الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هجرة الإنسان من مكان المعصية إلى مكان الطاعة واجبة

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أنا في بلد الزنى فيه يكاد أن يكون مباحاً وبأرخص الأثمان وكم أجاهد النفس وأتمسك بالسنة والصلاه وخاصة الفجر ... فكيف نتقي الفتن وهي حتى في البيوت والشوارع إلخ تلحقنا .. إني أحبكم في الله والسلام عليكم .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فأحبك الله الذي أحببتنا فيه، ونسأل الله لنا ولك الثبات على دينه، واعلم أن العيش في بلاد تشيع فيها الفاحشة وينتشر فيها الفساد، ويشق على المرء فيها الالتزام بأوامر الله، واجتناب حرماته لا يجوز، ويجب عليه الهجرة من تلك البلاد إن أمكنه ذلك إلى بلد يستطيع فيه الاستقامة على شرع الله وإلزام نفسه بطاعته تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: فأحوال البلاد كأحوال العباد فيكون الرجل تارة مسلماً وتارة كافراً وتارة مؤمناً وتارة منافقاً وتارة براً تقياً وتارة فاسقاً وتارة فاجراً شقياً، وهكذا المساكن بحسب سكانها. فهجرة الإنسان من مكان الكفر والمعاصي إلى مكان الإيمان والطاعة كتوبته وانتقاله من الكفر والمعصية إلى الإيمان والطاعة، وهذا أمر باق إلى يوم القيامة. انتهى
فاعلم أن فساد المجتمع لا يسوغ الوقوع في المعصية فيلزمك الاستقامة على شرع الله والابتعاد عن معاصيه والاحتراز عن فساد المجتمع.
ومما يعينك على ذلك المحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل لاسيما الصوم فإنه وجاء.
واشغل وقتك بما يعود عليك بالنفع في دنياك، وعليك أن تبادر إلى الزواج إن كنت غير متزوج، واختر ذات الدين لتكون عوناً لك على الطاعة.
واختر لك صحبة صالحة ترافقهم وتقضي معهم أوقات فراغك يدلونك على الخير ويعينونك عليه، ويبعدونك عن الشر ويحذرونك منه، وإياك وصحبة الفساق ومجالستهم فهي من أكبر وسائل الإغواء والإضلال، وابتعد عن كل مواطن الفتنة، وأسباب الإثارة، والجأ إلى الله سبحانه بالدعاء أن يعصمك من كل معصية وفتنة.
إذا لم تستطع الزواج وغلبك وخشيت على نفسك الوقوع في الزنا بحيث لم يصبح أمامك إلا أن تزني أو تستمني، فافعل الاستمناء لدفع فاحشة الزنا بارتكاب أخف الضررين.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما إنزاله باختياره بأن يستمني بيده فهذا حرام عند أكثر العلماء، وهو إحدى روايتين عن أحمد بل أظهرها، وفي رواية إنه مكروه.
لكن إن اضطر إليه مثل أن يخاف على نفسه الزنى إن لم يستمن أو يخاف المرض، فهذا فيه قولان مشهوران للعلماء، وقد رخص في هذه الحالة طوائف من السلف والخلف، ونهى عنه آخرون.

فتاوى شيخ الإسلام61/1
وإذ استشعرت دائماً مراقبة الله هان عليك تجنب المعاصي. نسأل الله لنا ولك السلامة.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني