الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

استعمال السواك بحضرة الناس

السؤال

رجوعاً إلى سؤالي برقم 2206252، أشكر لكم جداً التوعية وإنني والله ليس لي مما قلتم عن بغض للسنة أو كراهية بعضها، وإنما عكسا كان سؤالي تعظيما لسنة المصطفى، أردت فقط سؤال التالي: مكان السواك وكيفيته وقد علمت من أحاديث نبينا أن لا يتنخم أحدنا أثناء الصلاة أو في وجوه إخواننا، وربما كان رسول الله يستاك قبل الوضوء أو بعده يعني بمفرده، وفي بيته يعني عند زوجته، وعند الصلاة ربما كان القصد أثناء الخروج للصلاة، وقصدي من كل هذا أن لانستاك أثناء حديثنا مع بعضنا، أو أثناء الاقامة فالأسلوب هو الذي سألت والكيفية. آمل إفادتي أكثر وأن نعظم السنة بترشيدنا طريقتها؟ شاكراً لكم السماع والإصغاء؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالذي فهمناه من سؤالك وفقك الله وزادك حرصاً على تعظيم السنة أنك تستنكر السواك بحضرة الناس وترى أن لو كان في الخلوة أو عند من لا يُحتشم منه كان أفضل، فاعلم بارك الله فيك أن ما ذكرته من النهي عن التنخم في الصلاة ليس بصحيح وإنما يُنهى عن البصاق في المسجد، وأما إن تنخم أثناء الصلاة في ثوبه أو في منديل فلا حرج كما دلت عليه السنة، وأما التنخم في وجوه الناس فإنه وإن لم يُنه عنه بخصوصه فالأدلة العامة المشتملة على النهي عن أذية المسلم تدلُ على منعه، ثم إن قياسك للسواك على التنخم قياس مردود فأين السواك الذي هو مطهرة للفم مرضاة للرب من التنخم المستقذر طبعاً.

واعلم أيضاً أن السواك بحضرة الناس غير ممنوع وليس فيه أدنى أذية لأحد، بل هو سنة سيد المرسلين كما دلت على ذلك نصوص كثيرة وهاك بعضها...

قال البخاري في صحيحه باب السواك: وقال ابن عباس: بت عند النبي صلى الله عليه وسلم فاستن. وقوله (فاستن) أي استاك.

ثم ساق حديث أبي موسى ولفظه: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته يستن بسواك بيده يقول أع أع والسواك في فيه كأنه يتهوع.

وفي باب دفع السواك إلى الأكبر ساق البخاري قوله صلى الله عليه وسلم: أراني أتسوك بسواك فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر فناولت السواك الأصغر منهما فقيل لي كبر فدفعته إلى الأكبر منهما.

قال الحافظ في شرحه: وقد رواه جماعة من أصحاب ابن المبارك عنه بغير اختصار أخرجه أحمد والإسماعيلي والبيهقي عنهم بلفظ: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستن، فأعطاه أكبر القوم، ثم قال: إن جبريل أمرني أن أكبر. وهذا يقتضي أن تكون القضية وقعت في اليقظة، ويجمع بينه وبين رواية صخر أن ذلك لما وقع في اليقظة أخبرهم صلى الله عليه وسلم بما رآه في النوم تنبيها على أن أمره بذلك بوحي متقدم، فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض.

ويشهد لرواية ابن المبارك ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستن وعنده رجلان، فأوحي إليه أن أعط السواك الأكبر. قال ابن بطال: فيه تقديم ذي السن في السواك، ويلتحق به الطعام والشراب والمشي والكلام. انتهى.

فهذا النبي صلى الله عليه وسلم تسوك بحضرة ابن عباس وأبي موسى ورجلين من أصحابه وجماعة من الصحابة فهل ينكر بعد هذا على من يتبع السنة ويتسوك في المسجد إذا حضرت الصلاة عملاً بحديث: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة.

نحن يا أخانا الفاضل لا نشك في حبك للسنة ولا في تعظيمك لها، بل نشيد بحرصك على التعلم وسؤال أهل العلم، ولكننا ننصحك بأن تجعل هواك تبعاً لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وأن تضبط حبك وبغضك، ورضاك وسخطك بميزان الشريعة المطهرة، وعليك أن تتفطن للشبهات التي يروجها أعداء الإسلام والسنة يريدون بها حرف الناس عن سنتهم والميل بها عن جادة الصواب.. وفقنا الله جميعاً لما يحب ويرضى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني