الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يتخلف عن الجماعة لكونه يستحيي أن يراه المصلون يصلي جالسا

السؤال

أصلي وأنا جالس، تركت التدخين منذ تقريبا أربعة أشهر بفضل الله، ولكن للأسف وزني زاد جداً بعدما لجأت للأكل بديلاً للسيجارة، الآن وصل وزني 104 كيلو، والنتيجة ألم شديد في أرجلي، وبالتحديد في ركبي، حاولت أعمل رياضة ولكن ركبي لا تساعدني في ذلك، ذهبت لدكتور حمية غذائية وهو مركز كبير ومتخصص وعالمي، وأسير على نظام معين في الأكل، ولكن غير قادر على الاستمرار في هذا النظام، أصلي وأنا جالس، لا أذهب للمسجد، أصلي في المنزل لأني لا أحب أن يشاهدني أحد وأنا أصلي جالسا في المسجد مع كبار السن والعجزة بعدما كنت رياضيا.ماذا أفعل هل أعود للتدخين مرة ثانية، وخصوصا أنني متأكد من أن رجوعي للتدخين سيساعدني في تطبيق نظام الحمية الغذائية؟ برجاء الإجابة على سؤالي وشكراً لكم، ووفقكم الله لما فيه الخير ملحوظة عمري 46 عاما؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاعلم أخي السائل أنك أحسنت صنعاً بترك التدخين، ولا يجوز لك أن تعود إليه، وليس ما ذكرته من زيادة في الوزن عذراً في العودة إلى ذلك السم القاتل، ويجب عليك أن تشكر الله تعالى أن وفقك لتركه وأعانك على التوبة منه، وإن من شروط التوبة أن يعزم التائب على عدم العودة إلى الذنب في المستقبل، وما ذكرته من أنك تركت الصلاة في المسجد لأجل أنك تصلي جالساً، فالصلاة جالساً للعاجز عن القيام أمر جائز؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً.. رواه البخاري.

فإذا عجزت عن القيام في صلاة الفريضة، أو كان القيام يشق عليك مشقة غير محتملة، فلك أن تصلي جالساً، ولكن لا يجوز التخلف عن صلاة الجماعة لأجل ذلك، وإذا كنت لا تحب أن يشاهدك الناس تصلي وأنت جالس، فينبغي لك أيضاً أن لا تحب أن يراك الله وأنت تتخلف عن الصلاة في المسجد من غير عذر، وقد قال تعالى: وَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ {التوبة:13}.

والذي نوصيك به أيها السائل الكريم هو أن تعلم أنك في امتحان واختبار، فاصبر على طاعة الله في ترك الدخان وأداء الصلاة في المسجد، وعليك بالإكثار من الصيام فإن فيه رضا الرحمن وصحة الأبدان، واستمر في الحمية الطبية، وستجد الفرج عن قريب إن شاء الله تعالى، وما هي إلا أيام معدودة وتجني فيها ثمار البعد عن الدخان والمحافظة على الصلاة، راحة واطمئناناً في الدنيا، وسعادة وثواباً في الآخرة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني