الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل القلق الذي أعانيه ليس له علاج؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كان طبيب القلب قد وصف لي دواء "مودابكس" لمدة ثلاثة أشهر، بسبب تسارع ضربات القلب، لكنني لم أشعر بتحسن بعد تناوله، ثم تناولت باروكستين ممتد المفعول "باروكستين CR" بتركيز (25 ملغ) لمدة ستة أشهر، وشعرت بتحسن، لكنه لم يكن كبيرًا.

أعاني من القلق المستمر وتسارع ضربات القلب، وقد أجريت تحاليل طبية شملت وظائف الغدة الدرقية، وإنزيمات الكبد، ووظائف الكلى، ومستوى السكر في الدم، ومقاومة الإنسولين، وكانت النتائج -الحمد لله- سليمة.

فهل القلق الذي أعاني منه ليس له علاج؟ أشعر بأنه يؤثر في حياتي وتعاملي مع الآخرين، خصوصًا مع والدي، إذ أتجنب التعامل معه دائمًا، وأشعر أحيانًا بضيق شديد بمجرد أن يفتح باب الشقة، وكأنني لا أريده أن يدخل المكان الذي أوجد فيه.

كما أنني أشعر بتوتر شديد في مقابلات العمل والامتحانات، لدرجة أنني كنت أتقيأ أحيانًا قبل موعد الامتحان، ولا أحب الخروج إلى الشارع كثيرًا، وأشعر بأنني لا أرغب في التعامل مع الناس نهائيًّا، وليس ذلك بسبب ضعف في شخصيتي، وإنما لأنني لا أحب التعامل معهم.

منذ فترة، حضرت دورة تدريبية، وفي الأسبوع الأول كنت أشعر بخوف شديد من الذهاب إليها، حتى إنني كنت مرعوبًا من مجرد التفكير في الذهاب، لكنني بعد أن اعتدت على المكان أصبح التوتر أقل قليلًا، مع أنه لا يزال موجودًا.

فما مشكلتي إذًا؟ أشعر بأنني انطوائي، ولست مثل الآخرين في عمري الذين يخرجون ويستمتعون بوقتهم، وأشعر وكأنني شخص عجوز في جسد شاب صغير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أيها الفاضل الكريم، طبعًا القلق النفسي يمكن أن يؤدي إلى تسارع في ضربات القلب، وفي بعض الأحيان تجد أن مجرد تناول الكافيين بكميات كبيرة قد يكون أيضًا سببًا مساعدًا أو سببًا رئيسيًّا، ولذا فمن الأشياء أو الخطوات التي يجب أن تخطوها أن تقلل من شرب الشاي والقهوة والبيبسي والكولا إذا كنت من المكثرين في تناول هذه الأشياء.

الحمد لله، ليس لك سبب عضوي؛ لأن أحد الأسباب العضوية المعروفة لتسارع ضربات القلب هي أمراض القلب نفسها أو زيادة إفراز هرمون الغدة الدرقية، فيظهر أنها حالة قلقية وليس أكثر من ذلك، وأنت ذكرت أعراضًا أخرى من خلال رسالتك هذه تشير بالفعل إلى أن لديك مزاجًا قلقيًّا عامًّا.

أيها الفاضل الكريم، بالنسبة للعلاج الدوائي، أنت تحتاج إلى أحد الأدوية التي تُعرف المثبطة للبيتا، أو ما يُعرف بكوابح البيتا، ومنها دواء رائع جدًّا يُسمى "بيسوبرولول" (Bisoprolol)، وله اسم تجاري مشهور وهو "كونكور" (Concor)، هذا الدواء يُستعمل بجرعات صغيرة لعلاج تسارع ضربات القلب، وبجرعات كبيرة يُستعمل لعلاج الضغط.

لذا أريدك أن تبدأ في تناوله بجرعة (2.5 ملغ) يوميًّا، وهذا لن يؤثر على ضغط الدم، وفي ذات الوقت سوف يكبح الضربات الزائدة؛ وذلك من خلال التأثير على الجهاز العصبي اللاإرادي وتخفيف مستوى إفراز الأدرينالين.

ويوجد دواء آخر مشابه، وهو "الإندرال" (Inderal)، والذي يُعرف باسم "بروبرانولول" (Propranolol)، وهو أيضًا مفيد، لكن أعتقد أن البيسوبرولول سيكون أفضل بالنسبة لك.

أمَّا بالنسبة للدواء الآخر، وهو عقار "إسيتالوبرام" (Escitalopram):
أنت تناولت المودابكس، وهو الـ "سيرترالين" (Sertraline)، وتناولت أيضًا الـ "باروكستين" (Paroxetine)، وهي أدوية معروفة جدًّا لعلاج المخاوف والتوترات، لكن من وجهة نظري أن عقار "إسيتالوبرام" سيكون هو الأفضل في حالتك.

تبدأ في تناوله بجرعة (5 ملغ) -أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على (10 ملغ)-، تتناول هذه الجرعة البسيطة لمدة عشرة أيام، وبعد ذلك اجعل الجرعة (10 ملغ) يوميًّا لمدة أربعة أشهر، ثم اجعلها (5 ملغ) يوميًّا لمدة شهر، ثم (5 ملغ) يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.

ويوجد دواء ثالث بسيط جدًّا يُسمى "سولبيريد" (Sulpiride) هذا هو اسمه العلمي، ويُسمى تجاريًّا "دوجماتيل" (Dogmatil)، أريدك أن تتناوله بجرعة (50 ملغ) صباحًا لمدة ثلاثة أشهر.

أيها الفاضل الكريم، هذه أدوية بسيطة، لكنها فاعلة وممتازة جدًّا، وهي غير إدمانية وغير تعوُّدية، إذًا هذه هي الوصفة الدوائية التي تحتاج إليها.

يأتي بعد ذلك -وكما ذكرت لك- التخفيف من تناول الكافيين، والأمر الآخر هو: ممارسة الرياضة؛ أي نوع من الرياضة سيكون مفيدًا جدًّا لك، ويجب أن تتجنب السهر، وتحرص على النوم الليلي المبكر.

وبجانب الرياضة، يجب أن تطبق تمارين الاسترخاء؛ فهناك تمارين للتنفس تُعرف بتمارين التنفس المتدرجة، وتوجد تمارين أيضًا لشد العضلات وقبضها ثم استرخائها، فيمكنك أن تطبق هذه التمارين، وتطلع على كيفية تطبيقها من خلال أحد المواقع المعروفة على اليوتيوب.

هذه هي الوصفة العلاجية الأساسية بالنسبة لك، واجعل - أخي الكريم- حياتك فعالة؛ أولًا: يجب أن تحسن إدارة الوقت، وأول خطوات إحسان إدارة الوقت هي تجنب السهر كما ذكرنا، ولا بد أن تكون لك أشياء تعملها خلال اليوم، أرجو أن تبحث عن العمل؛ فالعمل قيمة رئيسية جدًّا، ومن خلال العمل يمكن أن نحول طاقات القلق السلبية إلى طاقات إيجابية.

وعليك بالتفاعل الاجتماعي الصحيح، والحرص على الواجبات الاجتماعية، مثل الزيارات، وتفقد الأرحام، وزيارة المرضى، وتلبية دعوات الفرح، والمشي في الجنائز، هذه كلها مهمة جدًّا، والرياضة الجماعية أيضًا ذات قيمة كبيرة جدًّا من ناحية العلاج، واجعل لنفسك دورًا إيجابيًّا في أسرتك؛ كن دائمًا بارًّا بوالديك، وكن شخصًا فعالًا داخل الأسرة، ولا تكن على الهامش.

هذه كلها -يا أخي- علاجات مهمة جدًّا لإزالة هذا القلق السلبي، أو بالأحرى، لكي نتحول من قلق سلبي إلى قلق إيجابي، إن شاء الله أمامك مستقبل مشرق، فقط عليك أن تستغل الأوقات وتوظفها بصورة صحيحة، وأن تكون لك أهداف في الحياة، وتضع السبل التي توصلك إلى أهدافك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً