الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم دفع رسوم سنوية مقابل تسويق المنتجات بأسلوب التسويق الهرمي

السؤال

سادتي الشيوخ الكرام: أنا صاحب مشروع على الإنترنت يهدف للتسويق والبيع والشراء والدعاية ويعمل بأسلوب التسويق الشبكي والهرمي، ولكن ليس كما تعودتم أن تسمعوا أو تعرفوا، يعني أنني أعتمد طريقة مختلفة تماما عن طرق الشركات الغربية التي ـ كما لاحظتم ـ والتي لا بد أن يكون فيها خاسر خصوصا من الطبقات الدنيا، إذ لا خاسر ـ إن شاء الله ـ في هذا المشروع، فأرجو ـ شيوخي الكرام ـ الاطلاع على فكرة مشروعي هذا وفهم نقاطه التي سأذكرها جيدا نظراً للأهمية القصوى.1- بالنسبة للأعضاء الذين سوف يعملون على تسويق السلع المعروضة في الموقع: ليسوا مجبرين على شراء أي سلعة كي يعملوا من خلال الموقع، وإنما يدفعون رسوم تسجيل قدره دولار واحد في السنة، ولا يشترط أن يدفعوه عند التسجيل، ولكن يتم سحبه من رصيدهم حالما يربحون دولارا، أو سحبه منهم عندما يشحنون أرصدتهم. 2- ستكون هناك طرق ربح كثيرة للأعضاء مقابل تسجيلهم ومقابل ذلك الدولار الذي دفعوه، فكل مسوق منهم سيعمل على تسويق سلع وخدمات الشركات المسجلة في الموقع وسيكون له ربح قدره 10% أو أكثر عن كل بضاعة تباع من خلالهم، يعني كلما بعت سلعة ما تنال نسبة من ربح الموقع من بيعها، وبذلك يتوقف الأمر على الجهد الذي يبذله كل عضو في تسويق المنتجات المختلفة من أجل تحقيق ربح أكبر.3- طريقة ربح أخرى: يمكن لكل مسوق أن يستدعي شركات لتتعامل مع الموقع ويقنعها بتسويق سلعها معنا وبذلك سوف ينال نسبة من أرباح الموقع من تلك الشركات طيلة سنة كاملة، يعني أن كل ما سيربحه الموقع طيلة سنة كاملة من تلك الشركات سوف ينال المسوق الذي دعاها نسبة عنها.4- يمكن لكل مسوق أن يستدعي أعضاء آخرين ليعملوا من خلال الموقع على تسويق السلع، وهؤلاء يسجلون مجانا وليسو مجبرين على شراء أي سلعة للانتفاع من العمل من خلال هذا الموقع، وإنما دفع دولار سنويا، كل مسوق يستدعي مسوقين آخرين سوف ينال عمولة عن جميع عمليات البيع التي يحققها هؤلاء، لاحظوا من فضلكم أن هذه العمولة لن يتم خصمها من المسوقين الذين دعاهم، وإنما من أرباح الموقع نفسه، أي أن هؤلاء المسوقين الذين دعاهم لن تنقص أرباحهم أبدا، وإنما تنقص من أرباح الموقع.5- يمكن لكل مسوق أن يقوم بترقية اشتراكه حتى المستوى الخامس، وكلما رقى اشتراكه ستمكنه الاستفادة من الأعضاء الذين دعاهم أتباعه، وذلك حتى المستوى الخامس، يعني لو كان اشتراكه من الصنف الخامس سوف يربح من أتباعه الذين استدعاهم مباشرة ومن أتباعهم ومن أتباع أتباعهم وذلك حتى المستوى الخامس، مع الملاحظ أنه لن ينقص من أرباح هؤلاء أي شيء، وإنما من أرباح الموقع نفسه، ومن المهم أن أذكر أن أي مسوق قام بترقية اشتراكه ولم يسترد في خلال سنة قيمة اشتراكه ـ أو حتى ضعفه ـ أي لم يسترد ما دفعه، فإنه سوف يتم تجديد اشتراكه مجانا ومن نفس الصنف طيلة سنة كاملة أخرى حتى يحقق ربحا أعلى من قيمة الاشتراك الذي اشتراه.
إن المبدأ الأساسي الذي جعلني أقوم بتأسيس هذا الموقع وهذه الشركة يتلخص في عبارة: أربح وخلي الناس تربح ـ ولا هدف لي أبدا في أن أجعل أحداً يخسر من خلال المشاركة في موقعي، بل إنني مخلص النية لله سبحانه في أن أساعد شبابنا العاطل عن العمل في إيجاد عمل من خلال الإنترنت يربحون فيه بشكل فعلي دون احتيال وسوف يتم متابعة كل الحالات التي لم تحقق أي ربح من أجل مساعدتها على الربح أو تعويض خسائرها، وكما قلت فإن الخسائر لا يمكن أن تكون إلا في حالة لم يسترد المسوق قيمة اشتراكه المدفوع، وفي هذه الحالة يتم تجديد اشتراكه مجانا.كما أنه من المعلوم أن الموقع لن يخالف الشريعة الإسلامية رغم أنه سوف يكون بستة لغات وذا مستوى عالمي، إذ لا نية لنا في تسويق أو بيع أي شيء محرم وفق الشريعة الإسلامية وسوف يكون هناك في المقر الرسمي للشركة موظفون يراقبون جميع السلع التي تعرضها الشركات وسوف يوافقون عليها أو يمنعونها قبل نشرها.خلاصة ما سبق: أنه لا توجد أي مخاطرة لأي عضو يسجل في الموقع قصد العمل فيه وليس هناك مجال للخسارة ـ إن شاء الله ـ ولكن سوف يكون لكل مجتهد نصيب، وسوف نحرص على تعويض أي شخص لم يحقق ربحا أعلى من قيمة اشتراكه، فلا ميسر ولا قمار في هذا المشروع، كما أننا لن نسوق إلا كل منتج حلال وفق الإسلام.
وختاما أرجو من حضراتكم نصحي وإرشادي في أي نقطة ترون فيها أي خلل وأنا منفتح جدا على تطوير وتحسين أي فكرة ترونها مخالفة للشريعة السمحة، فرجاء أمدوني بأي أفكار تجعل مشروعي جائزا وفي حال رأيتم أن به عيوبا أو نواقص.
وبارك الله فيكم وجزاكم الله عنا كل خير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالذي يظهر لنا أن هذا النظام المذكور لا يجوز، وذلك لأن المشتركين فيه وإن لم يكونوا مجبرين على شراء سلعة فهم مجبرون على بذل رسوم اشتراك سنوية لا فيما يقابل خدمات ومنافع يحصلون عليها، وإنما في مقابل ما يرجونه من الربح عند عملهم في التسويق للشركة.

وفي ذلك محذور شرعي ـ وهو اشتماله على الغرر والقمار ـ لأن المشترك إنما بذل رسوم الاشتراك ولو كانت قليلة في مقابل ما قد يجده من ربح إن وفق لجذب الزبناء وقد لا يجد أحداً فيخسر ما اشترك به، فالمعنى أو المحذور الذي في الإلزام بشراء المنتج في التسويق الشبكي موجود في الإلزام بدفع رسوم الاشتراك فيه.

وإذا أردت تصحيحه فيمكنك أن تؤجر سماسرة لشركتك بأجرة معلومة على عمل معلوم أو تجاعلهم على أن من أتى بمائة زبون فله مبلغ كذا مثلاً ونحو ذلك من الأساليب الشرعية التي تخلو من الغرر والجهالة والميسر وغيره من المحاذير الشرعية.

وأما تحديد الأجرة بجزء من ربح الموقع أو بحسب من يشتركون في خانة المشترك الأول: فلا يجوز ذلك ولو لم ينقص ذلك من أجور المشتركين الجدد شيئاً، وللمزيد حول ما ذكر انظر الفتويين رقم: 122925، ورقم: 115921.

وفي الأخير نسأل الله تعالى أن يجزيك خيراً على تحريك للحلال وتفاعلك معنا عبر هذا الموقع.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني