الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المال المكتسب من هندسة الصوت للأنشطة المحرمة وغيرها

السؤال

أنا شاب جزائري، أعمل مهندس صوت في وزارة الثقافة، وأعيش في العاصمة في مكان خصصته لي الوزارة، ومن بين مهامي: الحفلات الغنائية، ومسرحيات الكبار، ومسرحيات تربوية للصغار، وأحيانًا السينما فقط، ومنها: الأفلام الوطنية، والأناشيد الدينية، والمحاضرات السياسية والفكرية والطبية، والمؤتمرات السياسية للأحزاب ومسؤولي الدولة، وأحيانًا الحفلات الخيرية للمرضى بالمستشفيات.
وعلى حدّ علمي -والله أعلم- فعملي فيه المباح وغير المباح، واستطعت طيلة ثماني سنوات أن أحصل على مبلغ محترم، ودخلت في تجارة حلال مع أخي، وتضاعف المبلغ أكثر فأكثر، كما حصلت أيضًا على مبلغ آخر كبير من مدخرات راتبي، وأنا الآن بصدد شراء سيارة وبيت، وأن أتزوّج من مالي، لكنني أتساءل: هل مالي حلال أم حرام؟ وهل يجب التخلص منه؟ وكيف تكون التوبة من الشبهة؟ خاصة أنه اختلطت عليَّ الفتاوى، فمن العلماء من يقول: تخلّص منه كله، ومنهم من يقول: لا حرج في الاستفادة من مالك بعد توبتك، علمًا أنني إنسان سويّ -والحمد لله-، وأتجنب كثيرًا منذ زمن هندسة الصوت في الغناء، بل أركّز على المحاضرات، والمؤتمرات السياسية أكثر، إلا ما لم أستطع أن أرفضه لأمر مسؤول. أفيدونا -بارك الله فيكم-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن هندسة الصوت للأنشطة المحرمة -كالحفلات الموسيقية-، عمل محرم لا يجوز؛ لما فيه من الإعانة على المعصية، عند جمهور العلماء، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: ذهب الجمهور إلى أن كل ما يقصد به الحرام، وكل تصرف يفضي إلى معصية، فهو محرم. اهـ

وأما الرواتب المكتسبة من مثل هذه الوظيفة التي فيها أعمال مباحة، وأخرى محرمة: فليست كلها محرمة، بل المحرم منها بقدر العمل في الأعمال المحرمة، فيجب التخلص من جزء من الراتب؛ بقدر نسبة عملك في الأنشطة المحرمة، إن أمكن تحديدها.

فإن لم يمكن تحديدها، قُدّرت بغالب الظن، كما سبق في الفتاوى: 243016، 297736، 425290.

وأما أرباح التجارة بتلك الرواتب: فهي حق لك، ولا يلزمك التخلص من شيء منها؛ فإن الراجح أن أرباح الاتّجار بالمال المحرم حق لمن اتّجر فيها، كما سبق في الفتوى: 68956.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني