السؤال
ما حكم من يقول إن القصاص من القاتل بالقتل عقوبة قاسية لردع الناس عن القتل؟ وما رأيكم في استخدام مصطلح: قاس؟
ما حكم من يقول إن القصاص من القاتل بالقتل عقوبة قاسية لردع الناس عن القتل؟ وما رأيكم في استخدام مصطلح: قاس؟
الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقائل هذه العبارة: إن كان يعني بوصف القصاص بالقسوة أنه عقوبة شديدة؛ لكي تكف عن القتل ابتداءً، فقد أصاب المعنى, وأخطأ في اللفظ! فإن هذا المعنى يعبر عنه بالردع والزجر، فيقال: عقوبة رادعة وزاجرة.
وأما إن كان يعني أن هذه الحكم غير مناسب, ولا يتواءم مع الحياة المدنية، ولا يتوافق مع الحرمة الإنسانية - كما يردده كثير من المخذولين -: فإنه قول خطير، قد يصل بالإنسان إلى الكفر الصريح، إن قاله اعتراضا على حكم الله تعالى، وكراهية لما أنزل في ذلك، قال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ {محمد: 8ـ 9}،
وقال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ {محمد: 25ـ 28}.
ولكن ينبغي العلم بأن الحكم على القول بأنه كفر، لا يلزم منه بالضرورة تكفير قائله حتى تقام عليه الحجة، قال ابن تيمية في الرد على الجهمية والزنادقة:" تكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار لا يجوز الإقدام عليه، إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية، التي يتبين بها أنهم مخالفون للرسل، وإن كانت هذ المقالة لا ريب أنها كفر، وهكذا الكلام في تكفير جميع المعينين". انتهى
وراجع في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 191529، 2297، 5824، 120744، 148731.
والله أعلم.
بحث عن فتوىيمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني
فتاوى إسلام ويب