الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بالوحدة والاكتئاب وفقدان الشغف في الحياة.. ساعدوني

السؤال

السلامم عليكم.

أنا أدرس في كلية الطب البيطري في السنة الثانية، أشعر بأني بمفردي دائماً، وأنه لا يوجد لي أي منفعة في هذه الدنيا، ودائماً أشعر بالهبوط، والفتور، وفقدان الشغف في أي شيء، وأشعر بالاكتئاب، وأبكي كثيراً على أي شيء، وفي أي وقت، أفكر في الانتحار كثيراً، ولكن تصعب علي أمي؛ لا أستطيع أن أفعل ذلك خوفاً عليها وعلى مشاعرها.

أصبحت أكره حياتي، وأكره الكلية، وأكره المذاكرة، حتى كرهت نفسي وملامحي، وأصبحت مثل المتعبة المتهالكة، وفقدت وزني وشهيتي.

أرجو منكم حلاً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية نشكر لكِ طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونتفهم ما تعانينه من ألم نفسي، ووحدة، وفقدان للشغف، وما يصاحب ذلك من بكاء متكرر، ونفور من نفسك ودراستك. لا شك أن استمرار هذه المشاعر مرهق، لكن ما تمرين به ليس نهاية الطريق؛ فهناك وسائل للعلاج والمساندة يمكن أن تساعدكِ -بإذن الله- على استعادة عافيتكِ، والشعور بالراحة من جديد.

ومن الأمور التي تستحق التقدير: نجاحكِ الدراسي، ووصولكِ إلى السنة الثانية بكلية الطب البيطري، لكن ما ذكرتِه من فقدان الشهية، والوزن، والفتور، وتكرار التفكير في الانتحار يستدعي الاهتمام الجاد؛ لذا ننصحك بمراجعة طبيب نفسي متخصص في أقرب وقت؛ لتقييم حالتكِ، وتحديد العلاج المناسب؛ فهذه الأعراض قابلة للتحسن -بإذن الله-.

وننصحك عمليًا بالخطوات الآتية:

1- أخبري والدتك اليوم بما تشعرين به، أو استعيني بشخص تثقين به من أسرتك، واطلبي منه مرافقتك إلى الطبيب؛ فلا ينبغي أن تتحملي هذه المعاناة وحدك.
2- اهتمي بسلامتك أولًا؛ فإذا شعرتِ أنك قد تُقدمين على الانتحار، أو وضعتِ خطة لإيذاء نفسكِ، فلا تبقي وحدكِ، ولا تنتظري حتى تهدأ الأفكار؛ أخبري والدتكِ أو شخصًا تثقين به فورًا، واطلبي منه البقاء معكِ، ومرافقتكِ إلى أقرب قسم للطوارئ، أو الاتصال برقم الطوارئ المحلي لطلب المساعدة العاجلة، وابتعدي عن الأدوية والأدوات التي قد تستخدمينها لإيذاء نفسكِ.
3- خففي مطالبكِ اليومية: لا تنتظري عودة نشاطكِ كاملًا؛ ابدئي بوجبات منتظمة، وموعد ثابت للاستيقاظ، وقليل من الحركة، ثم قسّمي المذاكرة إلى فترات قصيرة تتخللها استراحات، دون لوم نفسكِ على ما تعجزين عنه حاليًا.
4- لا تنعزلي: تحدثي يوميًا مع والدتكِ أو صديقة قريبة، واخرجي قليلًا من غرفتكِ، وشاركي أسرتكِ نشاطًا بسيطًا، حتى إن لم تشعري بالرغبة في ذلك في البداية.
5- لا تتعجلي الحكم على نفسكِ أو مستقبلكِ الدراسي، واستعيني بالمرشد الأكاديمي في الكلية عند الحاجة؛ لمناقشة تخفيف الضغوط مؤقتًا، واجعلي الأولوية الآن لاستعادة صحتك بمساعدة المختص.

أختي الفاضلة، اعلمي أن هذه المشاعر، مهما اشتدت، لا تحدد قيمتكِ، ولا تعني أنكِ بلا فائدة؛ فاستعيني بالله، وحافظي على صلاتكِ ودعائكِ، مع الأخذ بأسباب العلاج، ولا تجعلي طلب المساعدة موضع خجل أو تردد.

ولمزيد من الفائدة راجعي هذه الروابط حول مشكلة فقدان الشغف: (234086 - 2349095 - 2161502 - 2269817 - 2117098 - 15807)، وحول علاج مشكلة التفكير في الانتحار: (2396489 - 2235846 - 2136740 - 2364663 - 2294112).

نسأل الله أن يخفف عنكِ، ويشرح صدركِ، ويرزقكِ العافية والسكينة.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً