الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تغير الحالة النفسية عند المسنين بعد حادث مرضي

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
تعرضت جدتي في شهر نيسان إلى حادث أدى إلى كسر في رجلها، وقد أجرت عملية وتمت بنجاح والحمد لله، ولكني في الآونة الأخيرة تواجهني بعض المشاكل معها، فهي لا ترغب بأن تمشي ولا حتى أن تنام أو تقعد وحدها، وصارت تطلب المساعدة من أي أحد يوجد حولها، مع أنها بإمكانها عمل ذلك وحدها، وإذا تم رفض مساعدتها بهدف الاعتماد على نفسها تبدأ بالبكاء، وقد احترت معها كثيراً حتى أن المعالج الطبيعي قد عجز معها، مع أنها قبل فترة كانت تمشي وتنام وتقعد وحدها، حتى أن طريقة نومها أصبحت غير عادية، فهي تنام وهي جالسة على السرير دون أن تنام مثلنا.
وقد جربت معها كل الطرق والسبل ولكن دون فائدة، وهي تمضي الليل في البكاء مدعية الألم، مع أنني واثقة أن الألم ليس لهذه الدرجة، وقد حاولت تفهم السبب ولكن لا يوجد أي سبب مقنع، والآن رمضان على الأبواب، ولا أريد أن يضيع مني هذا الشهر بسبب هذه المشكلة، فماذا أفعل معها؟ وكيف أتصرف؟!

وقد حاولت بالطريقة الطيبة والتفاهم ولم يجد ذلك، وحاولت بالجد والعصبية وأيضاً لم يجد، وقد حاولت تذكيرها بأن هذا ابتلاء من الله وعليها أن تصبر والحمد لله العملية ناجحة وبإمكانها المشي تقريباً مثل السابق، وأيضاً بلا فائدة!
وأخشى عليها من التقرحات وضعف الإيمان والجسم، مع أنها ملتزمة بالصلاة وقراءة القرآن، حتى أنها لا تأكل بالمرة -ممكن وجبة الإفطار فقط- وأحياناً لا تأكلها، وعندما يوضع الطعام لها تحلف بأن لا تتذوقه، وقد حاولنا معها ولكن دون فائدة، فماذا نفعل؟!
أفيدوني وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رانيا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله تعالى لجدتك الشفاء العاجل، وبخصوص الكسر الذي حدث لها فلا شك أنه يعتبر حدثاً كبيراً في حياتها في هذا السن، ولا شك أنها دخلت في حالة اكتئابية وفقدت الشعور بالطمأنينة والأمان، وهي ترى أنها لن تستطيع المشي مرة أخرى، كما أن هذه العلة الجسدية سوف تفقدها مكانتها - هذا النوع من التفكير يكون على مستوى العقل الباطني -، والذي أنصح به هو:

1- التأكد من مستوى الذاكرة لدى جدتك، حيث أن بداية ضعف الذاكرة قد تكتشف في كثير من الناس بعد حدوث علة أو خلل طبي مثلما حدث لجدتك، وضعف الذاكرة في بداياته ربما يظهر في شكل بكاء وتغير في الشخصية وتعنت وتغير في السلوك.

2- الاستمرار في برها ورعايتها.

3- سيكون خط العلاج الأساسي لها هو أن نصف لها أدوية مضادة للقلق والاكتئاب، والدواء الذي سوف يناسبها هو عقار يعرف باسم دوجماتيل، وجرعته في حالتها هي 50 مليجرام صباحاً ومساءً لمدة أربعة أشهر، والعقار الآخر هو زيروكسات بجرعه نصف حبة (10 مليجرام) ليلاً لمدة أسبوعين، ثم ترفع الجرعة إلى حبة ليلاً لمدة أربعة أشهر، ثم تخفض إلى نصف حبة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر.

وهذه الأدوية فعالة جداً وسليمة وسوف توازن عواطفها وتجعلها أكثر استقراراً، وسوف تبدأ إن شاء الله في تناول الطعام، علماً بأن رفضها للطعام ربما يكون ناتجاً عن الاكتئاب أو التخوف من إخراج الفضلات، نسأل الله لها الشفاء والعافية.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً