الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم وصية الزوجة لزوجها ألا يتزوج بعد موتها وتحديدها من يربي أولادها

السؤال

أنا سيدة -والحمد لله- سعيدة بحياتي، ولي خمسة أطفال، لكن أحياناً أشتاق للقاء الرحمن دون تمني الموت، حتى أصبحت أرى الموت في كل لحظة من لحظات حياتي، أصبحت أجهز نفسي له بالصدقات، والعمل الصالح. لكن ما يؤرقني أطفالي، فإذا مت كيف ستكون حياتهم؟ هل علي أن أكتب وصية لأحدد من يربيهم؟ هل علي أن أكتب وصية لهم حينما يكبرون تشمل تقوى الله، وكثرة السجود؟؟ إذا مت فإنهم سيتشتتون، ويضيعون، وهذا ما يحزنني، وهذا همي. فهل أوصي زوجي إن مت أن لا يتزوج أخرى رأفة بالأطفال؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ذكرنا وجه التوفيق والجمع بين الشوق إلى لقاء الله، والبعد عن تمني الموت في الفتوى رقم: 8155 فراجعيها للفائدة.

أما ما ينتابك من رأفة وحنان قِبَل هؤلاء الأبناء، وخشيتك الشتات وفساد الحال عليهم بعد الموت، فتلك عاطفة لا يملك الإنسان نفسه دونها؛ ولذلك استحث الله تعالى بها الأولياء على العدل مع الأيتام؛ فقال سبحانه: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا {النساء:9}.

يقول الزحيلي: موعظة لكل من أمر، أو نهي، أو حذر، أو رغب في الآي السابقة، في شأن أموال اليتامى، وأموال الضعاف من النساء والصبيان، فابتدئت الموعظة بالأمر بخشية الله تعالى، أي خشية عذابه، ثم أعقب بإثارة شفقة الآباء على ذريتهم بأن ينزلوا أنفسهم منزلة الموروثين، الذين اعتدوا هم على أموالهم، وينزلوا ذرياتهم منزلة الذرية الذين أكلوا هم حقوقهم، وهذه الموعظة مبنية على قياس.

ونلخص القول فيما استفسرت عنه في النقاط التالية:

1 - أما إيصاء بنيك بعدك بتقوى الله تعالى، فذلك من هدي السلف الصالح، ففي مصنف عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: كانوا يكتبون في صدور وصاياهم: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به فلان: إنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، {وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور} وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين. وأوصاهم بما أوصى إبراهيم بنيه ويعقوب: {إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون}.

2 - وأما أن تستوصي بهم خيرا ورفقا، فلا حرج في ذلك ولا مانع منه، لكن الولاية والحضانة مردها إلى الشارع، فهو الذي يحدد من تؤولان إليه، قال صاحب الزاد: "وَلاَ تَصِحُّ بِمَا لاَ يَمْلِكُهُ المُوصِي، كَوَصِيَّةِ المَرْأَةِ بِالنَّظَرِ فِي حَقِّ أَوْلاَدِهَا الأَصَاغِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ،".

3 - وأما إيصاء الزوج بترك الزواج: فذلك مما لا ينبغي، إذ لا حق لك فيه، ولا تتحقق به منفعة معتبرة شرعا، ولو التزم لك ذلك ما لزمه الوفاء به.

قال في الإنصاف: لو شرط أحد الزوجين على الآخر أن لا يتزوج بعده، فالشرط باطل في القياس، ووجهه أنه ليس في ذلك غرض صحيح بخلاف حال الحياة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني