الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عدم تكليف الصبي لا يعني التهوين من خطر وقوعه في المعاصي

السؤال

هل يفقد الصبي قبل البلوغ -عشر سنوات أو أقل- المرتكب للفاحشة، أو لمقدماتها -لأنه غالبًا في الصغر يتم الالتصاق دون إيلاج، لكن يظهر بين الصغار أنه إيلاج وزيادة على ذلك، وهناك شبهة الكشف والالتصاق- كرامتَه، أو رجولتَه، أو مروءتَه، أو جزءًا منها؟ علمًا أنه كان يعلم أنها سيئة، فغالبًا ما أرى الفتاوى بأن لا شيء عليه شرعًا، لكن لا أحد تطرق لهذا، فمثلًا بعد بلوغ الطفل تحترق روحه على ما بدر منه من أفعال لو ارتكبها الكبير لكانت وصمة عار في جبينه؛ خاصة أولئك الأطفال الذين اطّلع على فعلتهم بعض أقرانهم، وهددوهم بكشفها في صغرهم، فتتكون عقدة لدى الصبي عند الكبر مما فعل. نرجو إجابة مفصلة -بارك الله فيكم-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالصبيّ قبل البلوغ غير مكلف، ولا إثم عليه فيما يقع منه من المعاصي، ففي سنن أبي داود عن عليّ -رضي الله عنه- عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم قال: رُفِعَ القلم عن ثلاثةٍ: عن النَّائم حتى يستيقظَ، وعن الصَّبيِّ حتى يَحتَلِمَ، وعن المجنونِ حتى يَعقِلَ.

وهذا لا يعني التهوين من خطر وقوع الصبي في المعاصي، والأفعال المحرمة، والأخلاق سيئة، فلا ريب في تأثر الصبي بما ينشأ عليه، وما يقع فيه، أو يتعرض له من الأفعال المحرمة؛ ولذلك خاطب الشرع الأولياء، وكلّفهم برعاية الأولاد، وتربيتهم، وحفظهم من الوقوع في هذه الرذائل، وأمرهم بتنشئتهم على طاعة الله، وتعويدهم الأخلاق الفاضلة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ {التحريم:6}.

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ... وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُمْ. متفق عليه. وفي سنن أبي داود عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مُرُوا أولاكمِ بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سِنينَ، واضرِبوهم عليها وهم أبناءُ عَشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المَضاجِعِ. وقال ابن عبد البَرّ -رحمه الله- في التمهيد: فواجب على كل مسلم أن يعلم أهله ما بهم الحاجة إليه من أمر دينهم، ويأمرهم به، وواجب عليه أن ينهاهم عن كل ما لا يحلّ لهم، ويوقفهم عليه، ويمنعهم منه، ويعلمهم ذلك كله. انتهى.

وقال النووي -رحمه الله- في رياض الصالحين: باب وجوب أمره أهله وأولاده المميزين، وسائر من في رعيته بطاعة الله تعالى، ونهيهم عن المخالفة، وتأديبهم، ومنعهم من ارتكاب مَنْهِيٍّ عَنْهُ. انتهى.

وبخصوص الآثار النفسية والخلقية الناتجة عن الأفعال المحرمة المذكورة في السؤال؛ فننصحك بمراجعة قسم الاستشارات بموقعنا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني