الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من وساوس قهرية تتعلق بالعقيدة، ما العلاج؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعاني من الوساوس القهرية، وأريد دواء يساعدني على التخلص منها، نظراً لصعوبة ذهابي إلى الطبيب النفسي، علماً بأني أعالج نفسي بالرقية الشرعية.

علماً بأن الوساوس عقدية تتعلق بالله، وتُشعرني بالذنب والهم، وتكثر عند وقوفي للصلاة، فهل من الممكن أن يكون سببها التباس الجن أو السحر، وقد قرأت الفتاوى السابقة ولكن لم يذكر اسم الدواء الطبي، وهل يترتب على الوساوس ذنب أو عقوبة؟

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Doha حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الوساوس القهرية الفكرية أسهل كثيراً في علاجها من الوساوس الطقوسية أو وساوس الأفعال كما نسميها في بعض الأحيان، ورغم مما تسببه من ألم نفسي شديد -خاصة حين تكون حول الذات الإلهية- ولكن استجابتها للعلاج بصفة عامة أكبر كثيراً، وهذه الوساوس ليست دليلا على ضعف في شخصيتك أو قلة في إيمانك، وإنما ربما تكون دليلا على حسن إيمانك وقوته -بإذن الله-.

وربما يلعب الشيطان في ذلك دوراً، والمتغيرات البيولوجية التي تحدث في حالة الوساوس القهرية هي تغيرات مثبتة، وهذه التغيرات تتعلق بما يعرف بالموصلات والمسارات العصبية، وهي مواد كيميائية خاصة تُفرز من أطراف الأعصاب في أماكن معينة من الدماغ، ومن أكثر هذه المواد دراسة في الوساوس القهرية هي مادة تعرف باسم (سيروتونين Serotonin) وتفرز من منطقة معينة تعرف باسم (نواة كوديت كوديت Caudate).

وهذا يجعل دوراً أساسياً للأدوية في علاج هذه الوساوس، ولكن لا بد أن تكون مع العلاجات السلوكية، والعلاجات السلوكية علاجات بسيطة، وهي تقوم على تحقير الفكرة ورفضها، وعلى إدخال فكرة مضادة لهذه الفكرة، وتكمن أهمية العلاج السلوكي أنه يساعد كثيراً في منع الانتكاسات، في حين أن الدواء هو جيد للعلاج، ولكن إذا تُرك وحده فقد ينتكس الإنسان حين يتوقف عن الدواء.

وتوجد أدوية فعالة وممتازة وسليمة، أفضلها في نظري هو العقار الذي يسمى علمياً باسم (فلوكستين Fluoxetine)، ويسمى تجارياً باسم (بروزاك Prozac)، وجرعة البداية هي كبسولة واحدة (عشرون مليجراما) في اليوم لمدة أسبوعين، ثم ترفع بعد ذلك إلى كبسولتين في اليوم (أربعين مليجرام)، وبعد مضي شهر يفضل أن ترفع الجرعة إلى ثلاث كبسولات في اليوم -كبسولة واحدة في الصباح وكبسولتين في المساء-، ويفضل تناوله بعد تناول الطعام، خاصة في الأيام الأولى لبدايات العلاج.

وجرعة ستين مليجرام (ثلاث كبسولات) في اليوم هي الجرعة الفاعلة في مثل هذا النوع من الوساوس، علماً بأن الجرعة القصوى لهذا الدواء هي أربع كبسولات (ثمانون مليجراما) في اليوم، ولكن لا أعتقد أنك في حاجة لذلك.

واستمري على جرعة ثلاث كبسولات في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم بعد ذلك خفضي الجرعة بمعدل كبسولة واحدة كل ستة أشهر أيضاً، وتقريباً سوف تكون مدة العلاج سنتين أو أكثر قليلاً، وهذه هي المدة العلاجية الصحيحة، ومن الضروري أن تواظبي على الدواء بصورة منتظمة؛ لأن هذه هي الوسيلة العلمية التي تتيح فرصة كاملة للبناء الكيميائي أن يتم ومن ثم تختفي أعراض الوسواس القهري إن شاء الله، ولا شك أن الدواء سوف يزيل القلق النفسي وسوف يحسن من مزاجك كثيراً.

وإذا لم تتحصلي على البروزاك فهناك دواء آخر يعرف تجارياً باسم (فافرين Faverin) ويعرف علمياً باسم (فلوكسمين Fluvoxamine)، وجرعة البداية هي خمسون مليجراما ليلاً لمدة أسبوعين -لا بد من تناوله بعد الأكل أيضاً-، وبعد أسبوعين ترفع الجرعة إلى مائة مليجرام، وبعد شهر من ذلك ترفع الجرعة إلى مائتي مليجرام في اليوم، ويمكن تناوله كجرعة واحدة مساءً بعد الأكل أو تناولها بمعدل مائة مليجرام ظهراً ومائة مليجرام ليلاً، وتستمر هذه الجرعة ثلاثة أشهر.

وإذا لم تشعري بتحسن كامل فيجب أن تضيفي مائة مليجرام أخرى لتصبح الجرعة ثلاثمائة مليجرام في اليوم، وأما إذا أحسست بالتحسن فاستمري على جرعة مائتي مليجرام لمدة أربعة أشهر أخرى، وبعد ذلك خفضي الجرعة بمعدل خمسين مليجرام كل ستة أشهر حتى تتوقفي عن الدواء.

وأما إذا رفعت الجرعة إلى ثلاثمائة مليجرام في اليوم فاستمري عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم بعد ذلك خفضي الجرعة بمعدل خمسين مليجرام كل ستة أشهر.

ويوجد دواء ثالث يعرف ويسمى تجارياً باسم (زولفت Zoloft) أو (لسترال Lustral) ويسمى علمياً باسم (سيرترالين Sertraline)، وهو -الحمد لله- متوفر في سوريا، وجرعته هي خمسون مليجراما ليلاً لمدة أسبوعين -يفضل تناوله بعد الأكل- وبعد ذلك ترفع الجرعة إلى مائة مليجرام، وبعد شهر ترفع إلى ثلاث حبات (مائة وخمسين مليجرام) في اليوم، يتم تناول خمسين مليجرام في الصباح ومائة مليجرام ليلاً، ويجب الاستمرار على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر، ثم تخفض الجرعة بمعدل حبة واحدة كل ستة أشهر.

وعليك بالبحث عن البروزاك أولاً، وإذا لم يتوفر فعليك البحث عن الفافرين، وأخيراً ابحثي عن الزولفت إذا لم يتوفر الدواءان الآخران، وأنا على ثقة كاملة أن التزامك بالإرشاد السلوكي، والتزامك بالدواء سوف يزيل عنك هذه الوساوس -بإذن الله تعالى- نسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً