الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تبت من مسلك الفيمنست فكيف أثبت على التوبة؟
رقم الإستشارة: 2490825

176 0 0

السؤال

السلام عليكم..

لقد كنت في السابق واحدة ممن يدعون "فيمينست"، ولم أكن حتى أدرك ذلك، لطالما كنت أدافع عن فكرة أن الرجل كالمرأة تمامًا، وكنت أرفض فكرة أن أحد النوعين أفضل من الآخر، بل إني كنت متعصبة لذلك التفكير.

وبتأثير الثقافة الغربية من الأفلام وغيرها، والتي دائمًا تصور الفتاة الأنثوية على أنها ضعيفة وغبية ولا فائدة منها، وأن "المسترجلة" القوية التي ترتدي ملابس تشبه الرجال وتقتحم مجالات الرجال "كالرياضه الرجالية" أنها رائعة، وبطلة، وقوية، أصبحت أحب أن ألبس وأتصرف مثل هؤلاء الملعونات.

العجيب أني أصلاً لم أكن أدرك ما أفعله بسبب قلة الوعي الديني، فأنا لم أكن أعرف أن هذه الفكرة تتعارض مع الدين في أي شيء، غير أنني لم أكن أدرك أن هذا أصلاً تشبه بالرجال، كنت أحسبه مجرد تصرف "رائع وعصري، ويعتبر قوة".

وعندما من الله علي وبدأت أتقرب من الدين، حاولت أن أمسح هذه الأفكار من عقلي، لكن أشعر أنه فات الأوان، وكأن عقلي قد تمت برمجته على هذه الأفكار، فقد بقيت متعصبة لهذا الفكر ما يقارب ال٢٠ عامًا.

المصيبة الآن أني أشعر بأني أعترض على أحكام الدين الإسلامي رغم معرفتي أن الله لا يظلم أحدًا، وأن هذه الأحكام هي الحق، ولكن المصيبة أني أشعر بغيظ شديد عند قراءة الأحكام المتعلقة بالنساء، ولا أستطيع أن أمنع هذا الشعور مهما فعلت، فقد مضى عامان وأنا أحاول.

ماذا أفعل كي أعود نفسي على فكرة أني أنثى؟ لا يمكنني أن أكثر من الخروج، وعلي طاعة الرجال دون أن أشعر بضيق وغيظ، وأن أتحدث كفتاة، وأرتدي ملابس فتاة دون أن أشعر أني ضعيفة وغبية، ولا فائدة مني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Ocean pearl حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نحن سعداء بتواصلك معنا، ونسأل الله أن يحفظك من كل مكروه، وأن يوفقك. وبخصوصِ ما تفضلت بالسُّؤال عنه فأقول:

• اعلمي -أختي الكريمة- أن الله خلق الرجل والمرأة شطرين للنوع الإنساني ذكرًا وأنثى ،"وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأنثى"، وأن هناك فوارق بین الرجل والمرأة، جسدية ومعنوية وشرعية، ثابتة قدرًا وشرعًا، وحسًا وعقلاً. يقول الشيخ محمد الغزالي: (وكل ما صنع الدین أنه وزع الاختصاصات العلمیة، توزیعًا یوافق طبائع الذكورة والأنوثة)، ویؤكد غالون في كتابه (عبقریة الوراثة): (أن متوسط القوة الذهنیة عند الرجل أكبر من متوسط القوة الذهنیة لدى النساء). وعليه فالإسلام سبق كل الحضارات، بحضارته الفذة التي استطاعت أن توازن بین متطلبات الجسد والروح والعقل والعاطفة، ووضعت كلاً من الرجل والمرأة في مكانته المناسبة التي تحقق له سعادة الدنیا والآخرة.

• أختي الكريمة: لماذا یُتصور دائمًا أن هناك صراعًا ثنائيًا ینقسم فيه الجنسین إلى ظالم ومظلوم أو قوي وضعیف؟ فالمسألة لیست كذلك، المسألة هي أن كل من الجنسین له وظائفه وخصائصه التي یمتاز بها عن الآخر، فالهدف أن یعیش الإنسان (ذكر أو أنثى) في انسجام تام مع طبيعته التي جُبل وفُطر علیها، وأن یؤدي ما عليه من واجبات، و یتحمل ما عليه من حقوق ومسؤولیات، فالعلاقة بین الرجل والمرأة مبنیة على التكامل والتوافق لا على التقابل والتنافر.

• بعد هذه المقدمة أنصحك أختي الكريمة بالآتي:
• الحذر من الغزو الفكري والمتمثل بالمسلسلات والأفلام والقنوات، أو مواقع التواصل الاجتماعي والذي يحدث تغيراً في قناعات الشخص بطريقة غير مباشرة؛ حتى ربما يُلبّس الباطل لباس الحق، عياذًا بالله.
• لم يفت الأوان، والحمد لله أن الله أيقظك من غفلة كنت أنت غارقة فيها، ولكن طوال الفترة (20) سنة وأنت في حالتك السابقة سيحتاج كذلك العلاج إلى فترة ليست بالقليلة لإزالة تلك الرواسب، ولكن الأمر يحتاج إلى عزيمة وصدق وصبر واستمرار.
• قراءة الكتب التي تعزز عندك نظرة الإسلام وتزيل كثيرًا من الإشكالات، ومن هذه الكتب: (هل يكذب التاريخ) د. عبد الله الداوود، وكتاب (سلطة الثقافة الغالبة) د. إبراهيم السكران، وكتاب (جناية النسوية على المرأة والمجتمع) د. البشير عصام المراكشي، وكتاب (حراسة الفضيلة) د. بكر أبو زيد.
• أكثري من قراءة القرآن، وتدبر معانيه، وأنصحك بقراءة كتاب (الطريق إلى القرآن) وكتاب (رقائق القرآن) وكلاهما للدكتور إبراهيم السكران؛ فهما مما يعين على فهم القرآن.
• لا بد لك من صحبة صالحة؛ لأن الصحبة الصالحة من أكثر ما يؤثر في الشخص واهتماماته وتفكيره بشكل إيجابي وخيّر.
• الإكثار من الأعمال الصالحة من النوافل والصدقات، ودعاء الله عز وجل، والاعتصام به.
• احرصي على بناء الشخصية المسلمة القوية المعتزة بدينها وهويتها الإسلامية.

أسأل الله أن يغفر لك، وأن يتقبل توبتك، وأن يحفظك بما يحفظ به عباده الصالحين.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً