الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم العقيقة عن الذكر بشاه وترك الأخرى ليعقها عندما يكبر كما عق النبي عن نفسه

السؤال

بخصوص العقيقة عن الطفل الذكر: يقوم بعض الناس بذبح كبش واحد ويقول: أريد ابني عندما يكبر أن يذبح الكبش الثاني عن نفسه يشتريه بماله، كما فعلت، حيث إن أبي لم يعق عني مطلقاً، فهل لكلامه هذا أصل، خصوصاً أنهم يستدلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بنفسه، فهم يقولون نحن بهذا نجمع بين سنتين، السنة الأولى أننا نعق عن الولد بكبش وهذا فعل النبي عندما عق عن ولده، والسنة الأخرى هي أننا تركنا لأبنائنا فرصة أن يعقوا بالكبش الثاني عن أنفسهم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، نتمنى منكم التكرم بالإيضاح والتبيان ونفع الله بكم وجعل عملكم خالصاً لوجهه وفي ميزان حسناتكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن السنة أن يعق الرجل عن أولاده، وليس على الأولاد أن يعقوا عن أنفسهم، لأن المخاطب بها هو الأب، فيذبح عن الذكر شاتين، وعن الأنثى شاة، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها لا تتعدد، وإنما يذبح عن كل من الذكر والأنثى شاة واحدة، وانظر الفتوى رقم: 123497.

ولذلك، فإن السنة تحصل بذبح شاة واحدة، فلا داعي لأن يذبح الولد شاة أخرى إذا كبر، فهذا ليس من السنة، ولم نقف على قول به لأحد من أهل العلم، وإنما استحب بعضهم لمن لم يُعَق عنه أن يعق عن نفسه إذا بلغ، وانظر الفتوى رقم: 121336.

وأما حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة فهو حديث ضعيف أو موضوع، قال النووي ـ رحمه الله ـ في شرح المهذب ما نصه: وأما الحديث الذي ذكره في عَقِّ النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه فرواه البيهقي بإسناده عن عبد الله بن محرر بالحاء المهملة والراء المكررة عن قتادة عن أنس بأن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة، وهذا حديث باطل، قال البيهقي: هو حديث منكر ـ وروى البيهقي بإسناده عن عبد الرزاق، قال: إنما تركوا عبد الله بن محرر بسبب هذا الحديث، قال البيهقي: وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن قتادة، ومن وجه آخر عن أنس ليس بشيء فهو حديث باطل، وعبد الله بن محرر ضعيف متفق على ضعفه، قال الحافظ: هو متروك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني