الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مصالح الزواج ومقاصده الشرعية
رقم الفتوى: 420001

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 20 رمضان 1441 هـ - 12-5-2020 م
  • التقييم:
1638 0 0

السؤال

أحببت ممرضة فلبينية الجنسية، كونها عاشت معي في نفس المنزل لرعاية جدّتي، وكانت بداية الحب بسبب شكلها الجذاب، وأني أريد هدايتها للإسلام، وإفهامها أمور ديننا الحنيف؛ لما كنت أنا عليه من التقوى، والحرص، وقد توفيت جدتي بعد سنتين، ثم غادرت الفتاة المنزل، وأنا أريد الزواج منها، فأوحيت لأمّي بأني أريد الزواج منها، فلم تقبل ذلك، ولم أخبر أبي بذلك؛ لأني أعلم ردة فعله، وعدم قبوله بالزواج، واستمرت علاقتنا لمدة خمس سنوات بعدها، نلتقي بعد العمل فقط للتحدث، ونتكلم في الغزل، والحياة، والعمل فقط.
أعلم أني مذنب، وغرّني أمل الزواج بها، وجعلها مسلمة، وأنا أعمل مع أبي دون راتب يستحق غير مصروفي، وطيلة هذه السنوات لم أجمع شيئًا للزواج به، وعندما كبرت أصبح أهلي يلحون عليّ بالزواج، وأن أبي سيتكفّل بزواجي من عملي معه، ولم أستطع أن أخبرهم، وأخبرت حبيبتي بذلك، وهي تعلم من سنين أني لا أقدر على الزواج منها؛ لعدم وفرة المال، وتقبلنا ذلك، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.
أخبرتها أني وجدت فتاة أريد خطبتها، وأريد أن أبتعد عنها، وقد وجدت فتاة محترمة، وخطبتها، فكانت ردة فعلها البكاء، وأنها لن تسامحني على تضييع عمرها، ولكن ضميري يعاتبني أني لم أكن بقدر المسؤولية، وأنها لن تسامحني، وأغلقت السبل بيني وبينها، ولا أدري ماذا أفعل: هل أخبر خطيبتي بعلاقتي سابقًا؟ وهل أترك خطيبتي، وأتمسك بحبيبتي السابقة؟
أنا محتار، وأصلي، وأستغفر الله، وأناجي الله أن يجبر كسر المخلوقة المتعلقة بي، مع العلم أني خاطب -قراءة فاتحة- من 20 يومًا. جزاكم الله كل خير، وأرجو من حضرتكم الدعاء لي بالعفو، والمغفرة.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فهذه الفتاة أجنبية عنك، فلا يجوز لك الاستمرار في هذه العلاقة العاطفية معها، بل يجب عليك قطعها فورًا، والتوبة إلى الله عز وجل توبة نصوحًا مستوفية شروطها، وقد بيناها في الفتوى: 29785.

ولا تكون ظالمًا لها بتركها، فادّعاؤها أنها لن تسامحك، كلام في غير محله؛ إذ لم يكن منك إكراه لها على القيام بهذه العلاقة، ولست ملزمًا بالزواج منها، على فرض كونها على حال يسوغ لك الزواج منها، بأن تكون مسلمة، أو كتابية عفيفة.

فلا تلتفت إلى كلامها، بل بادر إلى إتمام زواجك من هذه الفتاة التي خطبتها، فالأعمار تمضي، والعوارض قد تعرض، وتحول دون الإتمام، فلا تتأخر في أمر إتمام الزواج، ففيه كثير من المصالح، والمقاصد الشرعية، ومنها: العفاف، والنسل، وغير ذلك، قال النفراوي المالكي في الفواكه الدواني: له فوائد: أعظمها: دفع غوائل الشهوة، ويليها أنه سبب لحياتين: فانية، وهي: تكثير النسل، وباقية، هي: الحرص على الدار الآخرة؛ لأنه ينبه على لذّة الآخرة، لأنه إذا ذاق لذّته، يسرع إلى فعل الخير الموصل إلى اللذّة الأخروية، التي هي أعظم، ولا سيما النظر إلى وجهه الكريم، ويليها تنفيذ ما أراده الله تعالى وأحبّه من بقاء النوع الإنساني إلى يوم القيامة، وامتثال أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: "تناكحوا تناسلوا" الحديث، ويليها بقاء الذكر، ورفع الدرجات بسبب دعاء الولد الصالح بعد انقطاع عمل أبيه بموته. اهـ.

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: