الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التوفيق لعمل صالح قبل الموت من دلالة حسن الخاتمة

السؤال

توفي رجل في يوم الخميس من أيام رمضان وهو في طريقه لصلاة العشاء -جلطة-على بعد تقريبا ثلاث مائة متر من المسجد، ودفن يوم الجمعة في اليوم السابع من رمضان وكنت في منزله قبل وفاته بعشر دقائق وكان من آخر كلامه معي نقاش وثناء على النبي محمد عليه السلام، ولما حانت صلاة العشاء ذهب للوضوء ولبس دشداشة بيضاء وذهب قبلي للمسجد وما هي إلا عشر دقائق وجاء خبر وفاته قبل أن يدخل المسجد. وكان الرجل من المداومين على الصلاة في المسجد إلا أنه كان يتخطى المسجد القريب من منزله إلى مسجد أبعد قليلا وكانت حجته أن المسجد القريب منه به فوضى كثيرة من المصلين والإمام غير منضبط بأوقات الصلاة . وبعد وفاته بفترة سمعت إمام المسجد يشير للرجل المتوفى أنه مات بسبب مخالفته له وعصيانه . وأشار لمجموعة اعترضت عليه وحذرهم من أن يصيبهم ما أصابه. وليس هذا وحسب بل أشار إلى رجل آخر حل به مرض وأن ما أصابه أيضا بسبب الاعتراض عليه وعصيانه. وقد تأثرت بكلامه وأصبحت لا أصلي في المسجد الذي يؤم به وأصلي في المسجد الآخر . فهل فعلا موت الرجل فجأة قبل تأدية الصلاة دلالة على سوء خاتمة أو جراء مخالفته للإمام .. شكرا لكم..

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن موت الفجأة بمجرده لا يدل على سوء خاتمة المتوفى، وانظر الفتوى رقم: 58407، والفتوى رقم: 1958.

وليس فيما ذكر في السؤال ما يدل على سوء خاتمة هذا المتوفى، بل فيه ما يدل على حسن خاتمته، ومن ذلك أنه ختم له بعمل صالح وهو الخروج إلى الصلاة، فإنه بذلك يكون في صلاة، روى أحمد وأبو داود وغيرهما مرفوعاً: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبك بين يديه فإنه في صلاة.

وروى مالك في الموطأ عن أبي هريرة: من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى الصلاة فإنه في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة، وإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة ويمحى عنه بالأخرى سيئة، فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا. قالوا: لم يا أبا هريرة؟ قال: من أجل كثرة الخطا.

فقوله: فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ. قال في المنتقى: يُرِيدُ أَنَّ أَجْرَهُ أَجْرُ الْمُصَلِّي مَا دَامَ يَقْصِدُ إِلَى الصَّلَاةِ.

ولا حرج في كونه يذهب إلى المسجد الأبعد، بل قد يكون هذا أفضل إذا كان هناك ما يدعو إلى ذلك، كتحصيل خشوع وجمعية قلب ونحو ذلك كما يظهر من السؤال. وانظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: 32315، 74540، 25905، 124518.

ومما سبق يتضح أن الإمام المذكور قد جانبه الصواب فيما قاله، بل كلامه ذلك فيه تخرص ورجم بالغيب وإساءة ظن بالمسلمين دون دليل، إضافة إلى ما يفوح من كلامه من غرور وإعجاب بالنفس يخشى عليه منه. ونحن ندعوه إلى التوبة ومراجعة نفسه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني