الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يعذر من الجماعة من لا يستطيع إطالة السجود بسبب مرضه

السؤال

أود أن أسأل حضرتكم عن حضوري صلاة الجماعة، حيث اعتدت ـ بفضل الله ـ على أدائها في الجامع، ولظروف صحية ـ ارتجاع وفتق في المريء ـ لا أستطيع أن أطيل السجود ولا أقوم إلا بتسبيحة واحدة التي هي فرض، والإطالة أكثر من ذلك فيها مشقة علي، كنت أتأخر عن الإمام في السجود وأسجد بعده بمدة، بحيث أسجد قبل أن يرفع من السجود مباشرة ولا أؤدي إلا تسبيحة واحدة في جميع السجدات، وما يحدث هو عدم ضبط ذلك دائما، فأحيانا يسبقني الإمام بالرفع قبل أن أسجد، وقد وجدت في الموسوعة الفقهية الكويتية أن هذا لا يفسد الصلاة، لكن هل يجوز الاستمرار عليه بهذه الصورة؟ إما أن أسجد قبل رفع الإمام بمدة أطول من المتوقعة فتلحقني مشقة، وقد قمت بذلك فترة ثم توقف عن ذلك للسببين السابقين، بدأت الصلاة في البيت حتى يتم الشفاء حتى لا يصيبني الضرر أو يتأخر الشفاء خاصة أن الدكتور قد ذكر لي أن عدم التآم الفتق يجعلني في حاجة إلى عملية، فما الواجب علي الآن؟ وهل لي المداومة على الصلاة في المنزل إلى حين التمكن صحيا من الصلاة جماعة؟ أم أعاود ما كنت أقوم به مع مراعاة عدم الإطالة في السجود أكثر من تسبيحة وإن أدى ذلك لأن يرفع الإمام من السجود قبلي في أكثر الأحيان؟ أم أذهب إلى المسجد ولا أصلي وأنتظر حتى يرفع الإمام من آخر سجود فأدخل معه في التشهد الأخير فقط لأدرك شيئا من فضل صلاة الجماعة؟ وجزاكم الله خيرا ووفقكم لما يحب ويرضى.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان يشق عليك تمام المتابعة في السجود مع الإمام بسبب مرضك، فإنك معذور في ترك الصلاة جماعة في المسجد وتكون مخيرا بين الصلاة في البيت، وبين صلاتك في المسجد على ما تستطيعه من متابعة الإمام، ولو سجدت إيماء، قال ابن قدامة: وَإِنْ قَدَرَ الْمَرِيضُ عَلَى الصَّلاةِ وَحْدَهُ قَائِمًا, وَلا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الإِمَامِ لِتَطْوِيلِهِ, يَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ الْقِيَامُ وَيُصَلِّيَ وَحْدَهُ، لأَنَّ الْقِيَامَ آكَدُ لِكَوْنِهِ رُكْنًا فِي الصَّلاةِ لا تَتِمُّ إلا بِهِ, وَالْجَمَاعَةُ تَصِحُّ الصَّلاةُ بِدُونِهَا, وَاحْتَمَلَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ, لأَنَّنَا أَبَحْنَا لَهُ تَرْكَ الْقِيَامِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ, مَعَ إمَامِ الْحَيِّ الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ, مُرَاعَاةً لِلْجَمَاعَةِ, فَهَاهُنَا أَوْلَى, وَلأَنَّ الْعَجْزَ يَتَضَاعَفُ بِالْجَمَاعَةِ أَكْثَرَ مِنْ تَضَاعُفِهِ بِالْقِيَامِ, بِدَلِيلِ أَنَّ: صَلاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاةِ الْقَائِمِ، وَصَلاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ـ وَهَذَا أَحْسَنُ, وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. انتهى.
وتترجح صلاتك في البيت إن تمكنت من أن تصليها جماعة في بيتك بدون أي مخالفة، كأن تكون أنت الإمام، قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في أسنى المطالب: ويحوز فضيلتها ـ أي الجماعة ـ بصلاته في بيته ونحوه بزوجته أو ولد أو رقيق أو غيرهما، إذ أقلها اثنان. انتهى.
وللفائدة يرجى مراجعة هذه الفتوى رقم: 128394.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني