الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنفي حجمه كبير ويسبب لي عقدة نفسية، فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد نصائح من دكتور، وسأتوجه مباشرةً للقيام بها؛ لأنني أثق بكم.

أنا فتاة عمري 21 سنة، عندي مشكلة، وهي أن أنفي كبير جدًّا، من حيث الأرنبة والمنخرين، لدرجة أن قطر المنخر الواحد قد يكون أكبر من 1 سنتيمتر.

لهذا السبب، عانيت كثيرًا من هذه المشكلة، وأصبحت تسبب لي عقدة، وأحببت أن أجري عملية تجميل للأنف، لكنني رأيت أنها لا تنجح دائمًا، وأحيانًا حتى إذا كانت ناجحة، فإنها تسبب مشكلات في التنفس والجيوب الأنفية.

مع العلم أنني أعاني من الحساسية، وأن أنفي يُغلق أحيانًا، والسلام عليكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ بوتينة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في موقع إسلام ويب، وندعو الله لك بالسلامة، ونشكرك على ثقتك الغالية في الموقع.

والأمر يحتاج إلى دراسة وبحث مع استشاري أنف وأذن وحنجرة في البداية، متخصص في تجميل الأنف الوظيفي؛ حيث إن المشكلة الأساسية في الأنف هي حساسية الجيوب الأنفية، والقضية ليست عملية تجميل وتصغير الأنف؛ لأن كبر الأنف وحده ليس مرضًا.

وتكرار انسداد الأنف يشير إلى وجود اعوجاج في الحاجز الأنفي (Nasal Septal Deviation)، بالإضافة إلى بعض التضخم في القرنيات؛ ممَّا يؤدي إلى ضيق مجرى الهواء، وبالتالي قد يحدث شخير ليلًا أثناء النوم، وقد يحدث ما يشبه العقد النفسية بسبب حجم الأنف، وقد يمثل ذلك مدخلًا لعمل جراحة للتصغير، والأنف الكبير عمومًا أنف مميز.

ومن الناحية الطبية، فإن عظام الأنف قد اكتمل نموها في عمر الـ 21 عامًا، ولذلك من الناحية العمرية يمكنك إجراء العملية، وتخوفك في محله؛ لأن الأنف الكبير جدًّا مع منخر واسع يحتاج إلى جراح ماهر، والمخاطر الحقيقية هي بقاء الانسداد وضيق التنفس إذا لم يتم تصحيح الحاجز الأنفي والقرنيات الداخلية بشكل صحيح، وقد يحدث عدم تناسق المنخرين، وقد يحتاج الأمر إلى عملية ترميم ثانوية بنسبة 5-15% حتى مع أفضل الجراحين.

لذلك يُفضَّل زيارة جراح أنف وأذن متخصص في تجميل الأنف الوظيفي لتقييم الأنف من الداخل وليس ظاهريًا؛ حيث يتم الفحص بالمنظار كي يرى الحاجز والقرنيات وحجم الفتحة الداخلية، مع عمل أشعة مقطعية للجيوب (CT Sinuses) إذا كان لديك انسداد متكرر، وعمل اختبار حساسية إذا كنت تعانين من حساسية نشطة، وعلاج ذلك قبل إجراء العملية بشهرين إلى ثلاثة حتى لا يحدث تورم وانسداد بعد العملية.

ومنخر أكثر من 1 سم يعتبر واسعًا، لكن تصغيره أكثر من اللازم يسبب انسدادًا دائمًا وصوت صفير عند التنفس، والجراح الجيد لا يصغر المنخر لأقل من 6-8 ملم لكي يبقى التنفس سليمًا.

ومن بين الأسئلة المطلوب الإجابة عنها عند الجراح الاستشاري: هل عندي اعوجاج حاجز يحتاج إلى تعديل؟ وهل سيتم تصغير القرنيات مع العملية؟ وهل العملية ستكون مفتوحة أم مغلقة؟ حيث من المعروف أن العملية المفتوحة للأنف الكبير جدًّا عادة تعطي تحكمًا أدق، كما يمكنك طلب صور لحالات مشابهة قبل وبعد العملية.

ولا يصح إجراء العملية إذا كنت تعانين من حساسية نشطة، مثل العطاس المستمر والشخير الدائم، أو حالة وجود فقر دم أو تدخين -لا قدر الله- والحاجة الطبية هي الأساس في العملية وليس تصغير الأنف لمجرد التصغير، ولا نريدك أن تقفي طويلاً عند هذه المسألة، والإنسان بتقواه وعلمه وثقافته، ولو وقف الناس عند هذه الأشياء لما تقدموا ولما خالطوا غيرهم، وكم من إنسان في نظر البعض قد لا يبدو في الشكل كما يريدون، لكن له بصمته وثقله في المجتمع، فارضي بما قسم الله، واعلمي أن الضرورة تقدر بقدرها.

وفقك الله لما فيه الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً