الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يصح جعل مبلغ مقطوع للمضارب أو للشريك مع نسبة ربحه
رقم الفتوى: 415060

  • تاريخ النشر:الخميس 25 رجب 1441 هـ - 19-3-2020 م
  • التقييم:
918 0 0

السؤال

فضيلة الشيخ أحسن الله إليكم:
أنا أعمل في مجال صنع برامج الكمبيوتر والهواتف "مبرمج". في العادة يأتيني العميل، ويطرح فكرته عليَّ فأقول له مثلا تكلفة المشروع 10 آلاف ريال.
فإما أن أقوم بصناعة البرنامج كاملاً بنفسي، وبالتالي أحصل على المبلغ المدفوع لي كاملاً، أو أقوم بإعطاء البرنامج لشخص آخر لينفذه تحت إشرافي مقابل جزء من هذه العشرة آلاف أدفعها له، وأحصل أنا على الباقي، المهم أن العميل يستلم طلبه كما أراده.
السؤال أثابكم الله هو:
جاءني عميل وقال لي: أريد أن أنفذ برنامجاً معك بالشراكة بيننا، بحيث يدفع هو تكلفة المشروع كاملا، وأقوم أنا ببرمجة المشروع وإدارته والإشراف عليه بعد الانتهاء منه.
في الحالات العادية أطلب منه تكلفة 10 آلاف لقاء أتعابي لبرمجة المشروع، وأسلمه المشروع كاملاً بعد الانتهاء منه ليعمل عليه، ويديره بنفسه بدون تدخل مني.
لكن في هذه الحالة هو يريد أن يدخلني شريكاً معه بالنصف، مقابل إكمال المشروع وتشغيله. في هذه الحالة إذا قلت له إن تكلفة المشروع هي 10 آلاف كالعادة، فهل يجوز هذا الأمر؟
الموضوع أشكل عليّ لأني في هذه الحالة دخلت شريكاً، ومع ذلك أخذت حقي كاملا من بناء المشروع، كما لو أني لست بشريك.
وفي هذه الحالة لو ربح المشروع لاحقاً بتشغيلي، فأنا مستفيد مرتين، مرة بتكلفة صناعة وبرمجة المشروع، ومرة بتشغيله.
لكن إذا خسر المشروع، فصاحبه خسر كل ماله، وأنا لم أخسر شيئا أبدا، لأنني بالفعل أخذت تكلفة المشروع لنفسي عندما كنت أبنيه، فحتى لو خسر، فأنا لم أخسر إلا تعبي في تشغيل المشروع بعد الانتهاء منه.
أرجو إفادتي في حكم هذه الحالة -جزاكم الله خيرا-.
وماهو أنسب خيار شرعي لي في هذه الحالة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يصح هذا العقد، لا على سبيل الشركة، ولا على سبيل المضاربة؛ لأنه لا يصح أن يجعل للمضارب أو للشريك مبلغ مقطوع، مع نسبته المتفق عليها في الربح.

قال ابن قدامة في المغني: متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معلومة، أو جعل مع نصيبه دراهم، مثل أن يشترط لنفسه جزءا وعشرة دراهم، بطلت الشركة. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة... اهـ. وانظر الفتويين: 77280، 47353.

ويمكن تصحيح هذه المعاملة بالطريقة التي ذكرها السائل على أساس عقدي إجارة منفصلين: الأول على تصميم البرنامج بمبلغ معلوم. والثاني على تشغيله، وتكون الأجرة نسبة من الربح، وهذا يصح على مذهب الحنابلة خلافا للجمهور. والراجح صحة ذلك، كما سبق بيانه في الفتوى: 136690. وما أحيل عليه فيها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: