الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحماية الزائدة من والدي في طفولتي جعلت شخصيتي متناقضة!

السؤال

عمري ٢٥ سنة، عازب، عندي حالة تأتيني بين كل فترة وفترة، وأشعر فيها بضعف نفسي، واكتئاب يستمر بضعة أيام، ويزول وأنسى الفكرة، ثم ترجع بعد فترة.

وأنا صغير من ٥-١١ سنة كان فيّ ميوعة ونعومة شيئا ما، فكنت خوافا وأفضل اللعب مع البنات حتى مع وجود الأولاد، وكنت أفضل الألعاب التي ليس فيها عنف ولا خشونة، وما كنت ألعب كرة حتى بالمدرسة، أستحي أن ألعب وأنا خجول، إلى أن وصل عمري ١٢ سنة، وبلغت بدأت أحتك وأطلع مع أولاد العائلة، وتحسنت وصرت أكثر خشونة، وبدأت شخصيتي تتعدل إلى أن أصبحت شخصية مراهق شرقي طبيعي، يعني الذي يراني لا يعرف أني كنت بتلك الشخصية في ذلك الوقت.

الآن صار عندي كره للطفولة كاملة لهذا السبب، وبسبب ذكريات الطفولة؛ لأني أشعر بتأنيب الضمير، وأنه يمكن لو كنت طفلا عاديا لكانت الآن شخصيتي أفضل.

علما أن والدي لم يكن يجعلنا نحتك مع الأطفال بالشارع، أو مع الجيران، فقط يوما بالأسبوع ببيت جدي، ألقى أطفال العائلة.

أيضا عندما أجتمع مع أصدقائي الآن أراهم يتكلمون ويحبون كرة القدم والمباريات، وأنا لا أستمتع بها؛ لأنني منذ الصغر لم تكن من اهتماماتي ولم ألعبها، وهذا الشيء يشعرني بالنقص بشكل كبير، وأصبح هاجسا دائما في عقلي يقل وينقص، ولا أحب أن يسألني أحد من أصدقائي القدامى، لماذا لا تحب الكرة، وبعض الأحيان أعتب على تربية والدي؛ لأنه كان يخاف علينا كثيرا.

شخص ناجح ومحبوب عند الناس والناس معجبة بشخصيتي، ولكني أشعر أن هذه نقطة ضعفي لما أتذكرها، وأشعر أنها عقد نفسية أو وسوسة من الشيطان، أو ما أعرف ما الموضوع، ولكن الموضوع يأخذ حيزا كبيرا في تفكيري بعض الأحيان.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك أخي الفاضل عبد الله عبر الشبكة الإسلامية، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.

نعم طريقة تربيتنا في طفولتنا تصنع مِنَّا الراشدين الذي نحن عليه الآن، وما وصفت في سؤالك يُوضح هذا الأمر، أن الحماية الزائدة لك في طفولتك من طرف والدك لم تُتح لك الفرصة الطبيعية للقاء بالأطفال واللعب معهم.

لا شك بالرغم من أن الدافع عند والدك كان الخوف عليك وحمايتك من الأذى، فهذه النقطة يُفيد أن نستحضرها في ذهننا، صحيح أن كل هذا قد ترك عندك بعض الآثار السلبية التي تشتكي منها في سؤالك، إلَّا أنني سُررتُ بالخصال الإيجابية التي ذكرتها من أنك شابٌ ناجح ومحبوب من قِبل الناس، وأنهم يُعجبون بشخصيتك.

وعلى فكرة: هذا الشيء الذي ورد في سؤالك ليس بالأمر النادر، فكثيرًا ما نراه، ولكنّ الناس يحاولون تجاوزه، فما المطلوب عمله الآن؟

إن ما حدث قد حدث وأصبح من التاريخ، وربما الخطوة الأولى هي الإقرار بما حدث وأنه تاريخ ومضى، ولا شك أنك تريد تجاوز كل هذا، وترميم ما حدث، وبناء المستقبل، والذي أنت – ما شاء الله – تعمل عليه جاهدًا، فالمستقبل بين يديك الآن، وخاصّةً أنك خِرّيجٌ جديد، والمستقبل كلُّه أمامك، وكما يقول أحد علماء النفس: (نحن لسنا أسرى لماضينا)، فيمكنك البناء على الصفات والخصال الإيجابية التي لديك، وهي كثيرة كما يتضح من سؤالك، وخاصة أنك شابٌ في مقتبل العمر، وأنك خريج جديد.

أمَّا بالنسبة للرياضة وكرة القدم: فكما تعلم هناك كثير من الناس لا يميلون إليها، بالرغم من أن تربيتهم كانت مختلفة عنك، وكما يُقال (الناس فيما يعشقون مذاهب)، وليس عيبا ألَّا تهتمّ بكرة القدم أو غيرها من اهتمامات بعض الشباب الآخرين، ويمكنك أن تطور اهتمامات أخرى غيرها.

في النهاية أدعو الله تعالى لك بالتوفيق والسداد، وأن يجعل مستقبلك بالشكل الذي تُحب وتتمنّى، وبانتظار سماع أخبار طيبة منك عنك بإذن الله سبحانه وتعالى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً