السؤال
أعاني كثيرا من هذا الباب. أصبح في مجتمعنا كثير من الناس يسبون الدين والرب -عياذا بالله- وأبي يسب الدين كثيرا عندما يغضب، رغم أنه يصلي، وحامل لكتاب الله.
نصحته عدة مرات، ويقول لي لا أقصد دين الإسلام. وكل الأشخاص الذي نصحتهم يقولون نفس الشيء.
ولكن مشكلتي هي أنني في بعض المواقف أنكر بقلبي فقط وأستغفر الله. فهل سامع الكفر مع الإنكار بالقلب كافر؛ لأنني كلما صدر من شخص سب للدين مع لقائي معه في المجلس، ولم أنصحه، أتهم نفسي بالكفر. وكلما أردت الاجتهاد في دين الله كلما كثرت هذه المواقف؟
أفيدونا جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يعد سكوتك عن إنكار المنكر باللسان كفرا، وأنت تنكر بقلبك، فإن ذلك درجة من درجات الإنكار، تدل على عدم الرضا بالكفر، وعدم إقراره. وقد روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ»، قال قتادة أحد رواة الحديث: "أَيْ مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ".
والمقصود إن إنكار القلب يبرئ صاحبه، ويتأكد هذا إذا حصل إنكار باللسان عدة مرات، كما قال السائل: (نصحته عدة مرات).
فاجتهد في إنكار هذا المنكر بلسانك بقدر طاقتك، ولا تمل من النهي عنه حتى ولو لم يقصد قائله دين الإسلام، لما في ذلك من الفحش والإيهام.
والله أعلم.