السؤال
رجل طلق امرأته ثم أبقاها في منزله فترة العدة وهي ثلاث حيضات أو ثلاثة أشهر وبعد مرور الحيضة الأولى وأثناء هذه الفترة لم يجامعها أو يقبلها أو أي شيء من هذا القبيل ثم بعد هذا الشهر أثناء عودته مبكرا من العمل دخل منزله فرأى زوجته يجامعها رجل آخر ماذا يفعل مع هذه الزوجة وما رأي الدين في ذلك
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد فرقت الشريعة بين الزوج وغيره من الناس في مسألة القذف، فحرمت على وجه العموم قذف المحصنة، وأوجبت على قاذفها الحد، إلا أن يأتي بأربعة شهداء، كما قال تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور: 4]، وقال سبحانه: لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ [النور: 13].
وأما الزوج خاصة، فله حكم آخر يناسب حاله ويراعي خصوصيته، فإنه يطلع على ما لا يطلع عليه غيره، وعنده من الغيرة ما يحمله على حفظ فراشه، فلا يكلف بأربعة شهداء، وإنما يؤمر باللعان إذا قذف امرأته، كما قال تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [النور: 6].
قال الدهلوي في حجة الله البالغة: امتنع أن يكلف الزوج بأربعة شهداء وإلا ضرب الحد؛ لأن الزنا إنما يكون في الخلوة، ويعرف الزوج ما في بيته ويقوم عنده من المخايل ما لا يمكن أن يعرفه غيره، وامتنع أن يجعل الزوج بمنزلة سائر الناس يضربون الحد لأنه مأمور شرعا وعقلا بحفظ ما في حيزه من العار والشنار، مجبول على غيرة أن يزدحم على ما في عصمته ... اهـ.
وأما ما يفعله الزوج إذا رأى بعينه امرأته تزني، ولم تكن حاملا حملا يخشى أن يكون من الزنى، فيمكن إجماله في أمرين: إما أن يسترها ويفارقها بخلع أو طلاق. وإما أن يلاعن ليعرض امرأته لعقوبة الزنا إن نكلت عن أيمان اللعان، أو تقع في إثم الأيمان الكاذبة وتتعرض لغضب الله تعالى، كما قال سبحانه: وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور: 9].
قال الشيرازي في المهذب: إذا علم الزوج أن امرأته زنت فإن رآها بعينه وهي تزني ولم يكن نسب يلحقه، فله أن يقذفها وله أن يسكت، لما روى علقمة عن عبد الله أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن رجل وجد مع امرأته رجلاً إن تكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم افتح"، وجعل يدعوا فنزلت آية اللعان: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} [النور: 6] الآية فذكر أنه يتكلم أو يسكت ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم كلامه ولا سكوته. اهـ.
والله أعلم.