الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الوصية لكل وارث بقدر نصيبه من التركة

السؤال

سيدة متزوجة منذ أربعين عاما أنجبت أربع بنات وليس لها ولد لها ذمة مالية مشتركة مع زوجها, أي أن راتبها كله تصرفه في بيت زوجها ساعدته في بناء بيته وساعدته في تزويج بناته الأربع. وإلى الآن معاشها تصرفه كاملا في بيت زوجها ورثت عن أبيها قطعتي أرض بناء ويريد زوجها أن يبني بيتا لبناته الأربع على إحدى القطعتين، هذه السيدة كما سبق ليس لها ولد ولها أخوان وأختان وأبناء أخ متوفى. تتساءل عن كيفية تقسيم تركتها لأنها تريد أن تخصص لبناتها إحدى القطعتين اللتين ورثتهما فهل يجوز ذلك؟ وما لإخوتها في تركتها حتى لا تجور على حق أخواتها لصالح بناتها. وتسأل أيضا هل يجوز بناء البيت من المال المشترك بين الزوجين.؟ وتسأل أيضا عن كيفية تقسيم تركة زوجها أب البنات الأربع وليس له ولد علما بأنه ليس له إخوة أحياء وإنما له أبناء إخوة متوفين. وهل يجوز تقسيم التركة والشخص على قيد الحياة إن كان في ذلك نفعا ومساعدة لبعض الوارثين؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا ماتت السيدة المذكورة عن الورثة المذكورين فإن تركتها تقسم كالتالي:

للزوج الربع لوجود الفرع الوارث؛ لقوله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ. {النساء:12}.

وللبنات الثلثان؛ لقوله تعالى: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ {النساء:11}. يقسم بينهن بالسوية فيكون نصيب كل بنت السدس.

والباقي وهو سهم من اثني عشر سهما للإخوة يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقوله تعالى: وَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.{النساء: 176}.

ولا شيء لأبناء الأخ المتوفى.

وإن مات الزوج عن الورثة المذكورين فإن تركته تقسم كالتالي: للزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث، قال تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ. {النساء:12}.

وللبنات الثلثان؛ لقوله تعالى: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ. {النساء:11}. يقسم بينهن بالسوية فيكون نصيب كل بنت السدس، والباقي وهو خمسة أسهم من أربعة وعشرين سهماً يقسم بين الذكور من أبناء الإخوة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر. متفق عليه .

أما سؤالك عن بناء البيت من المال المشترك بين الزوجين فجوابه أن المال المشترك بين الزوجين لا يجوز أن يتصرف فيه أحدهما إلا بموافقة الآخر لأن حكم الشريك في نصيب شريكه حكم الأجنبي فلا يجوز له التصرف فيه إلا بإذن شريكه.

فإن اتفق الشريكان أو الشركاء على بناء بيت من مالهما المشترك أو إقامة أي مشروع آخر فلا حرج في ذلك.

أما سؤالك عن تقسيم التركة والشخص على قيد الحياة، فإن ما يملكه الإنسان إنما يصير تركة بموته فلا يصح توريث المال إلا بعد موت مالكه، ولكن إن أراد الإنسان أن يتصرف في ماله حال حياته فيجوز له إذا كان أهلاً للتصرف أن يوزع جميع ممتلكاته بهبة أو صدقة أو غيرهما، إذا كان ذلك على سبيل النفاذ بحيث يتصرف كل من وُهِب له شيء تصرف المالك في ملكه، ويشترط أن لا يقصد بذلك حرمان أحد الورثة من نصيبه، أما إذا كان ذلك معلقاً بموت الواهب فإنه يأخذ حكم الوصية فلا يجوز أن تكون لوارث، ولا بأكثر من الثلث، إلا إذا أجاز ذلك الورثة وكانوا بالغين رشداء، لكن إذا أردت الوصية لكل وارث بقدر نصيبه فلا حرج في ذلك في الصحيح عند الحنابلة ووجه عند الشافعية.

قال ابن قدامة في المغني: وإن وصى لكل وارث بمعين من ماله بقدر نصيبه احتمل أن تصح الوصية لأن حق الوارث في القدر لا في العين , بدليل ما لو عاوض المريض بعض ورثته أو أجنبيا بجميع ماله صح إذا كان ذلك بثمن المثل, وإن تضمن فوات عين المال. واحتمل أن تقف على الإجازة لأن في الأعيان غرضا صحيحا , وكما لا يجوز إبطال حق الوارث في قدر حقه, لا يجوز من عينه . انتهى.

وصحح القول الأول بصحة الوصية المرداوي في الإنصاف .

وجاء في مغني المحتاج: ( و ) الوصية لكل وارث ( بعين هي قدر حصته ) كأن أوصى لأحد ابنيه بعبد قيمته ألف وللآخر بدار قيمتها ألف وهما ما يملكه ( صحيحة ) كما لو أوصى ببيع عين من ماله لزيد ( و ) لكن ( تفتقر إلى الإجازة في الأصح ) لاختلاف الأغراض بالأعيان ومنافعها. والثاني لا يفتقر إليها لأن حقوقهم في قيمة التركة لا في عينها, إذ لو باعها المريض بثمن مثلها صح وإن لم يرضوا بذلك, والدين كالعين فيما ذكر؛ كما بحثه بعض المتأخرين. انتهى.

ولمزيد الفائدة يمكنك مراجعة الفتاوى الآتية أرقامها: 14893، 76456، 113114.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني