الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تتالت خيانات زوجي بعد الزواج فكبف أكسب قلبه من جديد؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا امرأة متزوجة منذ خمسة أعوام، رزقني الله بطفلة تبلغ من العمر سنتين ونصف، تزوجت بعد علاقة حب استمرت لمدة عامين، اكتشفت خيانات زوجي في السابق، ولكنني منحته العديد من الفرص، مارس زوجي الخيانة بشتى أنواعها، في العمل ومواقع التواصل الاجتماعي وأثناء سفره وغيرها، تغير زوجي كثيرا، لم يعد يحترمني ولا يهتم لوجودي، وعندما أقوم بمواجهته يرد قائلا: أنا لا أريدك، يقول هذا الكلام بدل الاعتذار، فهو لا يحب المواجهة.

في كل مرة حينما يعود إلى رشده يطلب عودتي له ولكن بمكابرة، فهو لا يفصح عن مشاعره دائما، وشخصيته غامضة، هذه المرة لم يطلب عودتي بعد أن تركت منزلنا قبل شهرين، لأنني وجدته يتواصل مع جنس ثالث (لواط) في أحد برامج التواصل، واضطررت للعودة إليه بعد ضغوطات أهلي.

لا يعلم زوجي بأنني لا سند لدي غيره بعد رب العالمين، يخبرني أحيانا بأنه يشفق علي، وأحيان أخرى يقول بأنه حاول أن يحبني ولكن لم يستطع، وحينما أسأله لماذا تزوجتني؟ يقول: اعتبرتك فرصة ولن أجد زوجة بهذا الجمال وهذه الثقافة وهذا الحب والإخلاص.

طلبت منه أن يجلس مع أحد الاستشاريين، وأن يصارحه بعد أن أخبره الاستشاري بأن كل شيء سيكون طي الكتمان، فصارح الاستشاري بأنه لا يعلم إن كان يحبني أم لا، ولكنه يغار علي ولا يريدني لغيره، ولم يرغب أن أحمل، وعندما علم بالحمل تضايق كثيراً.

صارحني زوجي بأنه يتضايق بسبب عصبيتي وغيرتي، وعندما أكتشف خيانته لي أكون كالمجنونة، فأبدأ بشتمه وشتم أهله، وأرفع يدي عليه أحيانا، عاهدته أن لا أقوم بمثل هذه الأفعال، ولكنني بحاجة إلى الاحتواء والاهتمام والأمان من قبله، ولكنه لا يكترث لي.

في الوقت الحالي هو يقيم العديد من العلاقات مع الفتيات من خلال الجوال، وأخبرني بأنه صار كارها للجنس الثالث واعتبر نفسه قذرا بعد تلك العلاقة، طلبت منه ترك الفتيات، وبالفعل وعدني بأنه سوف يلغيهم ولكنني متأكدة بأنه لن يفعل، فزوجي يعاني من مرض الكذب، ولا يستطيع المواجهة، ففي كل مرة أسأله أي سؤال يرد بإجابة كاذبة، ثم يعترف بكذبه ويبدأ باللف والدوران، علما بأنه لا يصلي، وغير متمسك بالدين، ويعمل في محيط مليء بالفتيات وأصحاب السوء.

لا أريد أن أخسر زوجي، فأنا حلمت بتكوين أسرة سعيدة، لأنني عشت في بيت مفكك بسبب انفصال أمي وأبي منذ كان عمري ستة أعوام، ولا أريد لطفلتي نفس المعاناة، فكيف أكسب قلب زوجي الذي أحببته بجنون؟ فأنا لا أستطيع العيش دونه.

أحتاج إلى المساعدة، وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دانة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا -ابنتنا الكريمة- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، وكم تمنينا لو أنك تواصلت مع موقعك منذ بداية الإشكال، ونسأل الله أن يقر عينك بهدايته، وبصلاح الأحوال، وأن يقدر لك ولطفلتك الخير، ويحقق لنا ولكم الآمال.

نتمنى أن يكون همك الأول هو رجوع زوجك إلى الله، وأهم ما ينبغي أن تجتهدي عليه هو عودته إلى الصلاة، وانتظامه فيها، لأن الصلاة مفتاح الرزق والخيرات، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، واعلمي أن زوجك مقصر في أمر دينه، ومفرط في حنب الله قبل أن يقصر في حقك، فأكثري له في الدعاء، وأخلصي في دعوته إلى الخير، واجعلي ما فيه من الإيجابيات مدخلا إلى نفسه، وأبشري بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لأن يهدي الله بك رجلا خيرا لك من حمر النعم)، فكيف إذا كان الرجل هو زوجك ووالد بنتك.

من هنا فنحن ندعوك إلى الدعاء له، والقرب منه، والتزين له، وإيقاف التنبيش والتفتيش، ومشاركته الاهتمامات والهوايات، وتشجيعه على الطاعات وأداء الصلوات، وإظهار الشفقة عليه والخوف عليه لا منه، والبحث عن المفقود الذي يبحث عنه، وإظهار الإعجاب به وبما يقوم به وإن كان قليلا، وتوجيه ما في يده من أموال لمصلحة الأسرة، وعمل برامج جاذبة للاستفادة من وقته، وتجنب الخروج وأنت غاضبة وتكرار ذلك لأنه سبب لإهمالك، وإدراك حقيقة أن بعدك عنه يقرب له الشياطين ويجعلهم ينفردون به، تواصلي مع موقعك واستعيني بالله، وكرري معه المحاولات، ونسأل الله أن يوفقك ويرفعك عنده درجات.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • المغرب أختك في الله

    ردكم يريح ويطمئن القلب،بارك الله فيكم

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً