الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اشتراط العمل في مشروع خيري مقابل دفع الزكاة إلى الفقير

السؤال

أحد المشتغلين من طلبة العلم يعمل في أحد المشروعات العلمية غير الربحية، خدمةً للدِّين فقط، ونظرًا لظروف هذا الأخ وللوقت الطويل الذي يقدمه، فقد اتفق مع القائمين على المشروع على مقابل مادي معين، وفي نفس الوقت فإن هذا الأخ من مستحقي الزكاة بعدة اعتبارات: لكونه غارمًا، ولكونه فقد عمله الذي هو مصدر دخله، ودخل عائلته الكبيرة الوحيد، وقد عرض عليه القائمون على المشروع إعطاءه من زكاة الأموال ما يسد ديونه وحاجاته، على أن يكون عمله في ذلك المشروع العلمي تطوعيًّا، وقد رضي بذلك طالما أن حاجته قد سدت، فلا حاجة له إلى عوض مقابل العمل في المشروع، وهذا سيكون بعلم أصحاب الزكاة، فما رأي فضيلتكم في جواز هذه الصورة؟ بارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فحد الفقير الذي يعطى من الزكاة قد بيناه في الفتوى: 128146.

وشرط الفقير الذي يعطى من الزكاة ألا يكون قادرًا على التكسب:

فإن كان هذا الشخص فقيرًا، كما ذكرت، أو كان غارمًا، وكان عاجزًا عن التكسب؛ فلا حرج في دفع زكاة المال إليه، سواء عمل في هذا المشروع، أم لا.

ولا يجوز أن يشترط عليه أن يعمل في هذا المشروع الخيري نظير دفع الزكاة إليه؛ فإن المعاوضة عن مال الزكاة لا تجوز؛ لأنه حق للفقراء والمساكين، وانظر الفتوى: 395608.

وعليه؛ فإن كان هذا الشخص عاجزًا عن الكسب، فإنكم تسدون حاجته من مال الزكاة دون اشتراط عليه أن يعمل في هذا المشروع. فإن تطوع بعد ذلك بالعمل، فهو وذاك.

وإن كان قادرًا على التكسب، لم يجز دفع الزكاة إليه أصلًا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني