعر بالتيه، ولا أعرف ماذا أفعل، فأنا لستُ مرتاحًا للبعد عنها، فقد كنت أعشقها، وكانت نيتي الزواج منها فعلًا، وكنت قد بدأت أركز على دراستي، وأحاول العمل سعيًا وأخذًا بالأسباب، وفي الوقت نفسه، لستُ مرتاحًا للقرب منها؛ لأنني أصبحت أخاف الله، وأخشى أن أعود إلى العلاقة، فيحرمني الله منها أو من خير كان ينتظرني.
وعندما أفكر في الأمر بعقلانية، أشعر أن هذه العلاقة لن تنجح بسبب صعوبة الظروف، وأظل أتساءل عن السبب والحكمة من لقائنا، فهل كان ذلك اختبارًا لنا وقد فشلنا فيه، وهل ما أعانيه الآن من عواقب أفعالنا؟ أم أن الأمر كان مجرد سبب لهدايتنا، خاصة أن هذا الموقف كان سببًا في هدايتنا وتقربنا إلى الله، أملًا في أن يستجيب دعواتنا؟
وفي أوقات أخرى، أحسن الظن بالله، وأقول إن الله هو الذي قدّر لنا اللقاء، وهو الذي قدّر لنا الهداية دون اجتهاد منا، بل إن الأمر ربما بدأ في يوم عرفة، والله قادر على أن يجمعنا مرة أخرى إن شاء.
لكن عدم اليقين هذا يدمرني نفسيًا، ولا أعرف كيف أتعامل معه، فهل أبني حياتي على أنها من نصيبي وأطمئن، أم أبنيها على أن ما حدث كان مجرد درس عابر وانتهى الأمر عند هذا الحد؟
هذا الموضوع يتعبني كثيرًا، فنيتي فعلًا هي الزواج منها، لكنني لا أعرف كيف أمضي قدمًا، ولا في أي اتجاه أسعى.
وفي أوقات كثيرة، أفكر في العودة إليها، وأقول إنني كنت على الأقل أشعر بالراحة، وإن لم تكن من نصيبي، فربما ينتهي الأمر بمشكلة تجعلني أتيقن أن الباب قد أُغلق، وأتخلص من هذه الحيرة، وفي أوقات أخرى، أقول لنفسي: اصبر، فلعل سبب عدم إغلاق هذا الباب هو أنها من نصيبك، لكنني أعود مرة أخرى إلى التفكير في الأمر بعقلانية، فأشعر باليأس من جديد.
وبالمناسبة، ما زلت أُبقي على حساباتها، بنية الأخذ بالأسباب، حتى إذا أذن الله بالزواج، أتمكن من التواصل معها والوصول إلى أهلها.
أعتذر عن الإطالة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

